اتحاد أوروبا يستبعد توسيعه شرقاً لتفادي الاحتكاك بالروس
يستبعد الاتحاد الأوروبي آفاق ضم الدول الشرقية من أجل تفادي "الاحتكاك الجغرافي" مع روسيا التي تنظر بعين الريبة إلى خطط تمدد النفوذ الغربي إلى حدودها مع دول الاتحاد السوفياتي السابق في القوقاز وأوروبا الشرقية. في المقابل، أكد قادة دول الشراكة الشرقية يوم الجمعة في بروكسل على "الالتزام بتعزيز الديمقراطية ودولة القانون وحقوق الإنسان والحريات الأساسية وكذلك ضوابط القانون الدولي".
وشدد رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك على "التزام الاتحاد الأوروبي بوحدة شركائه الترابية".
وشارك في نقاشات القمة زعماء دول الاتحاد الـ 28 وقادة كل من أرمينيا وأذربيجان وبيلاروسيا وجورجيا ومولدوفا وأكرانيا. وتتفاوت تطلعات الدول الشرقية بشأن درجات تقرُّبها من الاتحاد الأوروبي. وفيما ترغب أرمينيا وأذربيجان وبيلاروسيا في تقوية علاقاتها الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي من ناحية، والحفاظ من ناحية أخرى على العلاقات الوثيقة التي تربط بينها وبين روسيا، فإن كلا من مولودوفا وجورجيا وأكرانيا تتطلع إلى الانخراط يوما ما في عضوية الاتحاد الأوروبي. واعتبر دونالد تاسك نتائج القمة "خطوة في طريق وحدة أوروبا". وأكد الاتحاد الأوروبي من جانبه التزامه باحترام معاهدة هيلسينكي لعام 1975 وميثاق منظمة الأمن والتعاون لعام 1990.
وتؤكد المعاهدة بشدة على مبدأ عدم جواز تغيير الحدود بالقوة. وأعربت القمة في البيان النهائي عن "قلقها المستمر إزاء الانتهاكات المتواصلة للقانون الدولي في أماكن عدة في المنطقة"، وذلك في إشارة مباشرة إلى استمرار الحرب بين الانفصاليين المدعومين من روسيا في شرق أوكرنيا والقوات التابعة للحكومة المركزية في كييف، إلا أن البيان خلا من تسمية النزاع في أوسيتيا في جورجيا والحرب في شرق أكرانيا أو إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في ربيع العام 2014 إثر استفتاء مواطنيها (القرم). ولا تزال العقوبات التي فرضها الاتحاد ضد موسكو جارية من دون تأثيرها على حل النزاعات القائمة التي تحولت إلى "نزاعات جامدة".
وشكَّلت العلاقات مع روسيا العنصر الغائب الحاضر في نقاشات الشراكة الشرقية أمس في بروكسل. وبرز موقف رئيسة وزراء بريطانيا حيث دعت إلى اليقظة إزاء تدخل روسيا في الشؤون الداخلية للدول المجاورة. وقالت تيريزا ماي "بوجوب اليقظة حيال الأعمال التي تقوم بها دول عدائية مثل روسيا حيث تهدد فرص النمو وتسعى إلى إضعاف قوتنا الجماعية وتجزئتها".
ودعت الشركاء الأوروبيين إلى "تجديد الالتزامات للعمل معا من أجل مواجهة هذه التحديات على الصعيدين الأمني والتنموي". وعاودت رئيسة الوزراء البريطانية التأكيد على التزام بلادها "غير المشروط" الاضطلاع بدور ريادي في الأمن الأوروبي "وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لا يعني خروجها من أوروبا".
وتتهم أوساط أوروبية عدة روسيا بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأوروبية من أجل التأثير على الرأي العام وهزِّ الأسس القيمية والسياسية التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي. ونسبت مصادر بريطانية إلى قراصنة روس محاولات التأثير عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي في حملة استفتاء الخروج من الاتحاد في منتصف 2015. كما تحدثت إلى "الحياة" مصادر أوروبية وثيقة الصلة بملف محاولات أوساط روسية تحريض اليمين القومي الأوروبي ضد المسؤسات الديمقراطية وبث معلومات مزيفة عن أداء كبار المسؤولين مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.
وعشية اجتماع قمة الشراكة الشرقية نشرت الدائرة الإعلامية في المجلس الأوروبي معلومات تفند شائعات تشكك في دوافع الشراكة وفوائدها بالنسبة لشعوب الدول المعنية. وتتردد الشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وفي منصات رقمية تابعة لمجموعات يمينية متشددة في وسط القارة الأوروبية وشرقها. وتشير المعلومات إلى أن الشراكة الشرقية "لا تقود إلى العضوية في الاتحاد الأوروبي، ولا تهدف إلى استفزاز روسيا، ولا تؤدي إلى زعزعة استقرار الدول الشرقية، وليست مفروضة عليها، وأن المساعدات التي يقدمها الاتحاد إلى الدول الشرقية لا تُهدَرُ بسبب الفساد، ولا تؤدي الشراكة إلى تدفق كثيف للمهاجرين". كما توضح المعلومات الأوروبية أن "التبادل التجاري الحر لا يفتح السوق الأوروبية للمنافسة غير المشروعة من منتجات الدول الشرقية أو العمالة الرخيصة".
وتفند المعلومات أيضا الشائعات بشأن "تعاون الاتحاد الأوروبي مع قادة لا يحترمون حقوق الإنسان والديمقراطية، أو أن انخراط الدول الشرقية في الشراكة تمنعها من الانضمام الحيز الاقتصادي الأوروبي - الآسيوي أو أن المواطنين الأوروبيين لا يفادون إطلاقا من الشراكة الشرقية".
وأوضح رئيس المفوضية الأوروبية أن "توسيع الاتحاد الأوروبي أو انخراط أي من الدول الشرقية ليس مطروحا على طاولة النقاش". وأوضح جان كلود يونكير أن الشراكة الشرقية "تهدف إلى تقوية العلاقات مع الجيران في الشرق".
ومن ناحيته، أكد رئيس وزراء لوكسمبوغ في رده على أسئلة صحافيين من الدول الشرقية "إذا كنتم تسألون عما إذا كان الاتحاد مستعدا لاستيعاب أعضاء جدد، فالجواب هو أن لا توسيع اليوم وكذلك في الغد". وفسَّر كزافيي بيتيل الموقف بالمرحلة التي يجتازها الاتحاد حيث "يجري مفاوضات خروج بريطانيا (بريكزيت)" إضافة "إلى مشاكل داخلية تثير قلق الرأي العام منها أزمة الهجرة". ولا ترِدُ آفاق توسيع الاتحاد ضمن أولويات أجندة الاتحاد الأوروبي. وأكد رئيس الحكومة الفرنسية دعم فرنسا توثيق علاقات التعاون بين الاتحاد والدول الشرقية.
وقال ادوارد فيليب إن الاتحاد الأوروبي يشكل "حيزا للتعاون بين شعوب الدول الأعضاء الـ 28"، ويمثل أيضا "مرجعا بالنسبة إلى الجيران في الجنوب والشرق". وأكد أن فرنسا "تدعم تعزيز التعاون مع الدول الشرقية وتحسين الحاكمية ومكافحة الفساد”.
-
سعي أوروبي لفرض عقوبات على مستخدمي الكيمياوي في سوريا
الاتحاد الأوروبي يدعو روسيا لمنع النظام السوري من استخدام الكيمياوي مجدداً
سوريا -
روسيا تتهم الاتحاد الأوروبي بتسييس "إعمار سوريا"
اتهم نائب وزير خارجية #روسيا، غينادي غاتيلوف، أمس الخميس، الاتحاد الأوروبي بـ" ...
سوريا -
الاتحاد الأوروبي يمدد العقوبات على روسيا 6 أشهر
مدد الاتحاد الأوروبي الأربعاء رسميا العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا لستة ...
العرب والعالم -
الاتحاد الأوروبي: كل الخيارات متاحة ضد روسيا
دان الاتحاد الأوروبي "بحزم" ليل الخميس "الفظائع" التي يرتكبها ...
سوريا -
ميركل: لا سبب كي يرفع الاتحاد الأوروبي عقوباته عن روسيا
أعلنت المستشارة الألمانية، أنجيلا #ميركل ، في مقابلة نشرت اليوم الجمعة، أنه ما من ...
العرب والعالم