استاءت السلطات التونسية من قرار إدراجها في قائمة أوروبية للدول العالية المخاطر في مجال تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، واعتبرت أن هذه الخطوة غير مفهومة ومجحفة ومتسرعة في حقها، خاصة بعد الجهود التي قامت بها في مجال مكافحة غسل الأموال والإرهاب.

وجاء ذلك، بعد أن صوت البرلمان الأوروبي أمس الأربعاء على قرار إدراج تونس ضمن القائمة السوداء للدول الأكثر عرضة لمخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، رغم المعارضة الشديدة من قبل بعض النواب بالبرلمان، وذلك بموافقة 357 نائبا في واعتراض 283 واحتفاظ 26 عضوا عن التصويت.

وردا على ذلك، اعتبرت تونس أن المسار الذي اتبعته المفوضية الأوروبية في اتخاذ هذا القرار كان "مجحفا ومتسرعا في حقها"، باعتبار أن المفوضية، في ظلّ غياب منظومة تقييم مالي خاصة بها، تبنّت بصفة آلية تقريرا صادرا عن مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، التي خضعت تونس بصفة طوعية لمتابعتها، واتفقت معها على خطة عمل، قطعت خطوات هامة في إنجازها، تتضمن جملة من التعهدات تهدف إلى تطوير منظومتها التشريعية والمالية قبل نهاية سنة 2018.

وقالت وزارة الخارجية التونسية في بيان لها مساء أمس الأربعاء، إن اعتراض عدد كبير من النواب في البرلمان الأوروبي من مختلف الكتل على إدراج تونس بالقائمة، يعدّ "تقديرا واضحا للجهود الكبيرة التي ما فتئت تبذلها البلاد لتركيز مؤسساتها وتعزيز منظومتها التشريعية والمالية من أجل مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب".

وكان التصويت على إدراج تونس ضمن قائمة الدول المعرضة لتبييض الأموال، شهد انقساما شديدا بين نواب البرلمان الأوروبي، إذ صوّت 283 نائبا ضد هذا القرار، معتبرين أن تونس ديمقراطية ناشئة وبحاجة إلى دعم، وأن هذا الإجراء الأوروبي لا يعترف بالإجراءات الأخيرة التي اتخذتها تونس لدعم صلابة نظامها المالي في مواجهة جرائم التبييض، غير أنّ ذلك يكن كافيا لإبطال قرار المفوضية الأوروبية، حيث إن تونس كانت في حاجة إلى 375 صوتا لفائدتها.

وتأمل تونس أن يتم في القريب العاجل سحب اسمها من هذه اللائحة، خاصة بعد الجهود الحثيثة التي تبذلها الحكومة التونسية في علاقة بالتزاماتها الوطنية والدولية ومع مجموعة العمل المالي، وأن يتم العمل مستقبلا على "تفادي مثل هذه القرارات أحادية الجانب التي تتعارض مع أسس الشراكة المتميزة التي تعمل تونس والاتحاد الأوروبي على تدعيمها".

وبدوره، اعتبر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (منظمة الأعراف)، قرار إدراج تونس ضمن القائمة السوداء للبلدان الأكثر عرضة لمخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، "غير منصف لتونس التي تعمل جاهدة على التصدي للإرهاب ومكافحة الفساد وتحقيق الانتقال الاقتصادي بعد نجاحها في عملية الانتقال السياسي والديمقراطي".

وأضاف الاتحاد في بيان له اليوم الخميس، أن مثل هذا التصنيف "ستكون له تداعيات سلبية جدا على صورة تونس في الخارج وعلى معاملاتها مع الهيئات الدولية، وكذلك على قدرتها على استقطاب الاستثمارات الخارجية"، داعيا إلى "ضرورة الكشف عن الملابسات أو الإخلالات التي قامت بها بعض الجهات وأدت إلى تصويت البرلمان الأوروبي على هذا القرار".

وتزامن هذا القرار مع بدء الحكومة التونسية إجراءات إقالة محافظ البنك المركزي الشاذلي العيّاري، حيث نقلت وكالة "رويترز" أمس الأربعاء، عن مسؤول حكومي تونسي، أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد يعتزم إعفاء محافظ البنك المركزي من مهامه واستبداله بالخبير في البنك الدولي مروان العباسي.

وعزا المراقبون هذه الخطوة الحكومية إلى القرار الأوروبي، وكذلك بسبب تراجع احتياطي تونس من العملات الأجنبية إلى مستويات تغطي واردات البلاد لمدة 84 يوما فقط، فضلا عن تهاوي الدينار بشكل ملحوظ أمام العملات الأجنبية ارتفاع معدل التضخم إلى 6.9%، وهو أعلى معدل خلال 20 عاماً.