طالبة الإعلام البرازيلية (سيموني ريني غيرير) ليست الوحيدة التي تبحث عن الإثارة الإعلامية. هذه البرازيلية حسب صحيفة «ديلي ستار» البريطانية ألفت كتابا بعنوان «هتلر في البرازيل.. حياته ومماته» تؤكد فيه أن الزعيم الألماني النازي (هتلر) هرب من الملجأ الذي قيل إنه قتل نفسه فيه في برلين، وتوجه إلى الأرجنتين ومن ثم الباراغواي قبل أن يستقر في بلدة برازيلية صغيرة قريبة من الحدود مع بوليفيا. لدى السيدة سيموني تفاصيل، مثل أن هتلر توجه إلى ولاية ماتو غروسو البرازيلية، للبحث عن كنز مدفون بموجب خريطة حصل عليها من حلفائه في الفاتيكان. ولفتت إلى أنه عاش في بلدة نوسا سنهورا دو ليفرامنتو الصغيرة، من دون أن يعرفه أحد معتمدا اسم «أدولف ليبزيغ»، ويلقب بالألماني المسن أيضا، إلى أن توفي في البلدة الصغيرة 1984 وعمره 94 عاما.

العالم، الطبيعي، كله يعرف أن هتلر انتحر في برلين بعد هزيمته على يد الحلفاء. دعونا من هتلر، لنقترب من عصرنا، هناك من يصر حتى الآن أن صدام حسين لم يعدم حقا، وأن من أعدم هو «شبيهه»، أما لماذا هذا يا هذا؟ فلكل مفترض وجهة هو موليها!

حتى أسامة بن لادن، لم يقتل، ولم يرمه البحارة الأميركان في عرض البحر المظلم، أبدا، إياك أن تصدق هذا، خصوصا أن «المفكر» الكويتي عبد الله النفيسي يهزأ بمن يصدق مثل هذه «الأكاذيب»، حيث قال في حوار تلفزيوني بثته قناة «الرسالة» مؤخرا، إن أسامة، الذي أعلن عن قتله (2 مايو/ أيار 2011) ليس مقتولا كما ادعت واشنطن. وقال مفكرنا بعزم وحسم: «أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة مخطوف من قبل القوات الأميركية ولم يتم قتله». معللا بأنه: «ليس من المنطق والعقل أن تلاحق الولايات المتحدة بن لادن على مدى 10 سنوات وتدفع المليارات لقاء اعتقاله، ثم تعثر عليه في غرفة صغيرة ومن ثم تطلق عليه النار وتقتله بهذه البساطة»!
منطق فعلا..

المشاهير، خاصة من تعلق عليهم الآمال والأحلام القومية والدينية، لا يمكن قبول موتهم كبقية البشر، قتلا أو غرقا أو حرقا أو في حادث أو مرضا، في معاكسة لحقيقة أن «كل من عليها فان».

ربما لا يعلم كثيرون أنه لما حوصرت جماعة جهيمان التي احتلت عسكريا الحرم المكي 1979، بدعوى أن المهدي المنتظر معهم، ثم قتل هذا المهدي المزعوم في جنبات الحرم نفسه في جولات القتال مع الأمن السعودي، ظلت فئام ممن استهوتهم الفكرة لا يصدقون موت المهدي المزعوم، ويتهامسون: لقد هرب من خلال قنوات التصريف تحت سطح الحرم، وهو مختبئ في جبال اليمن! كان هذا التهامس إلى وقت قريب، مطلع التسعينات!

الإنسان حين يقرر ألا يصدق الحقائق، يبدع في الخيال.. يبدع كثيرا.

* نقلا عن "الشرق الأوسط".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.