** هناك قدر من الجدل والجدل المضاد ضمن منظومة العلاقة بين المرأة والرجل، هويةً وسلوكاً، في معظم مجتمعات الشرق والغرب، يتباين مضموناً وعمقاً واتجاهات. وقد حاولتُ قبل حين أن أرسم بالكلمات تصوراً لذلك الجدل، عبر (مواجهة) من نسج الخيال بين رجل وامرأة مثلتهما بـ(آدم) و(حواء)، بحثاً عن (معادلة) فهم يتمُّ من خلالها تصحيح بعض المواقف، وترميم العلاقة بينهما.

**

نص الحوار:

** حواء: إنكم معشرَ الرجال لتقسُون علينا نحن النساء!

** آدم: كيف؟

** حواء: بممارسة دور الوصاية على مشاعرنا وأفكارنا وتطلعاتنا.. وكثير من خيارات حياتنا، وكأننا لا نملك التنفس إلاّ من قصبة هذه الوصاية! ولا نجيد العوم إلاّ في مائها! ولا نطيق السير إلاّ على (عكاّزها)!

**

** آدم: من المعنيُّ بهذه الهجمة غير الناعمة؟

** حواء: كلُّ الرجال أو جلُّهم أو بعضهُم.. لا فرق! وقد استهدفتُكَ أنت بهذه الهجمة غير الناعمة، كما أسميْتَها، لا تخصيصاً لك، بل لأوجّهَ من خلالك رسالةً إلى كل من يعنيه أمرُنا من الرجال!

**

** آدم: إنني لا أفهم لما تقولين معنى ولا مغزىً، ثم ألا تريْن أن في هذا التعميم إيقاظاً لفتنة (التناقض) بين المرأة والرجل، وما قد يفرزه ذلك من استعداء كل منهما ضدّ الآخر؟!

** حواء: سأبين لكَ ما لم تستطع له فهماً. هبْ أن ما أتحدث عنه يمس بعض الرجال لا جلَّهم أو كلّهم، أفيرضيك هذا؟

** آدم: ذلك ما عنيتُه في انتقادي المبطّن لجملتك الأولى، ولكن ما دُمْتِ قد سلكت درب التخصيص لا التعميم، فإن الأمر عليّ هين، وهاكِ الدليل:

** نعم بيننا، معشرَ الرجال، من يتعاملُ مع المرأة بنزعة الفَحْل لا بنفحة الإنسان، فلا يرى منها سوى ما تستطيبه رغبتُه الظاهرة والباطنة!

** ومنّا مَنْ يتعامل معها بـ(شوفونية) الناظر من علٍ، وكأنه وحده يحتكر روافدَ العقل والفطنة والحكمة!

** ومنا من يمارسُ إسقاطاتِ ذاته على المرأة، يتخذُ منها شماعةً يبرر بها أخطاءه، أو يمارسُ من خلالها سادية تعكس طبعَه المريض!!

**

** حواء، هذه مرافعة عادلة لنا نحن النساء لم أسمعها أو أسمع بها من قبل!

** آدم: مهلاً إنّ الحديث عن أخطاء الرجل لا يستصحبُ بالضرورة البراءةَ لبعضكن!

** حواء: كيف؟

**

** آدم: منكن من يُغوين الرجل بالدلال تارةً وبالضعف أخرى، فيتقمص بسببكنّ أكثر من رداء، فهو تارةً (ذئب) وأخرى (حَمَل). وهو حينا آخر لا ذئبٌ ولا حَمَل، بل (منظومة) إنسانية متعددة النزعات متناقضة المزاج! والفرق بين النماذج الثلاثة يكمنُ في نوع الشخصية التي تتعاملنَ بها معه!

**

** حواء: أراك تقترف بدورك زلة التعميم، فليس كل النساء سواء!

** آدم: عذراً، قلت (منكنّ) وهذا يعني بعضكنّ لا كلكنّ!

** حواء: إذا لم يكن الرجلُ (ذئباً) ولا (حملاً) فماذا يمكن أن يكون؟ وماذا علينا أن نفعل كي نجعلَ منه شيئاً آخر؟!

**

** آدم: تعاملْنَ معه من منطلق (التكامل) معكنّ لا (التنافس)، ففي الرجل خصال لا يستوي أمرُه إلاّ بها، مثلما أن للمرأة خصالاً لا يستوي أمرها إلا بها، والأصل أن تتفاعل هذه الخصالُ تفاعلاً سوياً لا يلغي أو يهمش هوية أحدٍ من الجنسين على حساب الآخر، أو يكرس الهيمنة المطلقة عليه أو عليها، بل يتكامل معه، ويتسامى من خلاله!

**

** حواء: لا اعتراضَ لي على ما قلتَ، ولا إضافة، وهو تاجُ الصواب، ومهما تحاورنا معكم معشرَ الرجال كّراً وفراً، نبقى وإياكم طرفي معادلة لا يعمرُ الكون إلاّ بها!

** آدم: أحسب أن جملتك الأخيرة هذا (وثيقةَ صلح) بين الرجل والمرأة، فلا غالبَ اليوم منّا ولا مغلوب!
نقلاً عن "الجزيرة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.