سألت أحد الأصدقاء عن ابنه المتفوق دراسيا والمقيم في مدينة ديترويت بولاية متشيغن الأميركية، وعن الدراسة التي ينوي إكمالها لينخرط في المهنة التي يرغب بها، فقال إنه يريد دراسة الهندسة، فقلت له مستغربا: على حد علمي أنك كنت تريده طبيبا، وهي مهنة مقدسة ومهمة إنسانيا وماديا أيضاً، رغم إدراكي أن الدراسة طويلة وشاقة، فقال لي: إنه جيل يحسب حساباً لكل شيء.. وأردف موضحا أن أي خطأ طبي في أميركا سيكلفه الكثير، وولدي يؤمن بأن من يعمل يخطأ، لكن عندما تصل الأمور إلى حياة الإنسان، فإن عليه ألا يخطأ، ليس فقط خوفا على
مريضه وصحته، بل من القانون الذي لا يرحم الطبيب إذا أخطأ... هذا في أميركا، ومثله في كندا وأوروبا، فماذا لدينا نحن؟ إليكم حكاية...

صديقي زياد صالح، المطرب المحبوب، ذهبت والدته إلى أحد المستشفيات الخاصة مشياً على الأقدام، ولم تنقل بسيارة، لكن وبخطأ طبي قاتل انتقلت إلى رحمة الله تعالى، وبقي الطبيب حرا طليقا دون محاسبة، والكارثة أنه مازال يمارس المهنة!!!

وأجزم أن هناك مئات الأخطاء تحدث ضررا أو تلحق الموت كما حصل مع والدة الصديق زياد، وأعرف أن هذا الأمر قد يكون مكلفا على الطبيب والمؤسسة التي يعمل لديها وحتى القطاع الطبي كله، لكن يمكن أن يؤمن على الطبيب لدى شركات التأمين (وفق قانون أو تشريع يصدر لتنظيم العملية)، وأهمية مثل هذا القانون أنه يعطي سمعة متينة تعبر عن الثقة بالقطاع الطبي، لا أن يبقى الأمر منفلتا دون محاسبة، وربما يدفع البعض لأخذ حقهم بيدهم، وكلنا سمعنا عن حوادث تعرض فيها الأطباء للاعتداء، وهنا عليّ أن أؤكد أن الخطأ لا يعالج بخطأ، لكن المواطن لو شعر أن قانونا ما يصدّ عنه ظلم الخطأ ويضمن له حقه ما استخدم يده للانتقام!!

بعدما التقيت صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني، الملك الإنسان بكل ما تعنيه الكلمة من حب وحنان، سألني العديد من الأصدقاء عما طلبته منه، فأوضحت أنني شكرته بأجزل ما يحتمل الشكر على سؤاله الدائم عني خلال فترة العلاج هو وصاحبة الجلالة، وعلى استقباله الحار لي والذي يعبر عن حقيقة كونه الملك الحريص على أبناء بلده حرص الأب والأخ، وطلبت، وليس من عادتي أن أطلب شيئا طوال فترة عملي صحافياً على مدى سبعة وعشرين عاما، طلبت من سيد البلاد والعباد توجيه الحكومة بإصدار قانون المساءلة الطبية... وكم أتمنى ذلك أمس قبل اليوم...!

ختاما.. أعرف أن صديقا عزيزا لن يعجبه هذا المقال... (طبيب)!!

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.