هل تدخّل ساركوزي في ليبيا لإخفاء حقائق أموال القذافي؟

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

استحوذت حادثة توقيف الرئيس الفرنسي الأسبق #نيكولا_ساركوزي، من قبل القضاء الفرنسي، واتهامه بتلقّي أموال غير مشروعة من قبل الزعيم الراحل #معمر_القذافي لتمويل حملته الانتخابية، على اهتمام ونقاشات الليبيين هذه الأيام، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأثارت القضيّة لدى عدد كبير منهم شكوكاً وتساؤلات، تجاه أهداف ودوافع تدخل فرنسا في ليبيا عام 2011، الذي أفضى إلى مقتل معمّر القذافي وانتشار الفوضى في البلاد، فهل كان التدخل الغربي في ليبيا الذي قادته فرنسا، حربا خاصة لدفن آثار فضيحة التمويل الليبي لحملة ساركوزي؟

في هذا الصدد، اعتبر المدوّن علي الغرسلي أن ساركوزي تدخل في ليبيا من أجل مصلحته الخاصة، للتغطية على فضيحة تلقيه أموالا من معمر القذافي لتمويل حملته الانتخابية، التي بدأت خيوطها وأسرارها تنكشف يوما بعد يوم.

وأضاف في تدوينته: "كان ساركوزي أول من رغب بالحرب على ليبيا وأول المبادرين لقصفها، بحجة حماية المدنيين، وبدا متحمسا كثيرا آنذاك من أجل قلب النظام، وسعى بعدها بكل السبل إلى قتل القذافي والقضاء على المقربيّن منه من أجل دفن الحقيقة معه".

وبدوره، اتهم الناشط، الطاهر ترهوني، ساركوزي، بأنه "تسبّب في تدخل خارجي في ليبيا أدى إلى تدميرها، وسارع إلى قتل القذافي من أجل ضمان صمته وإخفاء حقيقة تعاملاته المالية المشبوهة معه"، كما ربط ترهوني بين قضية تمويل ليبيا لحملة ساركوزي ومحاولة تصفية بشير صالح قبل أسابيع في جنوب إفريقيا، الذي يعد من أهمّ المقربين للقذافي وأمين ماله، حسب رأيه.

معمر القذافي
معمر القذافي

وكان ساركوزي برّر في شهر مارس من عام 2011، التدخل العسكري في ليبيا، بأنه من أجل حماية المدنيين من قوة القذافي العسكرية والحيلولة دون سقوط آلاف القتلى، وذلك قبل أن تقفز إلى الواجهة قضية التمويل الليبي غير الشرعي لحملته الانتخابية، وتثير الشكوك بشأن مزاعمه.

وبدأ التحقيق رسميا حول الاتهامات الموجهة إلى نيكولا ساركوزي بتلقيه أموالا من العقيد القذافي منذ أبريل/نيسان 2013، لكن الشبهات بدأت تحوم حوله منذ سنة 2011، عندما طالبه سيف الإسلام القذافي بإعادة الأموال الليبية التي أخذها لتمويل حملته الانتخابية، وذلك ردا على اعتراف فرنسا بالمعارضة الليبية، كما أشار والده في الفترة نفسها، إلى أن ساركوزي نجح في الانتخابات وأصبح رئيسا بفضل أموال الليبيين، قبل أن يتم تسريب وثيقة رسمية، عام 2012، صادرة من المحفظة الإفريقية الاستثمارية موقعة من قبل رئيس الاستخبارات الليبي السابق، موسى كوسا، تؤكد تمويل حملة ساركوزي بمبلغ تصل قيمته إلى 50 مليون يورو.

وقابل ساركوزي هذه الاتهامات برفض مطلق، قبل أن تظهر حقائق أخرى في هذه القضيّة جاءت لتدعم الشكوك حوله، عندما أكد المدير السابق لأجهزة الاستخبارات العسكرية الليبية، عبدالله السنوسي، مساهمة القذافي في تمويل حملة ساركوزي أمام مدعي عام المجلس الوطني الانتقالي الليبي سنة 2012، ثمّ جاء تصريح رجل الأعمال الفرنسي من أصل لبناني، زياد تقي الدين، عام 2016، الذي أكد فيه أنه نقل شخصيا أموالا من القذافي إلى ساركوزي استخدمها في تمويل حملته الانتخابية.

وعلى هذا الأساس، وبعد أن دخلت القضية منعطفا جديدا وبدأ القضاء الفرنسي رسميا التحقيق مع ساركوزي، طالب المحامي والحقوقي خالد الغويل بضرورة محاسبته على الأموال التي أخذها، وكذلك على مسؤوليته في تدمير ليبيا وثرواتها، والإسراع بقصفها قبل صدور قرار مجلس الأمن، وكذلك مسؤوليته في مقتل القذافي ومن معه بطريقة لا إنسانية ودون محاكمة، مضيفا أنه "ستتمّ ملاحقته قانونيا من أجل أخذ حق الشعب الليبي".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.