أظهر استطلاع رأي أنجزته مؤسسة "سيغما كونساي" ونشرته يومية "المغرب"، أن نسبة الرضا عن أداء رئيس الدولة، الباجي قائد السبسي استقرت في حدود 50 بالمئة.

وهو ما يبرز تواصل منح الثقة من قبل قطاع واسع جدا من التونسيين للرئيس قائد السبسي، وذلك رغم الأوضاع الصعبة التي تعيشها البلاد، خصوصا بعد حصول تراجع كبير في الاقتصاد ستكون له تداعيات سلبية على الوضع الاجتماعي.

وهو وضع صعب يقر به الرئيس السبسي، وشدد في تصريحات له على "أنه لا يمكن أن يستمر".

ولتجاوز هذا الوضع، قام الرئيس التونسي في يونيو الماضي، بالدعوة إلى تشكيل حكومة "وحدة وطنية"، مبادرة قوبلت بإجماع وطني كبير من قبل أغلبية الطبقة السياسية.

كما أسفرت المفاوضات التي أشرف عليها السبسي بقصر قرطاج، والتي جمعت أهم الأحزاب السياسية في البلاد، الممثلة لأهم العائلات السياسية، عن صياغة وثيقة حددت بيان حكومة الوحدة الوطنية.

ومن أجل التسريع بتشكيل الحكومة، سارع الرئيس التونسي وفق صلاحيات يمنحها له الدستور، بتعيين "الشخصية الأقدر" لرئاسة الحكومة، ممثلا في وزير الشؤون المحلية في حكومة الحبيب الصيد، يوسف الشاهد.

وبدعم من الرئيس السبسي، الذي يحظى لدى عموم التونسيين بسلطة معنوية ورمزية وأيضا بـ"شرعية" حسن إدارة الانتقال الديمقراطي، تمكن الشاهد من جمع كل الفرقاء السياسيين والايديولوجيين على "كلمة سواء"، عبر إعلان حكومة "وحدة وطنية" ممثل فيها القوى الرئيسية، إضافة إلى الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة (الأعراف).

بعد سنة وعشرة أشهر، من وصوله لقصر قرطاج، ما زالت أغلبية التونسيين، حتى من داخل الفريق المعارض له، ترى أن الباجي قائد السبسي، هذا السياسي المخضرم، هو الرمز القادر على توحيد "الأمة التونسية".

وهو ما برز من خلال التفاف منظمات اجتماعية (اتحاد الشغل) وأحزاب مؤثرة مثل "النهضة" و"نداء تونس" و"حركة مشروع تونس" فضلا عن جزء من المعارضة، حول مبادرته الأخيرة، الداعية لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

مبادرة يعتبر السبسي أنها ستدخل تونس في مرحلة جديدة، لذلك اختار المضي فيها دون بطء أو تردد، فالإصلاحات الكبرى والقرارات المصيرية لا تحتمل التأجيل، درس تعلمه الرجل من "معلمه" الزعيم الحبيب بورقيبة .

اعتلى قائد السبسي كرسي الرئاسة، وسط وضع مجتمعي عام قلق، وتغلب عليه ثنائية "التخوف" و"الانتظار"، وهي من سيمات المراحل الانتقالية الكبرى في حياة الشعوب، المراحل التي تأتي بعد انتفاضات أو ثورات، تسقط نظاما وتتهيأ لتأسيس نظام جديد.

ولعل هذا ما جعل كل الأنظار مركزة على قصر قرطاج، خصوصا أن ساكنه الجديد برز كما لو أنه يمسك تقريبا بكل خيوط القرار رغم محدودية الصلاحيات التي يمنحها الدستور لرئاسة الجمهورية.