دولة لبنان كانت معطّلة دائماً

سركيس نعوم
سركيس نعوم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

عن أميركا وعدم وجود استراتيجيا للمنطقة قال ايضاً الباحث النشِط في مركز أبحاث جدي جداً في واشنطن: "أميركا ليست مع ارسال سلاح الى الثوار، وهي لن ترسل سلاحاً اليهم. لكنها تغمض عينيها عن إرسال جهات أخرى السلاح الى الثوار. ورغم ذلك فانها تشعر بالقلق، اذ تخشى ان تصل الأسلحة الى أيدٍ تعاديها وتسعى جاهدةً لإيذائها. هناك شحنة أسلحة موّلتها على الأرجح السعودية منذ مدة مصدرها كرواتيا. لكنها وصلت الى ثوار "جبهة النصرة"، وقد نقلت صورهم مع الأسلحة وسائل اعلامية عدة. قد يفرض تطور الوضع السوري على أميركا اتخاذ خطوات جدية داعمة للثوار ليس من بينها على الاطلاق ارسال وحدات عسكرية. ربما تنشأ منطقة حظر طيران". علّقت: أنا لا أعتقد أن النظام السوري سيربح أو سينتصر في النهاية وإن بعيدة. هل انت من هذا الرأي او لا؟ أجاب: "اتفق معك على أن النظام السوري لن يربح ولن يستمر. لكنه قد ينكفئ جغرافياً الى منطقته الأساسية. وقصة الدول العربية كما شرحتها طويلة، اي توحيد كلمتهم لتوحيد كلمة المعارضة السورية، وتالياً لتوحيد الثوار غير المتشدّدين وجعلهم قوة اساسية في الثورة. وأنت محق في ما قلته من أن الوضع الاقليمي الآن ليس كما كان ايام "سايكس – بيكو" قبل نهاية الحرب العالمية الأولى، اي لا يسمح بوضع نظام اقليمي جديد مكان الذي ينهار حالياً بجلسة الى طاولة وجرّة قلم. لا بد من أن ترسم الثورات والفوضى والدماء النظام الجديد الذي تكرّسه الدول الكبرى أو العظمى. وتحقيق ذلك يحتاج الى سنوات طويلة ولا يمكن استبعاد تطور الصراع السنّي – الشيعي في هذه المرحلة ولا توسُّع احداث سوريا بحيث تشمل لبنان والعراق والأردن.
أخبرني عن لبنان وتأثّره بما يجري في سوريا؟". قلتُ: منذ بداية الثورة السورية التي تحوّلت في رأيي حرباً أهلية يساند شيعة لبنان بقيادة "حزب الله" نظام الأسد ويساند سنّته الثائرين عليه. ومساعدات الفريقين متنوعة ومباشرة.
في اختصار الوضع في لبنان غير مستقر. وتطور عدم استقراره يرتبط في صورة أساسية بتطور الأحداث بل الحرب الدامية الدائرة في سوريا. سأل: "ما هي احتمالات انفجار الوضع اللبناني؟" أجبت: قبل زيارتي هذه للولايات المتحدة كنت أتوقع انفجاراً خلال وقت قصير. لكن استقالة حكومة ميقاتي وتكليف تمام سلام تأليف حكومة جديدة بشبه اجماع الأفرقاء اللبنانيين المتخاصمين بل المتعادين أرجأ الانفجار. لكنه لم يُلغِه لأنه إجماع مناورة وليس حقيقياً. سأل: "لماذا الانفجار؟". أجبت: لأن الاحتقان المذهبي الاسلامي شديد في كل المناطق اللبنانية، ولأن حادثة مفجعة أو تفجيراً انتحارياً يولع البلاد. فضلاً عن أن هناك فريقين في رأيي يريدان الانفجار. الأول هو النظام السوري الذي تساعده جبهة لبنان المفتوحة بأقلياته المتنوعة في تصوير الصراع في المنطقة هجوماً من الأكثرية على الاقليات او محاولة إبادة لها. والثاني جهات اسلامية سنّية متشددة تعتقد أن النصر في سوريا صار قريباً، وان استدراج "حزب الله" الى حرب الآن ضروري لاضعافه.
سأل: "هل ستجري الانتخابات النيابية في بلادكم أم ستؤجل؟ أنا لا أعتقد أنها ستجري في موعدها الدستوري". علَّقت: لم يعد ذلك ممكناً. ولهذا فانها ستُرجأ. والإرجاء قد يكون لسنة او سنتين تلافياً للفراغ. سأل: "ماذا يحصل في لبنان الدولة؟" أجبت: "الدولة في لبنان لا تعمل، معطّلة وتعيش اختلالاً وظيفياً دائماً في لغتكم هي Disfunctional state. وقد تصبح "دولة فاشلة" أي وبلغتكم Failed state. علّق: "دائماً دولة لبنان كانت معطَّلة ولا تعمل بانتظام. كيف ستنعكس أحداث سوريا على شمال لبنان؟". أجبت: أعتقد أن "حزب الله" هو الذي منع الانفجار في الداخل حتى الآن لأن لا مصلحة له فيه. لكنه متمسّك بمشروعه وايديولوجيته، ولذلك فانه سيبادر هو الى "العمل" ولكن بتوقيته، وتحديداً اذا تأكد ان مصلحته ومصالح مشروعه تقتضي ذلك. و"العمل" قد يكون محاولة الامساك بلبنان باستثناء الشمال السنّي. ونجاحها يحوّل هذا الشمال ساحة حرب متنوعة. ومع الوقت ربما تبدأ مقاومة له على الطريقة العراقية. وهي قد تتحول حرباً اهلية. اما المسيحيون الذين سأل عنهم فقسمان واحد مع النظام السوري و"الحزب" وآخر ضدهما. علّق منهياً اللقاء: "في أي حال لا أحد يضمن عند نهاية الصراعات ان لا يُعاد رسم الخرائط في المنطقة".
ماذا في جعبة مسؤول مهم جداً في مركز أبحاث جدي آخر في واشنطن؟

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط