قضت المحكمة الابتدائية بمدينة مكناس المغربية، الأربعاء الماضي، بالسجن 40 سنة حبسا نافذة وزعت على ثمانية طلبة جامعيين ينتمون لتيار "البرنامج المرحلي"، وهو فصيل من فصائل الطلبة القاعديين، وهي مجموعات طلابية غير متجانسة أيديولوجيا، تتعدد بتعدد تصوراتها لأزمة الجامعة المغربية ورؤيتها للعمل النقابي الطلابي.

ويعتبر البرنامج المرحلي في أدبياته، أن باقي الفصائل اليسارية ومعها التيارات القاعدية الأخرى خرجت عن الخط الثوري ويسميهم بالتحريفيين أو البيروقراطيين، ويرى أنه هو الوحيد الذي يملك الشرعية للدفاع عن الطلبة والجامعة التي يقول عنها إنها بؤرة ثورية قادرة على تغيير المجتمع.

وكثيرا ما نظم هذا الفصيل محاكمات لمن يخالفه الرأي، أو من يعتبره مندسا وعميلا للسلطة، كما هو الحال لشيماء، العاملة السابقة بكلية العلوم بجامعة مولاي اسماعيل، بمكناس، التي حلقوا شعرها وحاجبيها.

وقالت شيماء، في تصريح صحافي، إنها غير راضية عن الحكم الذي أصدرته غرفة الجنح، وهي جهاز قضائي تعرض عليه قضايا ذات طبيعة جنحية، في إطار اختصاصات الغرف التابعة للمحاكم المغربية تبعا لطبيعة القضايا المعروضة عليها، ( مدنية، جنائية، جنحية، عقارية).

وأعلنت شيماء، أن محاميها سيتقدم بطلب لاستئناف الحكم، لأن الحكم الابتدائي في نظرها كان غير كافٍ لرد الاعتبار لكرامتها المهانة ولضياع مصدر قوت يومها، فضلا عما عرضت له من أفعال جرمية.

وتعود أطوار القضية إلى شهر مايو من السنة الجارية، حين أقدم طلبة ينتمون لتيار "البرنامج المرحلي" على حلق شعر رأس وحاجبي شابة تشتغل بمطعم كلية العلوم، بتهمة التجسس عليهم لحساب فصيل يمثل الحركة الثقافية الأمازيغية، وجهات أخرى.

وتبعا لرواية الضحية، وهي بالمناسبة فتاة قاصر، فإن المتهمين طلبوا منها، الخروج من المقصف (المطعم)، وبعد ساعتين من الانتظار في حديقة مقابلة للكلية، عملوا على جرها من الشعر إلى حلقة نقاش لتبدأ محاكمتها بعد عصب أعينها، وخلص النقاش إلى تنفيذ الحكم الذي وقع عليه الاتفاق ضمن مقترحات أخرى طالب بها البعض كالقتل أو قطع اليد، عقوبات لم يحصل حولها إجماع.

وبموجب، تهمة حلق شعر وحاجبي شيماء، وزعت المحكمة الابتدائية بمكناس، أحكاما بالسجن النافذ على 8 طلبة ضمنهم ثلاث طالبات، فيما تم تبرئة متهمة من المنسوب إليها، مع الحكم بتعويض مادي للضحية بـ21 ألف دولار.

وبالنسبة للذكور، توزعت الأحكام على ثلاثة أفراد بست سنوات لكل واحد منهم، وأربع سنوات لاثنين آخرين كلا على حدة، فضلا عن 20 ألف دولار غرامة مالية على المجموعة بكاملها.