منعت السلطات المحلية بمدينة الدار البيضاء يوم أمس الأحد، نشطاء وفاعلين مدنيين من تنظيم "وقفة شموع" للترحم على ضحايا انهيار عمارة مكونة من أربعة طوابق تقع بشارع الحارثي بحي سباتة.

وخلف الحادث، وفاة أربعة أشخاص فيما تم إنقاذ 24 آخرين كانوا قد أصيبوا بجروح، وذلك بحسب حصيلة جديدة كشفت عنها ولاية الدار البيضاء - سطات.

وذكرت الولاية في بيان صدر أمس الأحد، أن الجرحى الـ 24 تم نقلهم إلى مستشفيات الدار البيضاء، مضيفة أن تسعة منهم غادروا المستشفى بعد تلقيهم العلاجات الضرورية، فيما مازال الباقون يخضعون للعلاج بالوحدات الصحية المذكورة، وحالتهم في مأمن من الخطر.

وأوقفت السلطات الأمنية المختصة صاحب العمارة في إطار إجراء البحث تحت إشراف النيابة العامة لمعرفة أسباب الحادث وتحديد المسؤوليات.

وقال نبيل بنعبد الله، وزير السكنى والتعمير وسياسة المدينة في تصريح لموقع لـ"العربية.نت" إن وزارته ليس لها دخل في تسليم رخص البناء، لأن هذا من اختصاص الوكالات الحضرية التابعة لوزارة الداخلية.

وأضاف بنعبدالله أنه من خلال متابعته للموضوع تبين أن صاحب العمارة أخد رخصة إضافة طابقين في بناية لا تتوفر فيها الشروط وباشر بعدها بإصلاحات وأشغال لم تتحملها أساسات العمارة فسقطت.

وأوضح بن عبدالله، أن مجال تدخل الوزارة هو محاربة مدن القصدير، وإنقاذ المنازل الآيلة للسقوط التي يفوق عددها 43 ألفا و697 بناية، تستلزم تكلفة إجمالية تقدر بـ 7,2 مليار درهم، منها 4,5 كمساهمة من الدولة، مشيرا إلى أن الوزارة حاولت إنقاذ نصف العدد المذكور، الذي رصدت له ميزانية حددها في 10 مليارات درهم.

وكشف الوزير أن حصة المساعدة المجانية المخصصة للمنازل المهددة بالانهيار، محددة في 8 آلاف دولار، ومع ذلك تواجه هذه العملية مجموعة من الإكراهات حسب الوزير، لكون ساكنة هذه البيوت ترفض الإفراغ للقيام بالإصلاحات المطلوبة، وتشترط توفر ضمانات إيجاد سكن بديل عبارة إما شقق أو بقع أرضية، لأن أغلبيتهم من المكترين لهذه العقارات.

وأفاد الوزير أن الميزانية المرصودة للدور الآيلة للسقوط لا يمكن أن تتحمل شققا لكل العائلات المتضررة والبالغ عددها أكتر من 172 ألف عائلة.

وأكد المتحدث أن المشاكل نفسها، تواجه برنامج مدن بدون صفيح، أن أرباب الأسر يطالبون بحصول أبنائهم أيضا على شقق، كما يلجأ بعض إلى تقسيم بيت الصفيح إلى قسمين طمعا في الاستفادة من شقتين.

وتبعا له، فإن المغرب "خاض تجربة مهمة في مجال محاربة السكن غير اللائق الذي يهدف إلى تحسين ظروف عيش ما يناهز 1.800.000 نسمة في 85 مدينة مغربية، عبر تكلفة إجمالية تصل إلى 25 مليار درهم"، مبرزا أنه تم تحقيق نسبة 70 بالمائة من مجمل أهداف هذا البرنامج.

من جهته قال عبدالله علالي، رئيس الشبكة المغربية من أجل سكن لائق، في تصريح لـ"العربية نت"، إن المنازل الآيلة للسقوط أصبحت عبارة عن قنابل موقوتة، مطالبا بإيجاد حلول واقية قبل سن القوانين، فالعائلات التي ترفض الخروج من هذه الدور لإعادة تأهيلها ليست لها أي ضمانات للرجوع إليها ثانية، كما أنهم فقراء لا يملكون القدرة على كراء أو شراء منازل أخرى.

وأكد علالي أن البنايات الحديثة التي أصبحت تنهار في بعض الأحياء تعود لعدم توفر المراقبين على آليات المراقبة والاكتفاء فقط بمعاينة مطابقة الأشغال لتصاميم، مطالبا بضرورة توفير أطر متخصصة في مراقبة المتانة، وإنشاء شبكة مكاتب دراسات متخصصة في هذا المجال.

كما دعا مجالس الجماعات المحلية والبلديات والوكالات الحضرية المختصة في التعمير، لاتخاذ قرارات جديدة بشأن تسليم رخص البناء، لأجل حماية أرواح الناس.