عاد الهدوء صباح، اليوم الاثنين، للعاصمة طرابلس بعد أن شهدت اشتباكات مسلحة يوم أمس بين فصائل مسلحة تسيطر على مواقع إدارية ومعسكرات في ضواحيها.

وقال شهود عيان لــ"العربية.نت" إن أرتال السيارات العسكرية لم تتوقف عن جولاتها داخل العاصمة، فيما سمعت زخات من الرصاص خلال ليل البارحة.

ومنذ دخول المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق للعاصمة طرابلس في مارس الماضي، لم تتضح خارطة المجموعات المسلحة بالعاصمة بين الموالي للمجلس والرافض له، غير أن المفتي المعزول "الصادق الغرياني" المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين أعلن أكثر من مرة معارضته للمجلس، بل تمكن أتباعه وسط تحريضاته من اقتحام مقره المؤقت بقاعدة "بوستة" الاسبوع قبل الماضي وسط هتافات تطالب المجلس بالرحيل.

وخلال ساعات صباح أمس الأول سمع دوي نيران كثيفة قبل أن يتبين أن كتيبة "ثوار طرابلس" التي يتزعمها "هيثم التاجوري" الموالي للمجلس الرئاسي سيطرت على مبنى جهاز الاستخبارات الذي يتولاه "مصطفى نوح" أحد قيادات جماعة الإخوان المسلمين البارزة، بالإضافة لمقر آخر تابع لوزارة التعليم تشغله ميليشيات تابعة للجماعة الإسلامية المقاتلة المتحالفة من الإخوان المسلمين.

وقال شهود عيان لــ"العربية.نت" إنهم رأوا عمود دخان يتصاعد من داخل مقر الاستخبارات في الوقت الذي كانت عناصر الميليشيات الإخوانية يغادرون المقر بسيارات خاصة تاركين معداتهم العسكرية داخل المقر.

وفيما قال الشهود إن سيارة إسعاف أجلت أكثر من مصاب بعيد انتهاء المعركة التي لم تدم أكثر من ساعة، حيث أقفلت الطرقات المؤدية إلى المقر بمنطقة الفرناج وسط العاصمة، ولم يصدر عن المجلس الرئاسي أي تعليق رسمي عن الحادث.

وتعتبر كتيبة ثوار طرابلس من أكبر ميليشيات العاصمة طرابلس، حيث تتمركز في أكثر من موقع شرق ووسط المدينة ويتبعها مئات المقاتلين المدنيين، بالإضافة لبعض الضباط في قياداتها.

وكانت الكتيبة قد اشتبكت الأسبوع الماضي مع ميليشيات موالية للمؤتمر الوطني العام السابق وتنحدر من مصراته كانت تسيطر على مقر وزارة الصحة قبل أن تضطر لمغادرته وتسليمه لكتيبة "التاجوري" بعد ساعة من الاشتباكات المسلحة.

وخلال شهرين تمكنت كتيبة "التاجوري" من السيطرة على عدد من المقار الحكومية الأخرى كوزارة المواصلات، بل تمكنت من التمركز داخل بعض مقار قاعدة "معيتيقة" العسكرية المحصنة والتي سيطر عليها طيلة السنوات الأربع الماضية القيادي الإسلامي "عبدالرؤوف كاره" عبر ميليشيات عرفت باسم "قوة الردع الخاصة" التابعة للجماعة الإسلامية المقاتلة.

ويتخذ المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق قاعدة "بوستة" البحرية المتاخمة لقاعدة "معيتيقة" مقراً مؤقتاً له من دخوله لطرابلس في مارس الماضي.

وتحول العديد من الميليشيات المسلحة بالعاصمة طرابلس والتي أعلنت ولاءها للمجلس الرئاسي للعمل تحت مسميات حكومية، منها جهاز الأمن المركزي التي اتخذته "كتيبة غنيوة الكللي" اسماً رسمياً لها، وجهاز مكافحة الإرهاب التي اتخذته كتيبة ثوار طرابلس بأمر هيثم التاجوري اسماً رسيماً لها.