في مدينة الفقيه بن صالح وسط المغرب، ولد عثمان مرشد، ولكن ولادته كانت صادمة وصادرت فرحة العائلة، فالمولود مجرّد جسد صغير غير متناسق، يفتقد للأطراف، كبر هذا الشاب المغربي وبعزيمة وتصميم كبيرين تحدى إعاقته وأصبح فخراً، لعائلته بعد أن صار أول مغربي من ذوي #الاحتياجات_الخاصة يقتحم رياضة الغطس في أعماق البحار ويجيدها.

ويقول عثمان في حديث مع "العربية.نت": "ولادتي كانت صعبة لعائلتي، فقد تألمتْ عندما رزقت بمولود معاق وكانت ردة فعلها قوية، حتى إن بعض النسوة حاولن إقناع العائلة بضرورة التخلص مني وقتلي لأنني سأكون عالة عليهم، لكن الوالدة رفضت".

لم تمنعه إعاقته من دخول المدرسة لكنه صدم من المعاملة القاسية التي وجدها ممن حوله الذين حاولوا إقناعه بعدم قدرته على الدراسة وبأن مكانه هو الجلوس في المنزل، لكنه لم يعط أهمية كبيرة لنظرات الناس، لأنه يشعر بأنه "غير معاق وقادر على #النجاح"، كغيره.

ويضيف الغوّاص في هذا السياق "صراحة أنا لم أشعر يوماً بأنني معاق. لم أهتم بالكلام وبنظرات من حولي ودرست من السنة الثالثة ابتدائي إلى السنة الثانية إعدادي، ثم هاجرت إلى إيطاليا، لأنه في المغرب لم أجد ما أبحث عنه، فالمعاق ينظر إليه أنه إنسان زائد ولا يمكنه النفع بأي شيء، ولكن أنا والحمد لله أعطاني الله قدرة جعلتني لا أكترث لما كانوا يقولونه".

المعاناة والنظرات القاسية التي تعرض لها عثمان في بلاده وعدم توفر الإمكانيات والخدمات اللازمة لذوي الاحتياجات الخصوصية، دفعته إلى الهجرة إلى إيطاليا واللحاق بوالده الذي يعيش في روما، هناك وجد تعاملاً آخر من الناس، فقرّر عثمان التعويل على نفسه من أجل تحصيل رزقه وعدم انتظار الإعانات من الآخرين، قبل أن يعود إلى المغرب من أجل الزواج، ورغم الرفض الذي واجهه من قبل والد المرأة التي اختارها لتكون زوجته بسبب إعاقته، فإنه في النهاية نجح في إقناعه وتزوج بها، قبل أن يرزقا بطفلين.

الإعاقة لم تكن كذلك حاجزاً أمام عثمان لممارسة هوايته المتمثلة في رياضة الغطس، ورغم أنها تتطلب بنية جسدية وتدريبات شاقة وقدرة على التحمل والمثابرة، إلا أنه قرر تحدّي نفسه وجسده لاكتشاف أعماق البحار، ومن إيطاليا انتقل إلى باريس والتحق بأحد النوادي الفرنسية، هناك حيث وجد اهتماماً كبيراً لتطوير هوايته، حتى أصبح اليوم مشروع بطل، ويوضح "لم أواجه صعوبات تذكر في هذه #الرياضة، وبمساعدة المدربين كان الأمر سهلاً جداً، أنا عازم على الوصول إلى مستوى أفضل مما وصل إليه الآخرون في هذه الرياضة، حتى أستطيع المشاركة في المسابقات".

وانطلاقاً من تجربته، يقول عثمان إنه على كل شخص معاق يريد النجاح أن ينسى أنه #معاق، ويتسلّح بالعزيمة والثقة في النفس، وأن لا يعطي أهمية لما يقوله الناس وأن يعرف ذلك بأن الإعاقة ليست في الجسد وإنما هي في الفكر والأخلاق، مضيفاً "في هذا الكون لا يمكن لأحد الدفع بنا قدماً، لذلك يجب الاعتماد على النفس".