أنهى مجلس إدارة شركة "واينستين" الأميركية عمل رئيس الشركة #هارفي_واينستين، الذي أثار ضجة بعد فضائح تحرشه بممثلات وبجميلات هوليوود، وذلك على مدى عقود، إلا أن القضية لم تتكشف إلا مؤخراً، وذلك بعد تقرير مفصل نشرته عنه صحيفة "نيويورك تايمز" لتضعه في دائرة الضوء كواحد من أسوأ رجال الأعمال في صناعة السينما الأميركية.

وفي انتظار تقرير مفصل حول مزاعم #التحرش الذي ارتكبه واينستين، فإن الشركة أعطته "إجازة لأجل غير مسمى"، على أن يسري قرار فصله بعد صدور التقرير المنتظر.

بداية القصة

في تقرير "نيويورك تايمز"، تبدأ القصة قبل عقدين من الزمن، عندما أخذ المنتج السينمائي هارفي #واينستين الممثلة أشلي جود، إلى فندق "بينينسولا بيفرلي هيلز"، لِما كانت الممثلة الشابة تتوقعه إفطار عمل. لكنه بدلاً عن ذلك، أرسل واينستين جود إلى غرفته، حيث تحرش بها، بحسب ما ذكرت الممثلة في مقابلة. وأوضحت جود أن ردة فعلها هي الخروج من الغرفة مباشرة، دون أن تدخل في معركة مع المنتج.

أما القصة الثانية فحدثت في عام 2014 عندما دعا واينستين، إميلي نيستور، التي كانت تعمل موظفة مؤقتة معه، إلى الفندق نفسه، حيث عرض عليها أن يساعدها في حياتها المهنية ويرقيها مقابل إقامة علاقة معه.

وفي العام التالي أي في 2015، أعاد واينستين الكرة مرة أخرى وفي الفندق نفسه، حيث تحرش بمساعدة له تدعى لورين أوكونور، ما أصابها بالذهول، بحسب ما كتبت أوكونور في مذكرة نارية تؤكد التحرش الجنسي وغيره من سوء السلوك من قبل رئيسها.

وكتبت لورين في المذكرة الموجهة إلى عدد من المديرين التنفيذيين في الشركة التي يديرها واينستين: "هناك بيئة سامة للنساء في هذه الشركة".

3 عقود من التحرش

وتقول صحيفة "نيويورك تايمز" إنها خلال التحقيق الذي أجرته وجدت ادعاءات ضد واينستين تمتد على مدى ثلاثة عقود تقريباً، وهي موثقة من خلال مقابلات مع موظفين حاليين وسابقين لدى المنتج، وعمّال آخرين في صناعة السينما، فضلا عن السجلات القانونية ورسائل البريد الإلكتروني والوثائق الداخلية من الشركات التي يديرها واينستين وشركة "ميراماكس".

وخلال تلك الفترة، وبعد أن واجه واينستين ادعاءات عديدة بالتحرش، ووصل إلى ما لا يقل عن ثماني "تسويات" مع نساء تحرش بهن، وفقاً لما ذكره مسؤولان في الشركة تحدثا بشرط عدم ذكر اسميهما.

ووجدت الصحيفة أن من بين المتضررين من سلوك واينستين، إحدى المساعدات الشابات للرجل في نيويورك في عام 1990، وممثلة في عام 1997، ومساعدة له في لندن في عام 1998، وموديلا إيطالية في عام 2015، ومن ثم لورين أوكونور بعد فترة وجيزة، وفقا للسجلات وإيفادات المطلعين على هذه التسويات.

وقد رد واينستين على هذه الادعاءات، في بيان أرسله لصحيفة "التايمز" يقول فيه: "إنني أقدر أن الطريقة التي تعاملت بها مع الزملاء في الماضي، كان قد تسببت في الكثير من الألم، وأنا أعتذر بصدق عن ذلك. ومع ذلك فإنني أحاول أن أفعل ما هو أفضل، وأنا أعلم أن أمامي طريقاً طويلاً يتوجب علي أن أقطعه"، مضيفاً أنه كان يستشير معالجين نفسيين ويخطط لأخذ إجازة "للتعامل مع هذه القضية بطريقة مباشرة".

من جهتها، قالت ليزا بلوم، المحامية التي تقدم المشورة لواينستين، في بيان إنه "ينكر العديد من الاتهامات، حيث إنها زائفة تماما"، في إشارة لما ورد في مذكرة لورين أوكونور.

وتعيد مذكرة أوكونور شكاوى نساء أخريات تحرش بهن واينستين. وقد كشفت أن واينستين طلب منها أن تتواصل مع عدد من الممثلات الطموحات اللواتي كن يأملن في الحصول على أدوار مهمة، وذلك بهدف أن يقدم لهم عروضاً مثيرة للشك.

الصورة المغايرة

وقد تراكمت هذه الادعاءات في الوقت الذي كان فيه يروج واينستين لنفسه على أنه "بطل للثقافة الشعبية" و"أسد ليبرالي". ومن المفارقات التي أوردتها أوكونور أن شركة أوكونور وزعت في عام 2015 فيلم باسم "أرض الصيد"، وهو عمل وثائقي عن الاعتداءات الجنسية في حرم الجامعات.

وعلى مستوى آخر، فقد كان أوكونور من أبرز داعمي الحزب الديمقراطي، واستضاف حملة لجمع التبرعات لهيلاري كلينتون في منزله في منهاتن العام الماضي أثناء الانتخابات الرئاسية. كذلك قام بتوظيف ابنة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الكبيرة كمتدربة بشركته هذه السنة، قبل دخولها الجامعة.

الصمت مقابل التسوية

وفي أعقاب مذكرة أوكونور عام 2015، أعرب بعض أعضاء مجلس إدارة الشركة والمديرين التنفيذيين، بمن فيهم شقيق واينستين وشريكه القديم بوب (62 عاما)، عن قلقه إزاء هذه الادعاءات. إلا أن أعضاء مجلس الإدارة اعتبروا أنه ليست هناك حاجة للتحقيق. وقد تمخض الأمر عن تسوية مع أوكونور، فقامت على إثر ذلك بسحب شكواها وشكرت واينستين على فرصة العمل التي قدمها لها. والتزمت أوكونور الصمت طويلاً.

على صعيد آخر، فإن الممثلة أشلي جود قالت في مقابلة أجريت معها مؤخراً: "إن النساء كن يتحدثن عن هارفي بطريقة سرية بينهن. والآن وببساطة جاء الوقت للتكلم بشكل علني".

أما قصة إميلي نيستور، التي كانت طالبة في كلية القانون والأعمال، فبدأت عندما قبلت دعوة المنتج في الفندق الشهير نفسه، "لأنها لا تريد أن تضيع فرصة عمل"، كما قالت في وقت لاحق لزملائها. وبعد وصولها لهناك، عرض واينستين مساعدتها في حياتها المهنية بينما كان يفخر بسلسلة من الممثلات المشهورين اللوائي ادعى أنه كان على علاقة بهن. وأوضحت السجلات أن نيستور رفضت عرض واينستين، في حين شعر الرجل بخيبة أمل لأنه التقى بها، وعلّق قائلاً: "يبدو أنها ليست مهتمة بسيرتها الذاتية".

سيرة سردية واحدة

وعلى مر السنين استمر واينستين بنفس السلوك مع عدة سيدات، حيث كانت تبدأ كل قصة في ما يعتقد أنه دعوة لعمل أو توظيف، لينتهي الأمر بمحاولة تحرش جنسي في أحد الفنادق الفاخرة المفضلة لدى المنتج، وهي فندق بينينسولا في يفرلي هيلز وسافوي في لندن، وفندق دو كاب ايدن روك بالقرب من مقر مهرجان كان السينمائي في فرنسا وستاين إريكسن لودج بالقرب من مهرجان صاندانس السينمائي.

وقالت لورا مادن، وهي موظفة سابقة مع واينستين، إن لديه "طريقة لجعل أي شخص يعترض يشعر بالإقصاء".

ومعظم النساء اللوائي قام بالتحرش بهن لا يعرفن بعضهن البعض، حيث يعشن في مدن مختلفة، وأعمارهن ما بين العشرين والأربعين في الغالب. وقد أشار بعضهن إلى أنه لم يقدمن شكوى بذلك خوفاً على سمعتهن خاصةً أنه لا يوجد شهود، كما خفن أيضا من بطش مضاد من الرجل، وهناك من عزى السبب إلى الإحساس بالخجل في التحدث عن مثل هذه الأمور.

شهادات مضادة

لكن في مقابل هذه القصص، فإن العديد من النساء الأخريات اللواتي عملن مع واينستين، قلن إنهن لم يتعرضن أبداً للتحرش الجنسي، بل إنه استدعاهن كرئيس شركة ووفر لهن فرصاً قيمة للعمل في سن مبكرة. ووصف بعضهن عملهن بأنه امتد لفترة طويلة وكان مجزياً ومُرضياً، وأشدن برئيسهن كناصح لهن ومدافع عنهن.

لكن كاثي ديكليسيس، مساعد واينستين في أوائل التسعينيات قال: "لم يكن الأمر سراً للدائرة الداخلية.. فقد تابعتُ موضوع امرأة شابة تركت الشركة فجأة بعد لقاء مع هارفي واينستين". وقد قامت هذه المرأة في وقت لاحق بتسوية مع المنتج.

وأشار إلى "أن الحديث قد يكون مكلفاً وقتها، لاسيما أن العمل مع رجل مثله كان يعتبر أمراً متميزاً، حيث يجمع الشخص بين المال والشهرة والفن، فالكثير من مساعديه السابقين قد ارتقوا في #هوليوود".

وبحسب مساعده السابق كان واينستين: "يمكن أن يكون ساحراً وسخياً، يقدم سلالاً من الهدايا والزهور والمساعدة الشخصية أو المهنية والنقدية".

الحكاية الإيطالية الأخيرة

وإذا كانت القصص والحوادث لا تنتهي، فإن من آخر الحكايات ما حدث عام 2015 مع الموديل الإيطالية أمبرا باتيلانا، التي قادها إلى مكتبه مساءً أثناء مهرجان تريبيكا السينمائي بحجة مناقشة حول مستقبلها المهني. وقد أبلغت الشرطة أنه تحرش بها.