في آخر تطورات مقتل عميد بلدية مصراتة محمد اشتيوي، قال أكرم قليوان، المتحدث باسم مستشفى مصراتة لــ"العربية.نت"، إن الكشف عن جثة اشتيوي التي وصلت إلى المستشفى بينت أنه تعرض للضرب والتعذيب، فرأسه عليه آثار ضرب بآلة حديدية حادة، قبل أن يُطلق النار عليه بشكل مكثف من كل الجهات.

وكانت مجموعة مسلحة مجهولة أقدمت على اغتيال عميد بلدية مصراتة محمد اشتيوي، ليلة الأحد، في وقت لم يصدر عن سلطات المدينة المحلية أي بيان رسمي باستثناء نعيه صباح اليوم الاثنين.

واعتبر مراقبون أن اغتيال اشتيوي يعتبر تقويضاً لجهود إخراج المدينة من تهم تروطها في دعم مجموعات مسلحة إرهابية، كان يقود اشتيوي هذه الجهود منذ انتخابه عميداً في تموز/يوليو 2015.

ويعتبر أول إنجاز حققه اشتيوي والتيار المدني الداعم بالمدينة الخروج من موقف المؤتمر الوطني السابق المتشدد إزاء الحوار السياسي وانفراد بلدية المدينة بقرارها مطلع عام 2015، بالانخراط في جولات الحوار السياسي ومشاركتها الفعالة في إنجاز بنود #اتفاق_الصخيرات.

وتحفل صفحات تواصل اجتماعي لنشطاء بمدينة مصراتة من داعمي التيار المدني بتهم وجهها أصحابها لأتباع الجماعة الإسلامية المقاتلة وجماعة "الإخوان" بالتورط في مقتل اشتيوي المعروف بمعارضته لوجودهم السياسي والعسكري.

وأدت سياسات اشتيوي والتيار المدني بالمدينة إلى تحييد مصراتة عن دعمها العسكري للمؤتمر الوطني السابق، وإقناع عديد المجموعات المسلحة بالانسحاب من عملية فجر ليبيا، وسحب اعترافها بحكومة الإنقاذ التابعة للمؤتمر والمقربة من تيار مفتي جماعة #الإخوان الصادق الغرياني.

كما نجح التيار المدني في النأي بالمدينة عن الصدام المسلح مع قوات الجيش التي يقودها المشير خليفة حفتر، وإقناع أبرز الشخصيات العسكرية الفاعلة في مصراتة بالانخراط في جلسات توحيد مؤسسة الجيش التي تقودها القاهرة حالياً، كما يعتبر اشتيوي من أبرز مؤيدي طرد بقايا سرايا الدفاع عن #بنغازي الإرهابية المتواجدة بمصراتة.

كل تلك المواقف حدت بمعارضيه من المتشددين إلى اقتحام مكتبه في مقر البلدية والاعتداء عليه بالضرب وإجباره على كتابة استقالته منتصف أيار/مايو الماضي، قبل أن تقدم على غلق مقر البلدية ببناء جدران عالية أمام أبوابها لمنعها من مزاولة عملها.

ومنذ عام 2012، سيطر على مدينة مصراتة التي تعتبر الأقوى عسكرياً وسياسياً غرب البلاد تيار تكوّن نتيجة تحالف جماعة الإخوان والجماعة الليبية المقاتلة فرع القاعدة في ليبيا ليحولها من مدينة موالية للثورة إلى أداة لتجيير مكاسب الثورة لصالح جماعات متشددة، وكانت من أبرز تلك المساعي إبراز المدينة كقوة رافضة للانتخابات البرلمانية عام 2014، وانطلاق عملية فجر ليبيا منها التي تسببت في انقسام سياسي وأمني حاد بالبلاد.