أثار عدم بث حوار تلفزيوني، مع الرئيس السابق منصف المرزوقي، على قناة "التاسعة" المحلية، جدلا إعلامياً وسياسياً في تونس، كما "أشعل" مواقع التواصل الاجتماعي.

وكانت قناة "التاسعة"، قد أعلنت منذ أيام عن موعد بث الحوار، في ليلة الأربعاء، وهو ما لم يقع، مع العلم أن الحوار سجل منذ فترة، وهو ما أثار تساؤلات حول مستقبل حرية التعبير في تونس.

كما أثار عدم بث الحوار في توقيته المعلن عنه، موجة من الاتهامات وردت على لسان المرزوقي نفسه وقادة حزبه"، حزب "تونس الإرادة"، مفادها أن قصر الرئاسة بقرطاج، وقصر الحكومة بالقصبة، هما من يقفان وراء عدم بث الحوار.

وأن تعليمات وإكراهات مورست على إدارة القناة، لعدم بثه، وفق تصريح لرئيس حملة المرزوقي الرئاسية، عدنان منصر، في المقابل لم يصدر أي توضيح أو تعليق من رئاستي الدولة والحكومة على الاتهامات الموجهة لهم.

نقابة الصحفيين تحتج

مقابل الصمت الرسمي، أصدرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بيانا أكدت فيه استنكارها الشديد لكل تعد على حرية الصحافة، وذكرت باستعداد الصحفيين الدائم لخوض كل أشكال النضال دفاعا عن مكاسب الثورة وعلى رأسها حرية التعبير وبأنها لن تسمح لأي جهة سياسية كانت بالتعدي على جملة المكاسب التي تحققت.

وعبرت النقابة عن "استغرابها من صمت رئاسة الجمهورية وعدم إصدارها لأي توضيح لما حدث. وتذكر النقابة أن إمضاء رئيس الجمهورية على الإعلان العربي لحرية الإعلام هو تأكيد والتزام بحماية حرية التعبير والصحافة".

كما دعت "رئاسة الحكومة إلى توضيح حقيقة تورط بعض أعضائها في هذه الحادثة وتذكرها بأنه لا سبيل لعودة التعليمات وممارسة أي وصاية على الإعلام".

وأكدت على "أن مؤسسات الإعلام مطالبة بالتمسك بحرية الصحافة والدفاع عنها وعدم خضوعها لأي ضغوط مهما كان مصدرها وتطالب قناة التاسعة بكشف تفاصيل ما قالت إنه ضغوط وتسمية الضالعين فيها ليتسنى التشهير بهم سياسيا ومتابعتهم قضائيا".

ودعت نقابة الصحافيين في بيانها "الصحفيين بالمؤسسات الإعلامية إلى عدم التلاعب بمصداقية الإعلام وبنبل رسالته تعزيزا لثقة الجمهور".

كما شددت على أن "النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين لن تسمح تحت أي ظرف كان بعودة منظومة الاستبداد التي قامت على تدجين الإعلام وتطويعه والتدخل في مضامينه، وسوف تجند كل طاقاتها دفاعا عن حرية الصحافة واستقلالية وسائل الإعلام".

المرزوقي يستغرب

من جهته أصدر الرئيس السابق المنصف المرزوقي بيانا على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قال فيه "سُجلت الحصة السبت الفارط في أحسن الظروف ولمدة ساعة ونصف. ثم انتظرت البثّ. لما بدأت تصلني أخبار عن ضغوطات متعددة المصادر لعدم بثّ الحلقة لم أصدّق أن بوسعهم منع رئيس جمهورية سابق من إبداء رأيه في مشاكل بلد محكوم نظريا بنظام ديمقراطي أتت به ثورة سلمية أطاحت باستبداد تميّز بقمعه الشديد لحرية الرأي ومنها حريتي شخصيا".