هاجم القيادي الإصلاحي الإيراني، أبوالفضل قدياني، المرشد الأعلى للنظام الإيراني علي خامنئي، واصفا إياه بـ "المستبد"، معتبرا أن جذور ومنبع الفساد والكوارث التي حلت بإيران طيلة العقود الأربعة الماضية هي ولاية الفقيه المطلقة التي "استعبدت الشعب وتحكمت بمصيره".

وقال أبو الفضل قدياني، القيادي في منظمة "مجاهدي الثورة الإسلامية"، في مقال نشره مساء الأحد، موقع "كلمة" المقرب من ميرحسين موسوي، أحد زعماء الحركة الخضراء القابع تحت الإقامة الجبرية منذ سبع سنوات، إنه "في عهد خامنئي، أصبحت أجهزة الاستبداد تتطاول على حقوق الشعب، والمؤسسات الفاسدة قد تسمنت، والأجهزة القمعية أصبحت منتشرة في كل مكان، وأبواق الدعاية زادت من ترويج الخرافات والأكاذيب".

وحمّل قدياني "مسؤولية الفساد وكل مصائب وكوارث البلد طيلة ثلاثين عاما مضت من حكمه"، ورأى أن "نظرية ولاية الفقيه" لا تحظى بقبول معظم رجال الدين في الحوزة" كما ثبت عمليا فشلها بعد تسليم مصير البلد لمدة أربعين عاما لولي فقيه فشل رغم هيمنته على كل الصلاحيات والسلطات والقوة المطلقة ولجأ إلى تكديس الثروة وتكميم أفواه المنتقدين والمعارضين بدل الإصلاح".

وأشار القيادي الإصلاحي الإيراني إلى أن انتشار "الظلم والفساد غير المسبوق" في ظل الدولة الدينية في #إيران، أدى إلى "محاربة الدين والهروب من التدين" بين الشباب، وبالتالي "سقوط اعتبار الدين" نتيجة الاستبداد الديني الحاكم.

ولاية الفقيه سم قاتل

واعتبر هذا الناشط السياسي ولاية الفقيه "سماً قاتلاً لإيران وتدين شعبها"، مضيفا أن "وقت النقد الصريح لهذه النظرية وبصوت عال وبكل وضوح وأمانة وليس بالسر أو بلغة الإشارة قد حان".

وفي جزء آخر من رسالته، وصف أيضا "الإصلاحيين من المستبد" بأنهم "يطيلون عمر المستبد" و"لا يؤدى إلى إصلاح سلوك المستبد" معتبرا أن "الطريق إلى الإصلاح والخلاص في هذا البلد هو الإصلاح التدريجي، أي إزاحة المستبد بخطوات متتالية ".

وأشاد أبوالفضل قدياني برسالة مهدي كروبي، الرئيس السابق للبرلمان الإيراني وأحد زعماء الحركة الخضراء المعارضة والخاضع للإقامة الجبرية منذ 7 سنوات، التي وجهها إلى المرشد الأعلى للنظام الإيراني علي خامنئي، والتي قال فيها إن الاحتجاجات الشعبية الأخيرة جاءت بسبب الظلم والفساد وعدم تحمل خامنئي المسؤولية كمرشد للبلاد طيلة العقود الثلاثة الماضية.

ودعا قدياني الإصلاحيين الاقتداء بكروبي وعدم المساومة على حقوق الشعب، قائلا إن كروبي لم يغفل بأن "ولاية الفقيه مصدر الكوارث والفساد".

الاحتجاجات تشعل خلافات داخل النظام

يذكر أن الاحتجاجات الشعبية الأخيرة أشعلت موجة من الخلافات داخل النظام الإيراني وصلت إلى حد تبادل الهجوم والاتهامات بين كبار المسؤولين والشخصيات، وباتت الأجنحة المتصارعة تحمل بعضها البعض مسؤولية اندلاع الاحتجاجات الشعبية في محاولة للهروب من استحقاقات الجماهير الغاضبة، التي مازالت تخرج بين الحين والآخر بتجمعات احتجاجية متفرقة، للتعبير عن مناهضتها للنظام برمته.

وفي هذا السياق، كان الرئيس الإيراني حسن روحاني، حذر في تصريحات الأربعاء الماضي، المرشد الأعلى للنظام الإيراني علي خامنئي ضمنيا من ملاقاة مصير الشاه بسبب "عدم سماع صوت الشعب"، مدافعا في الوقت نفسه عن حقبة الخميني المرشد الأول للنظام ( 1979-1989).

وكان #خامنئي قد انتقد في تصريحات سابقة، كلا من الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، قائلا إن "أولئك الذين بيدهم إدارة البلاد وشؤونها التنفيذية اليوم أو أمس، ليس لديهم الحق في تولي دور المعارضة والمنافسين؛ بل يجب أن يتحملوا المسؤولية".

وفي وقت سابق حمّل روحاني التيار المتشدد الذي وصفه بأنه "يريد فرض رؤيته على جيل الشباب"، مسؤولية اندلاع المظاهرات الاحتجاجية الأخيرة، في تصريحات فسرت على أنها تأتي في إطار محاولته ركوب موجة الاحتجاجات بهدف تعزيز مكانته لدى المرشد تمكنه من تنفيذ بعض وعوده الانتخابية.

كما أن الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، قد سبق روحاني بانتقاد خامنئي خلال رسالة وجهها للمرشد، محذرا مما وصفه بـ"خطر سقوط النظام" على ضوء الاحتجاجات الأخيرة واستمرار الاستياء الشعبي والضغوط الاقتصادية والسياسية.