روحاني: رسائل إيجابية للعرب

صباح ناهي
صباح ناهي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

ظهر الرئيس بالانتخاب الحر والصعب أيضاً حسن روحاني وكأنه مبسّطاً للمسائل التي تحيط بإيران حين تحدث عن أعقد المسائل التي تواجهها وفي مقدمها مشروع إيران للتخصيب، حيث ذكّر بمفاوضاته حول الازمة واتفاقه النهائي مع الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك عام 2005، وأن كل شيء انتهى في ضوء ذلك الاتفاق.

لكنه أبدى عدم استعداده حالياً لتعليق عمليات التخصيب، بل أكد أن إيران تسعى لحل هذا الملف بالتفاوض وليس بالعقوبات والتهديد، بمعنى أن طهران تريد أن لا تضع هذا الملف عائقاً أمام الرئيس الجديد الذي يؤيد سياسة بل ضرورة ترتيب البيت الإيراني وكأنه يشي بأن ثمة مَنْ خرّب علاقات إيران الداخلية في لمزٍ واضح لسياسة سلفه الرئيس السابق نجاد دون أن يذكره بالاسم، ويحسّن علاقاته بالعالم.

وكرر القول إن ما يهمه مطالب الشعب الإيراني الرافض أن يُقاد إلى حرب مع العالم من أية جهة في الداخل تحاول أن تُغامر بمصيره، وهذا يفسر انتخاب روحاني نفسه، أملاً بالخروج من الأزمة، مشيراً إلى أن علاقاته الأهم مع جيرانه المسلمين والإقليميين، لاسيما المملكة العربية السعودية التي وصفها بأنها بلد مهم وقبلة المسلمين، وأنه يسعى إلى أن يوطد علاقاته بها لتكون مميزة.

في الملف السوري رحّل روحاني الأزمة الى الانتخابات المقبلة وأن الشعب السوري - ولم يقل الحكومة - هو الذي يقرر مصيره في تلك الانتخابات، لكنه أشار إلى أن ما يقلق الإيرانيين ما سمّاه "التدخلات الخارجية"، وأن الحكومة السورية الحالية "شرعية وقانونية".

وبدا روحاني كما أسلفنا أكثر تبسيطاً في تفهم المطالب الشعبية الإيرانية وعبّر عن استيعاب الكفاءات الوظيفية في الحكومة الإيرانية، مانحاً أجهزة الدولة فرصة إعادة الثقة دون إقصاء أو اجتثاث لها, بل عبّر عن نيته في جذب الكفاءات الإيرانية وهي سياسة إصلاحية في استيعاب مَن أُقصوا عن الدولة، واعتبر المشاركة الواسعة في الانتخابات لاسيما مشاركة الشباب تعبيراً عن رغبة الشعب في التطوير والتقدم.

أما السياسة الخارجية للرئيس الجديد روحاني (الذي أجرى أول مؤتمر له أما حشد من صحافيّ العالم بغياب واضح للصحافة العربية) فقد أكد أن لا مشاكل لنا مع دول العالم، وأنه سيعمل على رفع المشكلات وعلى أن توضع بالاعتبار في المنطق العقلاني مكرراً كلمة "الاعتدال" مرات ومرات, وأنه يسعى الى تفاهمات حتى مع أعدائه, مؤكداً أهمية تنمية العلاقات مع الدول الاسلامية والاقليمية أولاً، لكنه أشار الى أهمية تهنئة الخارجية الأميركية التي تلقاها بعُيد فوزه في الانتخابات، غير أنه وصف العلاقة بين أميركا وإيران بأنها "معقدة، بل هي بمثابة جرح قديم لكنه لا يريد زيادة توتر أكبر بين الشعبين الإيرانيين الأميركي"، ودعا الى وضع حلول للمشكلات العالقة بين البلدين على أساس المصالح المشتركة، ودعا الأميركيين إلى أن لا يتدخلوا في الشؤون الداخلية الإيرانية، وأن يعترفوا بما سمّاه "حق الشعب الإيراني في بتخصيب اليورانيوم"، وأنه يؤكد أن حكومته لن تتراجع عن حقوق الشعب، معرباً عن استعداده لتوطيد الثقة مع الأميركيين في حال تفهّم الشروط الإيرانية لتطبيع العلاقات مع الاميركيين.

وعن مشروعه الاقتصادي فقد دعا الى ما سمّاه "الحاجة الى الثورة الاقتصادية"، داعياً مجلس الشورى الإيراني إلى معاونته لتحقيق ذلك، ودعا الى ما سمّاه "التعاون البنّاء مع العالم"، مؤكداً أن ثمة نظرة جديدة يسعى اليها لتفاعل إيران من العالم.

وعن مشروعه تجاه الحريات العامة في البلاد فإن ذلك قد تحقق في الانتخابات، و"أن الشعب الإيراني أعاد الأمل الى تفعيل حرية الاتحادات المهنية لإدارة المجتمع بفاعلية، وهي نتاج المشاركة الواسعة في الانتخابات".

وعن تشكيل حكومته المقبلة أشار روحاني إلى أنه لا يلتزم بسياسة الأجنحة التي كانت سائدة في الحياة السياسية الايرانية، وهي سياسة بلا قيود ولا شروط، ولا تنتهج وضع القيود والتيارات، لكنه أعطى لنفسه فرصة عدم الصدام مع المؤسسة الإيرانية السائدة، متحاشياً الإجابة المباشرة عن سؤال في هذا السبيل لاسيما عن الإفراج عن الشخصيات الثورية التي أوقفتهم الحكومة السابقة بقوله: "يجب أن لا نتعجل الامور وأن نسعى لأن نغيّر الأجواء في الداخل، ومن ثم فإن الكثير من الأمور السابقة ستتغيّر".

وعن هوية الحكومة الجديدة أكد أن جميع المنافسين له في الانتخابات أرسلوا برقيات تهنئة له، مؤكداً أنه سيستفيد من الجميع حتى منافسيه في الانتخابات، وسيوجه الدعوة لهم للإفادة من آرائهم عند تشكيل الحكومة المقبلة.

واللافت في كلام الرئيس روحاني أنه أرسل رسائل مقتضبة للدول العربية والإسلامية عن أنه يسعى للتفاهم والتعاون، ولم يهاجم أياً منها، منتهجاً خطاً متبايناً في منظومته اللغوية والسياسية عن سلفه الرئيس السابق أحمدي نجاد، لكنه لم يظهر أبداً تعارضه مع مؤسسة الحكم ومنظومتها التي يقودها الولي الفقيه السيد علي خامنئي الذي لم يأتِ على ذكره.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط