عام جديد راحل من أعوام ليبيا ما بعد عام 2011 شكل هو الآخر منحى جديدا داخل مستويات أزمتها المتراجعة والمتصاعدة على الصعيد السياسي، لكنه اتسم أيضا بانتصارات متلاحقة لقوات الجيش التي بدأت أول انتصاراتها هذا العام بالسيطرة على منطقة الهلال النفطي بالكامل في 14 من مارس، ليعقبها مطاردة فلول المجموعات الإرهابية المتمثلة في #سرايا_الدفاع_عن_بنغازي المتحالفة مع القوة الثالثة الموالية للمفتي المعزول الصادق الغرياني بالجنوب الليبي، حيث سيطرت قوات الجيش على قاعدة تمنهنت أبرز قوات هذه المجموعات بالقرب من سبها في أبريل لتحاصرها مجددا في قاعدتها الرئيسية في #الجفرة وسط الجنوب الليبي وتتمكن من طردها في الثالث من يونيو.

وفي أكبر انتصارات الجيش أعلن خليفة حفتر القائد العام للجيش في 6 يوليو عن تحرير كامل مدينة بنغازي وطرد الإرهابيين منها، لتتحول المعارك بعد السيطرة على الجنوب ووسط البلاد إلى غربها، حيث أطلق عدد من ضباط الجيش عملية عسكرية بدأت في سبتمبر الماضي وانتهت في اكتوبر تمكنت خلالها من السيطرة على مدينتي صبراتة وصرمان التي كانت تسيطر عليها ميليشيات موالية للتيار الإسلامي المتشدد وتمتهن تهريب البشر.

وبسيطرة الجيش على أكثر من 80% من رقعة البلاد بدأت أصوات الرصاص والسلاح في التراجع ليفسح المجال للحديث السياسي مجددا تنوعت الأحداث وقتها بين الجهود الدولية برعاية الأمم المتحدة من خلال الدفع بمسيرة تنفيذ الاتفاق السياسي أو برعاية دول أهمها الإمارات وفرنسا اللتان استضافتا حفتر ورئيس المجلس الرئاسي فايز السراج، اللذين أطلقا أول بارقة أمل في المشهد المتلبد بالغيوم حول التلويح بالانتخابات كحل للأزمة.

وبتحرك عجلة المسارات السياسية مجددا لكسر الجمود طفت عديد المحاولات للاستغلال تحولات المشهد الغامض، كانطلاق حملة تفويض حفتر في شرق ليبيا لتوليه زمام الأمور، وحركات شعبية أخرى في طرابلس ومدن غرب ليبيا دعا إليها المرشح السابق لرئاسة الوزراء عبد الباسط اقطيط، كما عاد للواجهة مجددا اسم سيف الإسلام القذافي وتكهنات لعودته للمشهد السياسي بعد إطلاق سراحه من محبسه في #الزنتان منتصف العام.

وسط هذه المساعي التي لا يبدو لها وضوح سوى أنها تتجه للحل السياسي حاولت بعض الأيادي الخفية تعكير صفو الأحداث من خلال قصف جوي لا يزال الجهة التي تقف وراءه غامضة على #درنة نهاية أكتوبر الماضي، ومذبحة راح ضحيتها 36 مدنيا عثر على جثثهم بمنطقة الأبيار في بنغازي نهاية اكتوبر.

لكن الحدث الأبرز الذي كان يعتقد الكثيرون أنه سيحدد مصير ليبيا تعلق بيوم 17 ديسمبر الموعد المقرر لانتهاء مدة الاتفاق السياسي وموقف القيادة العامة للجيش، التي كانت قد أعلنت في مناسبات سابقة عن إمكانية حسمها الأمور إذا فشل القادة السياسيون في الوصول إلى حل لإنهاء الأوضاع المتأزمة.

وعلى عكس المتوقع فقد كان خطاب حفتر الذي توازى مع جهود أممية حثيثة لدفع الأوضاع في البلاد نحو مرحلة الانتخابات، بعد فشل جهودها في إرغام ممثلي الأطراف الليبية بتعديل الاتفاق السياسي، أعلن قائد الجيش الليبي نهاية الاتفاق السياسي، مطالباً الشعب الليبي بالخروج للإعلان عن موقفه وقول كلمته الفصل.

إعلان حفتر الذي حاولت تيارات سياسية معارضة للجيش إيهام الرأي العام بأنه اعتراض على مسار التحول للانتخابات كحل، جاء متفقا مع هذا الاتجاه ليخرج حفتر مجددا خلال كلمة متلفزة قبل يومين ليعن ترحيبه بالانتخابات شريطة أن تكون نزيهة وحرة ليقول الشعب كلمته.

انتهى العام السابع من أعوام ليبيا ما بعد الثورة بتحديد مصيرها من خلال صناديق الاقتراع بدعم من مجلس النواب وقيادة الجيش، لكن أسئلة بقيت قائمة حول مواقف القوى المعارضة والمقربة من التيارات الإسلامية، لاسيما المجلس الأعلى للدولة في طرابلس والذي تشير تصريحات مسؤولية عن تراجع موقفه السابق الداعم للانتخابات لتنتظر عام 2018 ليجيب عنها.