سارع الاتحاد العام التونسي للشغل، بعد يوم واحد فقط من موافقة البرلمان على منح الثقة لحكومة يوسف الشاهد، إلى التبرؤ من المشاركة في الحكومة، والتأكيد على موقف سابق يتمسك برفض المشاركة في الحكم.

موقف المنظمة الشغيلة، الذي تشارك اثنان من قياداته السابقة في الحكومة، أعلن بعد تلويح رئيس الحكومة، في بيانه أمام البرلمان، عن نية حكومته تطبيق برنامج تقشفي.

برنامج لو طبق، يتوقع أن يكون العمال أول ضحاياه، إذ لو طبق سيكون على حساب تسريح آلاف العمال، في القطاع العام، فضلا عن إيقاف أو تجميد التوظيف في الوظيفة العمومية.

وجاء في بيان اتحاد الشغل مؤكدا على أن "الاتحاد قد أعلن منذ إطلاق مبادرة رئيس الجمهورية عن رفضه المشاركة في أي حكومة، وظل على نفس المبدأ، ولكنه ساهم في صياغة برنامجها وتحديد أولوياتها إيمانا منه بضرورة لعب دوره لإنقاذ تونس من أزمتها، وقد وقّع على ذلك مقتنعا أن ما تم التوصل إليه في هذه الوثيقة يعد حداً أدنى ضروريا لتجاوز الأزمة التي أفضت إليها السياسات والخيارات الخاطئة والتي لا يتحمل الاتحاد والإجراء وعموم الشعب مسؤوليتها" .

كما جدّدت المنظمة الشغيلة "التأكيد على التزامها ببرنامج وثيقة قرطاج دون سواها وإعلانها أنها ستقيّم أداء الحكومة الجديدة بحسب التزامها بهذا البرنامج لإنقاذ الوضع الاقتصادي والحالة الاجتماعية من التردي ولمقاومة الفساد والتهريب والاحتكار والتهرب الضريبي، ومن أجل تحقيق التشغيل والتنمية المستدامة والعدالة الجبائية وضمان الحقوق الاجتماعية والاقتصادية لعموم الشعب وصيانة الحريات وتحسين عيش التونسيات والتونسيين، ويعتبر أن تجسيد هذه الأولويات، وفي مقدّمتها الأولويات الاجتماعية، جدير بالتقدير والدّعم، طالما هي في خدمة مصلحة البلاد".

وحول موقفه من تركيبة الحكومة، أشار بيان الاتحاد الى "أن رئيس الحكومة مسؤول عن اختياراته التي نرى أنها ضمّت كفاءات لا خلاف حولها ولكنها في نفس الوقت خيارات لم تَخْلُ من الترضيات الحزبية وضمّت بعض الأسماء التي لا علاقة لها بطبيعة المرحلة التي تمرّ بها البلاد وهو ما قد يمثّل عائقا في الالتزام بالبرنامج المتوافق حوله في إعلان قرطاج".

وشددت المنظمة الشغيلة على "أنه ليس للشغالين يد في الفشل الذي طبع الحكومات السابقة وأنه لن يقبل أن يتحمل الإجراء وعامة الشعب تبعات وأعباء إخفاقات السياسات المتبعة لعقود والتي كان الشعب دوما ضحيتها والخاسر الأكبر من انتهاجها، ويشير الى أن بعض الأزمات، ومنها أزمة الفسفاط، مفتعلة يقف وراءها لوبيات الفساد التي يجب مواجهتها بالأساس، مجدّدا التأكيد على وجوب تقاسم الأعباء كل حسب إمكانياته وموقعه ".

كما أكد الاتحاد العام التونسي للشغل على تمسّكه بالمؤسّسات والمنششآت العمومية، وحذّر من المساس بدورها وبوظيفتها الاقتصادية والاجتماعية، في الرد على وجود نية للتفويت فيها أو خصخصتها.