بدأت الأوساط السياسية والشعبية في #ليبيا تشكك بإمكانية إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية بموعدها المقرر هذا العام، لأسباب تتعلق خاصة بالوضع الأمني والسياسي الحالي، والذي ترى أنه غير جاهز للاستحقاق الانتخابي ولا يسمح بإجرائه بشكل نزيه وآمن.

وكانت #الأمم_المتحدة حدّدت وفقاً لخريطة الطريق هذا العام موعدا لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية لإنهاء الصراع والانقسام في ليبيا، وبدأت الاستعدادات لهذا الحدث بتسجيل الناخبين، بعد أن رحبت الأطراف الداخلية والدولية بهذا الموعد، وأيّد الليبيون هذه الخطة.

وينتظر الليبيون، هذا الحدث التاريخي، على أمل إعادة الاستقرار والقانون لهذا البلد بعد 7 سنوات من الفوضى، لكن تبقى هناك شكوك حول ما إذا كانت ليبيا قادرة على تنظيم #الانتخابات بالشكل المطلوب والمنتظر، خاصة بعد التفجيرات الأخيرة التي شهدتها مدينة بنغازي، وقبلها اشتباكات #طرابلس، التي يرى المراقبون أنها أظهرت أن ليبيا مازال أمامها الكثير من المعالجات التي تتطلب وقتا طويلا لتأمين وتأهيل الإطار العام والظروف المناسبة للاقتراع.

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي والناشط الحقوقي، خالد الغويل، أنه لا يمكن إجراء انتخابات في ليبيا في "غياب الدولة والقانون وفي ظل انتشار الفوضى وسيطرة العصابات والميليشيات، إضافة إلى غياب دستور وتسجيل عبث في سجل الناخبين المسجلّين"، وبالتالي فإن تنظيمها هذا العام يعدّ "أمرا مستحيلا".

وأوضح في تصريح لـ"العربية.نت": "قبل أن نذهب إلى الانتخابات يجب تمكين المهجرين والنازحين من العودة وتعويضهم، وإطلاق سراح المعتقلين دون قيد أو شرط، إلى جانب ضرورة إلقاء السلاح وتسليمه للوحدات العسكرية الرسمية وحلّ الميليشيات، وكذلك توحيد القوات المسلحة العربية الليبية دون شخصنة، وأهم شيء الجلوس على طاولة الحوار بين كل الأطراف للوصول إلى المصالحة الوطنية".

ودعا الغويل كذلك إلى ضرورة "رفع الملاحقة القانونية من المحكمة الجنائية في حق سيف الإسلام #القذافي لتمكينه من المشاركة في الانتخابات، مقابل ملاحقة الجناة الذين أضروا بمقدرات الشعب الليبي وارتكبوا مجازر في حق الإنسانية وكذل مراقبة الدول التي مازالت مصدرا لإنزال السلاح للميليشيات".

وبدوره اعتبر الكاتب الصحافي أحمد العيساوي، أن الالتزام بالموعد الذي حددته الأمم المتحدة لإجراء الانتخابات، "مجازفة"، لأن هذا المشروع المراد منه تحقيق الاستقرار في ليبيا، "لن ينجح والانتخابات لن تكون نزيهة في ظل انتشار الأسلحة في كل مكان وسيطرة الميليشيات المسلحة والداعمة للإرهاب على أجهزة الدولة خاصة في الغرب الليبي".

ويقرّ غسان سلامة المبعوث الأممي إلى ليبيا، بوجود تحديات أمنية وسياسية وقانونية معقدّة قبل الوصول إلى موعد التصويت، لكنّه يعوّل على الدعم الذي يلقاه من الأطراف الداخلية وخاصة الدولية التي تؤيد إجراء الانتخابات في ليبيا هذا العام وتعتبرها أولوية.

وصرّح سلامة قبل حوالي أسبوعين، بأنه "يوجد في ليبيا 20 مليون قطعة سلاح"، ودعا إلى "ضرورة استمرار فرض حظر الأسلحة إلى ليبيا"، كما أكد أن البلاد "تحتاج للانتهاء من صياغة الدستور وتحقيق المصالحة الوطنية بين مختلف الأطراف وتجاوز مرحلة الانقسام، من أجل الوصول إلى إجراء الانتخابات في موعدها هذا العام".