أثارت حادثة غرق جماعية لمركب كان يقل مهاجرين تونسيين إلى إيطاليا بعد اصطدامه بخافرة عسكرية تونسية مطلع الأسبوع الجاري، جدلا في البلاد بعد اتهامات طالت البحرية العسكرية بتسببها في الحادث وتحميلها مسؤولية غرق المركب، ما دفع وزارة الدفاع إلى فتح تحقيق في الغرض.

وكان مركب يقل مهاجرين تونسيين اصطدم مساء الأحد الماضي بوحدة تابعة لجيش البحر بجزيرة قرقنة في الجنوب الشرقي للبلاد، ما أدى إلى غرق ووفاة 8 شبان على الأقل تم انتشال جثثهم، في حين لا يزال آخرون في عداد المفقودين.

وفي تفاصيل الحادث قالت وزارة الدفاع في بلاغ يوم الاثنين الماضي إن "المركب المجهول اصطدم بالوحدة البحرية أثناء الاقتراب منه، لمحاولة التعرّف عليه، ما أدى إلى غرقه"، مضيفة أن الوحدة البحرية "بادرت بإنقاذ 38 فردا، كلهم تونسيون، وانتشال 8 جثث، بينما لا تزال عمليات البحث متواصلة".

غير أن بعض الناجين من هذا الحادث شككوا في هذه الرواية الرسمية، وأكدوا أن الخافرة التابعة للجيش تعمّدت إغراق القارب وعدم إنقاذ المهاجرين ما جعل العديد منهم يلقى حتفه وسط البحر.

ويقول في هذا السياق أحد الناجين، ويدعى خالد غناينية، إن "عدد الذين كانوا على متن المركب يفوق 90 مهاجرا غادروا #السواحل _التونسية في حدود الساعة السابعة والنصف من مساء الأحد، وبعد حوالي 6 أو 7 ساعات لحقت بهم خافرة تابعة للجيش التونسي، وحاولت صدّهم عن مواصلة طريقهم، وطلبوا منهم العودة باستعمال مكبرات الصوت، قبل أن يقوموا برشهم بالماء، غير أنهم رفضوا ذلك وخيّروا مواصلة طريقهم نحو إيطاليا".

وأضاف غناينية في تصريح إعلامي أن "الخافرة ابتعدت عن المركب حوالي كيلومتر، فذهب في ظنّ المهاجرين أنها تركتهم وشأنهم، لكن بعد فترة لحقت بهم، وقامت بقلب المركب، ليبدأ الجميع بالصياح والصراخ والتوسل لإنقاذهم، لكنها ابتعدت وتركتهم، قبل أن يتدخل أحد الشبان الذي كان على متنها ويبدأ في إنقاذ الغرقى ويلتحق به زملاؤه، لكن بعد فوات الأوان ووفاة عدد من الأشخاص".

وتبعا لذلك، طالب عدد من الأحزاب والمنظمات التونسية من رئاسة الحكومة الإسراع بإجراء تحقيق فوري لمعرفة ملابسات غرق المركب الذي راح ضحيته عشرات الشباب، حيث أكد الاتحاد العام التونسي للشغل في بيان له، ضرورة فتح تحقيق فوري لمعرفة أسباب الحادث واتخاذ الإجراءات القانونية الضرورية لمنع تكراره.

وبدوره، طالب حزب الجبهة الشعبية القوى السياسية والمدنية بالمشاركة في الوقفة الاحتجاجية إلى جانب أهالي المفقودين في الرحلة، للتنديد بالحادث ومعرفة ملابساته، وهو نفس الموقف الذي تبناه المنتدى الاقتصادي والاجتماعي في تونس.

وردّا على الاتهامات الموجهة إلى خافرة الجيش التونسي، أعلنت وزارة الدفاع أنها فتحت تحقيقا للوقوف على ملابسات الحادث، حيث أكدت وكالة الدولة العامة لإدارة القضاء العسكري، في بلاغ لها أمس الأربعاء، أنه "لا يمكن في الوقت الراهن تحديد المسؤوليات القانونية لمختلف الأطراف المتدخلة في واقعة غرق قارب ليلة 8 أكتوبر 2017، إثر اصطدامه بخافرة عسكرية إلا بعد ورود نتائج التساخير الفنية واستكمال الأبحاث التحقيقية".

وأدى هذا الحادث إلى اندلاع احتجاجات اليوم الخميس في عدد من مناطق البلاد من قبل عائلات الضحايا الذين لقوا حتفهم في البحر بعد غرق المركب الذي كان يقلهم إثر اصطدامه بخافرة الجيش التونسي، حيث شهدت منطقة سوق الأحد التابعة لمحافظة قبلي جنوب تونس، حالة احتقان منذ صباح اليوم دفعت قوات الأمن إلى التدخل لمنع التصعيد.

ويطالب المحتجون في هذه المحافظة التي فقدت 4 من أبنائها في حادثة الغرق الأخير، بمشاريع تنموية للجهة من أجل الحد من هروب العاطلين عن العمل والفقراء نحو قوارب الموت.