أثار مطلب برلمانيي الأغلبية بالجزائر، مساواتهم بأجور الوزراء في البلاد وبأجور نظرائهم في بلدان أوربية، ردود فعل ساخطة بشبكة التواصل الاجتماعي، وعلى المواقع الإلكترونية للصحف التي نشرت الخبر. سبب الغضب، أن الجزائر تعيش أزمة مالية حادة، والحكومة تطبق منذ سنة خطة للحد من الإنفاق العمومي، انعكست سلبا على معيشة فئات واسعة من المجتمع.

وجاء المطلب أمس الثلاثاء، بمناسبة تنظيم "يوم برلماني حول دور المؤسسة التشريعية في ظل دستور 2016"، بالغرفة البرلمانية الأولى، إذ دعا نواب "جبهة التحرير الوطني" و"التجمع الوطني الديمقراطي"، الذين يمثلون الأغلبية الساحقة في الغرفتين التشريعيتين، إلى مراجعة نظام التعويض الخاص بهم، ومساواة أجورهم بالمداخيل الشهرية للكوادر العليا للدولة، وخاصة أعضاء الحكومة.

وطالب البعض منهم تقاضي أجور مماثلة لأجور برلمانيين في بلدان أوروبية مثل ألمانيا. ويحصل النائب الجزائري شهريا على مبلغ يعادل2600 دولار أميركي. أما الوزير فيتقاضى حوالي 4 آلاف دولار. وتمت آخر زيادة في الأجور استفاد منها النواب، عام 2008 قبيل تأييد واسع منحوه للرئيس عبد العزيز بوتفليقة بخصوص تعديل دستوري، تم تمريره عن طريق البرلمان بدل الاستفتاء الشعبي. ويأتي المطلب هذه المرة، بعد 6 أشهر من تصويتهم وبالأغلبية على تعديل للدستور (7 فبراير الماضي)، عن طريق البرلمان أيضا. وعلَقت صحيفة "الخبر" على ذلك، بأن نواب الأغلبية "ينتظرون من السلطة رد الجميل" بعد تزكية الوثيقة الدستورية.

وكتب فيصل معطاوي، صحافي جريدة "الوطن" الفرنكفونية، اليوم بصفحته بـ"فيسبوك": "لقد فعلوها ولم يخجلوا، أما المشاكل المالية التي تتخبط فيها البلاد ليست هاجسا لديهم". ولاحظ الصحافي أن النواب يغيبون عن جلسات البرلمان، وأن التصويت على القوانين غالبا ما يتم في قاعة شبه فارغة، وبالتالي فهم لا يستحقون حسبه، رفع الأجر.

وقال شخص سمى نفسه "بوحا"، بالإنترنت، في رد فعله: "كل واحد يفكر في مستقبله الشخصي. يا مواطن، يا مسكين عندك إلا ربي سبحانه يتولاك". وكتب آخر: "كل من يدخل هذا البرلمان نحيفا، يخرج منو خشينا وغليظا !". وعلق آخر: "الشعب يشكو الله من هؤلاء النواب، وحتى الوزراء الذين لا يمثلون إلا أنفسهم".