كثُرَ الكلام في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي عن قضيتين مُحقّتين قد تختلفان في الشكل وتبقيان واحدة في المضمون: محمد عساف اليوم، وسامر العيساوي في الأمس القريب.

بطلان يرفعان اسم فلسطين كلٌّ على طريقته.. محمد عساف، المشترك في برنامج "أراب آيدول" الذي يُعرض على قناة "إم بي سي" كسر الحصار وخرج منه صوتاً وصل إلى أقاصي العالم. أما سامر العيساوي فقد فكَّ قيوده وتحدى الظلم ليصبح اسمه "الحر" على كل لسان بعدما صار صاحب أطول إضراب عن الطعام في التاريخ الحديث.

أعوذ بالله من كلمة أنا.. ولكنني ناصرت العيساوي سابقاً، وها أنا اليوم من مناصري العيساوي ومحمد عساف.

فحين أضرب العيساوي عن الطعام كان يدافع عن حقه كإنسان وعن كرامته وكرامة كل مظلوم وكل أسير وعن وطنه بأمعائه الخاوية. وحين تسلل عساف خارج قطاع غزة المحاصر كان يدافع أيضاً عن إنسانيته وحقه في الإبداع الذي خصّه به الله كما خصّ كل إنسان بحقه في العيش حراً.

إذاً، لا أرى حجة مقنعة تبيح المقارنة بين الاثنين من باب المزايدة. فبعضهم يرسم وغيرهم يغني وآخرون يكتبون وآخرون يضربون عن الطعام.. ليبقى الهدف واحداً وهو نشر القضية المحقة في فلك هذا العالم. فالشعب الفلسطيني رغم مأساته التي بلغت من العمر 64 عاماً، مازال يرى أملاً في وطن اسمه فلسطين يتجمع تحت مظلته شعب مبدع، كله إصرار ومدافع شرس عن الحريات على خلاف دولة فتح أو حماس.

فأمعاء العيساوي الخاوية أصدرت صوتاً وصل إلى كل العالم وأعادت قضية الأسير الى الواجهة, هذا الأسير الذي لا يحظى بأبسط حقوقه الطبيعية.. وعساف الذي لا يوفر فرصة للغناء لوطنه وأبناء شعبه, كان قد أبى إلا أن يُخرج صوته من القطاع ويتحدى به أصوات القصف والمدافع قبل أن يدخله بسمةً وفرحاً ورسالةً في قلوب الملايين من الفلسطينيين والعرب.

هو أمر أثار اهتمام الصحافة العبرية فعنونت "يديعوت أحرونوت": عساف وحّد المنقسمين الفلسطينيين.

فيا أعزاء.. لِمَ المزايدة فيما ظهر لدينا بطلان في أقل من عام أوصلوا كلٌّ على طريقته صوت أبناء شعبهم إلى أبعد حدود؟!

أخيراً وليس آخراً, تبقى القضية واحدة ومهما اختلفت سبل التعبير عنها فإنها واحدة في الجوهر.. فكل إنسان يعبر عن حبّه لوطنه وقضيته على طريقته.

فناجي العلي عبّر عنها بالكاريكاتير ورسم حنظلة الشهير، والشاعر محمود درويش خطّ قضيته بشعره، فهو قال كما نحن جميعاً نؤمن بأن "على هذه الأرض ما يستحق الحياة".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.