أنهى المغرب سنة 2017، على وقع احتجاجات شعبية حاشدة بمدينة جرادة شرق البلاد، وموجات غضب متصاعدة تعرفها المنطقة منذ أسبوع تطالب بالتنمية وتوفير مشاريع اقتصادية لتحسين ظروف عيش السكان، إثر مصرع شقيقين، داخل بئر للفحم الحجري.

ويردّد المغاربة في كل مظاهرات نفس المطالب الاجتماعية والاقتصادية، أبرزها وقف الفقر والبطالة والبدء بتنمية المناطق المهمّشة، ورغم محاولات المسؤولين في كل مرة التدخل لامتصاص هذه التحركات الغاضبة، إلا أن البطء في إنجاز المشاريع والتأخر في تنفيذ المطالب جعل دائرة الاحتجاجات تتوسع من منطقة إلى أخرى، وخلّفت نقاشا سياسيا ومجتمعيا كبيرا حول قدرة السلطات المغربية على استيعاب المطالب الاجتماعية المتزايدة في البلاد، والاستجابة لضغط الشارع وحالة الاحتقان الشعبي التي تعمّ أرجاء واسعة في المغرب.

احتجاجات متتالية شهدتها المغرب عام 2017، أعادت كلّها ملف المطالب الاجتماعية الاقتصادية إلى الواجهة وألقت الضوء على المناطق المهمشة والفقيرة في البلاد، بدأت من منطقة الحسيمة إثر مقتل بائع سمك التي استمر حراكها وتصاعد إلى بداية العام الحالي وهي الأحداث التي دفعت بالملك محمد السادس إلى إقالة وزراء ومسؤولين لتقصيرهم في إتمام مشاريع تنموية أمر بها في المنطقة، مرورا بأزمة العطش بمنطقة زاكورة التي أخرجت الآلاف إلى الشارع نهاية سبتمبر الماضي للمطالبة بتحسين ظروف العيش وتوفير الماء والخدمات الأخرى، ثم واقعة مدينة الصويرة في شهر نوفمبر الماضي حين توفيت 15 امرأة أثناء توزيع إعانات غذائية على فقراء المدينة.

ويرى المراقبون في المغرب، أنه إذا واصلت الحكومة تجاهل مطالب المواطنين واستمر الفقر والتهميش وغلاء المعيشة وغياب المساواة الاجتماعية والتكافؤ بين الجهات، ولم تتحرك السلطات لدفع عجلة التنمية في المناطق المهمشة، فالاحتجاجات الاجتماعية ستتصاعد العام المقبل حتى انتزاع المواطن المغربي حقوقه عبر تظاهره في الشوارع.