أعرب مدير إعلام قوة الردع الخاصة في ليبيا، أحمد سالم، عن استنكار القوة لما نشر في تقرير مقدم لمجلس الأمن الدولي أشير فيه إلى أن القوة تلقت عام 2015 مبلغ 1200 دولار من 4 مهاجرين غير شرعيين، مقابل إرسالهم إلى مدينة أخرى.

وأكد سالم في حديث لــ"العربية.نت" أن القوة فتحت تحقيقاً في الأمر وستعلن عن نتائج تحقيقاتها قريباً، مؤكداً أن القوة جهاز تابع للجهات الضبطية التابعة لوزارة داخلية #حكومة_الوفاق ، ومن مهامه محاربة الهجرة غير الشرعية والإشراف على سجون فيها الكثير من المتورطين في تجارة البشر .

كما أوضح أن "عمل القوة لا يقتصر عليها بشكل منفرد وإنما بالتعاون مع أجهزة أخرى لاسيما في المدن البعيدة"، مؤكداً أن القوة ستقوم بمساءلة أي عنصر من عناصرها في حال ثبوت قيامه بأي عمل مخالف لقوانينها.

وجاء هذا التصريح رداً على ما نشر من تورط قوة الردع في تجارة البشر، وفقاً لما كشف تقرير سري قدم للأمم المتحدة.

ما هي تلك القوة ومن من تتألف؟

تعتبر #قوة_الردع الخاصة من أبرز التشكيلات المسلحة التي تكونت منذ عام 2012 في طرابلس، واتخذت من قاعدة معيتيقة العسكرية - أقوى قواعد العاصمة الليبية - مقراً لها.

تألفت قواتها في ذلك الوقت من بقايا عناصر مجلس طرابلس العسكري الذي كان يقوده عبد الحكيم بلحاج قائد تنظيم الجماعة الإسلامية المقاتلة (مؤسس فرع القاعدة سابقاً في ليبيا قبل أن يتحول إلى العمل السياسي) الذي كان يدير خلال عام 2011 قاعدة معيتيقة.

عبد الرؤوف كاره

 

تدريب "نخبوي" محترف

وخلال السنوات التالية تمكنت قوة الردع التي تولاها الملازم عبد الرؤوف كاره المنتمي للتيار السلفي المدخلي من تدريب عناصرها بشكل خاصة في عمليات المداهمة، مستفيدة من الدورات التدريبية التي كانت تقيمها حكومات ليبيا في ذلك الوقت في دول أوروبية، مما أتاح لعناصرها تدريبا خاصا يشبه تدريب قوات النخبة.

لم تدخل القوة في أي معركة عسكرية أو معترك سياسي منذ تأسيسها، واقتصر عملها على تنفيذ عمليات مداهمة أوكار الخمور وملاحقة تجار المخدرات، بالإضافة للتضييق على تجارة البشر على أطراف طرابلس، لاسيما منطقة القربولي شرق العاصمة.

ملك التهريب في ليبيا في قبضة قوة الردع

 

تغيير في المهام

ومنذ منتصف عام 2015 تحولت القوة إلى عمل جديد تمثل في ملاحقة عناصر الإرهاب الفارين من مناطقها إلى العاصمة طرابلس، ليتصاعد عملها بشكل أبرز بعد تفكك قوات فجر ليبيا وتحول السيطرة على طرابلس إلى يد فصائل متعددة، وذلك حتى دخول حكومة الوفاق في مارس من عام 2016م إلى #طرابلس، حيث أعلنت القوة ولاءها للحكومة وترحيبها بالاتفاق السياسي .

وخلال العامين الماضيين عرفت القوة بانتشارها خارج طرابلس وامتداد قوتها بشكل كبير داخل العاصمة، ما مكنها من القبض على العشرات من قادة ومقاتلي مجلس شورى بنغازي الفارين من جبهات القتال ضد قوات الجيش، بالإضافة لعناصر تنظيم #داعش .

ولعل ما أزعج المفتي المعزول أكثر من مرة، اعتبار قوة الردع الخاصة مقاتلي شورى بنغازي إرهابيين، ووضعهم في السجون مع عناصر داعش.

عناصر من قوة الردع

 

إلى ذلك، أكسبت سيطرة قوة الردع الخاصة على قاعدة معيتيقة التي تحتوي المطار الوحيد بالعاصمة، وضعا خاصا لدى سلطات البلاد، لاسيما في طرابلس، فبدا وكأن حكومة الوفاق تعتمد عليها بشكل كبير في حمايتها، وهي التي تتخذ من قاعدة بوستة البحرية المتاخمة لمعيتيقة مقرا مؤقتا لها، فقدمت لها الدعم السياسي والقانوني اللازم إزاء كل اعتداء تعرضت له من قبل خصومها في العاصمة طرابلس، من المنتمين للمؤتمر الوطني السابق والمفتي المعزول صالح الغرياني.

عداء مع المفتي المعزول

وكانت للقوة اليد الطولى في معارك طرد قوات حكومة الإنقاذ التابعة للمفتي المعزول في مارس 2017م كما أنها خططت ونفذت عملية السيطرة على #سجن_الهضبة الذي ينزل فيه 32 شخصية من رموز النظام السابق، والذي كان تحت سيطرة الموالين للمفتي المعزول التابعين للجماعة الإسلامية المقاتلة .

تجلى العداء بين القوة وأنصار المفتي المعزول في الهجوم المباغت والكبير على مقراتها بقاعدة معيتيقة مطلع يناير الماضي، حيث حاولت قوات المفتي التابعة للمؤتمر الوطني والجماعة المقاتلة اقتحام سجن القاعدة وإطلاق سراح مقاتلي #شورى_بنغازي، لكن حكومة الوفاق أوعزت لقواتها الأخرى من التشكيلات المسيطرة على العاصمة الانضمام لقوة الردع للدفاع عن مقارها وبالتالي إفشال الهجوم .

إلا أنه حتى الآن لا يعرف على وجه الحقيقة مكونات تلك القوة ومصادر تسليحها، حيث أظهر الهجوم الأخير على مقارها امتلاكها لمدرعات حديثة وأسلحة متوسطة متطورة وعناصر ظهروا خلال القتال وهم يلبسون أقنعة تخفي وجوههم، وسط إشاعات غير مؤكدة تطلقها وسائل الإعلام عن إمكانية وجود رابط بين القوة وبين قوات الجيش في شرق البلاد، لاسيما أن قائدها عبد الرؤوف كاره من كبار رموز التيار السلفي المدخلي الموالي للجيش، لكن المؤكد وسط كل هذا أنها من أبرز القوات التي تعتمد عليها حكومة الوفاق في تأمين مقراتها والدفاع عنها.