سرت بعد داعش.. مدينة تؤرقها "الخلايا النائمة"

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بعد عام على تحرير مدينة سرت من تنظيم داعش، الذي اتخذها معقلاً له لمدة 3 سنوات، موجوداً في المدينة وضواحيها، وعلى ما يبدو أن مقاتليه يسعون للعودة إليها مع رصد الأجهزة الأمنية تحركات لخلاياه النائمة التي قد تطلق في أي وقت حملة مفاجئة لاستعادة المدينة.

وثمة مؤشرات على أن احتمال وقوع المدينة مجدداً في أيدي إرهابيين أو تعرضها لهجمات انتقامية أمر وارد، خاصة مع استمرار الظروف التي غذّت التطرف في ليبيا ومكنت تنظيم داعش من السيطرة على المدينة قبل 3 سنوات على حالها، في ظلّ تواصل الانقسامات بين الأطراف السياسية والمؤسسات الأمنية وتفاقم الخلافات فيما بينهم.

وفي ظل هذا الواقع، تحدّث المدنيون الذين عادوا إلى مدينتهم عن خشيتهم من الخلايا النائمة للتنظيم التي تتخذ من أطراف المدينة وصحرائها مكاناً لتجمّعها وتنقلها، وعبروا عن قلقهم من عودة المسلحين إليها مجدداً، رغم جهود القوات الأمنية في تحسين الوضع الأمني.

ويقول في هذا السياق الطاهر بوعطية، أحد العاملين في مصلحة المرافق التعليمية "عدنا إلى بيوتنا لنعيش فيها، نشعر ببعض الأمن لكن ليس لدينا ضمانات بعدم تكرار ما حدث، فالدواعش يحيطون بالمدينة وربما يعيشون بيننا ولا نستطيع تمييزهم بعد حلق ذقونهم وتغيير ملابسهم، لقد قتلوا الكثير من أبنائنا وما زالت هناك بعض حالات القتل الفردية تحدث بين الحين والآخر بداعي الثأر".

وتكافح القوات الأمنية لتأمين مداخل المدينة رغم افتقارها للعتاد العسكري الضروري الذي يؤهلها لملاحقة المتطرفين في المناطق الوعرة، في ظل استمرار حظر الأسلحة المفروض على #ليبيا.

وقال في هذا الجانب المسؤول بالقوات التي تؤمن سرت حاليا، طاهر حديد، في تصريح صحافي إن "القوات لا يمكنها ملاحقة الإرهابيين في معسكراتهم، لأنها لا تملك العتاد الملائم مثل العربات الرباعية الدفع اللازمة للتحرك في الصحراء"، مشيراً إلى أنه "من غير الممكن أن يسيطر التنظيم مجدداً على المدينة لكن هناك مخاطر من التعرض لهجمات".

في الفترة الأخيرة، بدأ تنظيم داعش في ليبيا في البروز من جديد وعزّز من نشاطاته، حيث أقام عدة نقاط تفتيش وبدأ في شن هجمات عنيفة استهدفت حواجز عسكرية ومؤسسات رسمية، حيث نفذ في شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي تفجيراً انتحارياً استهدف مجمع محاكم مدينة #مصراتة التي قادت قواتها حملة طرد التنظيم العام الماضي من مدينة سرت.

ويتخوف الأهالي من تعرضهم إلى هجمات انتقامية من عناصر التنظيم لهزيمتهم في سرت ولخسارة أهم قادته، ويعلّق في هذا الإطار عبد الكريم المداني الذي فضّل عدم العودة إلى مدينته والإقامة في تونس قائلاً "ما زالت المدينة غير آمنة بشكل كامل، وتوجد الكثير من المفخخات والعبوات التي زرعها تنظيم داعش فيها، وأعتقد أن سرت ستبقى ميدان المعركة بالنسبة للتنظيم حتى بعد هزيمته فيها ما دام هناك فراغ أمني وسياسي في البلاد".

ورغم هذه المخاوف، أصرّ سكان مدينة سرت على الخروج قبل يومين للاحتفال بالذكرى الأولى لتحرير المدينة والانتصار على داعش، وأطلقوا الألعاب النارية في الساحات العامة التي شهدت أشرس المعارك بين القوات الليبية وتنظيم داعش، كما عبّروا عن وقوفهم صفاً واحداً لقتال داعش وإعادة الاستقرار إلى المدينة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.