يبدو أن الأزمة السياسية في #ليبيا تقترب من محطتها الأخيرة، فالطريق نحو #الانتخابات التشريعية والرئاسية المنتظرة سنة 2018 في ليبيا بات ممهدا أكثر من أي وقت مضى، وسط آمال بأن تكون بداية نهاية لأزمة طال أمدها، رغم وجود مخاوف من إمكانية تصدّر الأطراف المتشددة المشهد السياسي الجديد، فهل ستشكل الانتخابات القادمة مخرجا للأزمة السياسية في ليبيا؟

وفي ليبيا اليوم، باتت أهم الأطراف السياسية كما الشارع الليبي تدعم فكرة إجراء انتخابات العام المقبل، حيث يرى رئيس حكومة الوفاق فايز #السراج، أن الانتخابات التشريعية والرئاسية من شأنها أن "تنهي انقسام المؤسسات وتعيد بناء مؤسسات الدولة الليبية"، ولذلك دعا في عدة مناسبات أطراف الأزمة في ليبيا "للعودة إلى الشعب ليقول كلمته في انتخابات رئاسية وبرلمانية تجري العام المقبل"، في المقابل أكد الجنرال خليفة حفتر في آخر خطاب له الأحد الماضي، أنه سيستمع إلى "أوامر الشعب الليبي الحر"، وهي إشارة قوية إلى أنه مع فكرة إجراء الانتخابات.

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي والأستاذ الجامعي حسن الأشلم في تصريح للعربية.نت، أن "كل الأطراف بما فيها النظام السابق باتت مقتنعة اليوم بأن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية هي الحل الأنسب للخروج من المرحلة الحالية، خاصة إذا توفرت الضمانات اللازمة لنجاحها أهمها إجماع وطني على قبول نتائجها".

وميدانيا، قطعت المفوضية العليا للانتخابات الليبية شوطا كبيرا في الإعداد لهذا الحدث، حيث قامت بتركيز عدد من مراكز الانتخاب في عدة مدن ليبية، كما بدأت عملية تسجيل الناخبين منذ أسبوعين، وأعلنت عدة دول غربية رغبة ملحة في ضرورة إجراء الانتخابات، وقامت بتقديم دعم مالي للعملية الانتخابية المقبلة.

وقبل الوصول إلى المرحلة النهائية لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية التي تعلق عليها آمالا كبيرة داخل ليبيا وخارجها لإعادة الاستقرار إلى البلاد، قد تكون هذه التحضيرات غير كافية، لأن "الأطراف الليبية تحتاج أولا إلى خريطة طريق واضحة" حسب الكاتب الصحافي الليبي خالد محمود، خاصة فيما يتعلق "بإقرار قانون ينظم العملية الانتخابية الجديدة من طرف مجلس النواب الذي أخفق حتى وقت قريب إلى عقد جلسة مكتملة النصاب"، إضافة إلى ضرورة "وضع حد للأوضاع الأمنية المتفاقمة التي سوف تجرى فيها العملية الانتخابية".

وأوضح محمود أن "حمّى الذهاب إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية انتشرت بين الأطراف السياسية الليبية، حيث أبدى معظمهم استعداده للانخراط فيها"، لافتا إلى بعض المخاوف التي رافقت هذا الحماس تتعلق خاصة باحتمال تكرر سيناريو الانتخابات الماضية، حيث أشار إلى أن "فئة واسعة من الليبيين تخشى تصدّر شخصيات وتيارات راديكالية للمرحلة الجديدة، بالإضافة إلى تنامي شعور الإحباط لدى المواطن من عدم فاعلية المنتخبين في تحقيق برامجهم الانتخابية على أرض الواقع".

وبدوره يشير المحلل السياسي الليبي فوزي حداد إلى أن الانتخابات غدت "واقعا اليوم في ليبيا خاصة بعد أن قرر الكل الذهاب إليها، لقناعة لديهم بأن هذا الخيار بات ضرورة لحسم التنازع على الشرعية، مع وجود إصرار من الأمم المتحدة ومبعوثها غسان سلامة على إجرائها بدعم صريح من مجلس الأمن الدولي"، مضيفا أن ما ينقص الآن هو "حسم طريقة الوصول اليها لأن الأمر يستلزم حل إشكالية الدستور والقانون الانتخابي".