تم يوم أمس إطلاق تطبيق «الرواتب السعودية»، وهو ابتكار عالمي جديد سيشكل إضافة مهمة إلى قطاع الأعمال في السعودية، وقبل ذلك أعلنت مؤسسة الملك خالد الخيرية دراستها الشاملة والعميقة «خط الكفاية»، التي أشاد بها ولي ولي العهد الأمير مقرن بن عبدالعزيز، وقبلها بأشهر تم تداول «وسم»: «الراتب ما يكفي الحاجة» في «تويتر»، وتفاعل معه المجتمع بشكل غير مسبوق، وفي السياق نفسه اهتمت وزارة العمل بموضوع الأجور وأصدرت برنامج «نطاقات أجور». كل هذا الحراك له دلالة واحدة أن الرواتب في السعودية متدنية جداً ولا تتناسب مع حجم الاقتصاد أو الارتفاع المتسارع للأسعار، يضاف إلى ذلك قروض شخصية أحالت ليل المواطن إلى كابوس وتكسرت أحلامه في حياة لا نقول مرفهة بل طبيعية.

اليوم نشهد انطلاق تطبيق ذكي باسم «الرواتب السعودية» لحساب الأجر بدقة وبشكل عادل، ما يحل إشكال تدني الرواتب في القطاع الخاص، وأكتب عن هذا التطبيق من منطلقين: الأول أن نائب رئيس مجلس إدارة المشروع، أخي وصديقي المهندس الشريف رهف الحارثي، شرفني - بحسن ظن منه - بالمشاركة في جلسات العصف الذهني ومراحل الإعداد والتصميم مع نخبة مميزة تضمها المجموعة العالمية القائمة على التنفيذ، وطلب مني دعم المشروع. المنطلق الثاني أنه أوفى بوعده ووافق على مقترحي بأن تكون النسخة الأولى من التطبيق مجاناً، على رغم التكاليف الباهظة لذلك المقترح. ولذا أقول بكل موضوعية وتجرد، إن التطبيق ابتكار جديد بكل المعايير، وسيحدث ثورة في عالم الأعمال تنعكس إيجاباً على الفرد والمنشأة وسوق العمل، ويأخذ في الحسبان عدداً من العوامل المحلية، مثل: نسبة البطالة ونسبة التضخم ومستوى المعيشة، ما يجعل منه أكثر واقعية ودقة لسوق العمل السعودية.

الأجر أو الراتب واحد من الأدلة على حجم وقوة أي اقتصاد، لكنه في السعودية لا يدل مطلقاً على حجم ومتانة الاقتصاد السعودي. المعايير المستخدمة في المنشآت ليست دقيقة وتعتمد على تقديرات تصل إلى الأهواء والرغبات الشخصية لمسؤول التوظيف، إذ أظهرت الدراسات أن الفارق بين الأجر المتوقع من الباحث عن العمل وما تعرضه المنشأة ربما يصل إلى ٧٠ في المئة، كما أن هناك تفاوتاً كبيراً بين أجر الموظف السعودي والعامل الأجنبي.

ومن إشكالات تفاوت الرواتب في القطاع الخاص أن موظفاً سعودياً عمره ٢٧ عاماً متخصصاً في المحاسبة على سبيل المثال، يتقاضى راتباً من شركة تقنية معلومات يصل إلى ضعف راتب موظف سعودي آخر في العمر والتخصص نفسهما، ومتخرج من الجامعة ذاتها يعمل في شركة تجزئة أو مقاولات.

في الأزمنة الماضية كان المجتمع يطلق على الراتب الشهري مصطلح «المعاش»، بمعنى أنه الحد الأدنى من المعيشة، ولو تفكرنا في مستوى المعيشة في السعودية اليوم نجد أن المعاش لا يسد حاجة المعيشة المتزايدة بشكل شهري.

من ناحية ثانية، لا يعطي القطاع الخاص المؤهلات العلمية أو العملية والمهنية للفرد أي اعتبار، ويخضع راتب الموظف إلى العرض والطلب المختل أصلاً.

أخيراً، تدني الرواتب في السعودية يشكل هاجساً لأفراد المجتمع كافة، فكلما اقترب موعد إعلان الموازنة العامة للدولة تتكاثر الأقاويل وتتناثر الإشاعات حول عزم الحكومة رفع الرواتب لموظفيها، لكن ذلك لم يحدث، وينبري وزراء في الحكومة واقتصاديون متحججون بأنه في حال أية زيادة سيتلقفها التجار بزيادة مضاعفة في أسعار السلع.

العجيب والمثير أن تجارنا الأعزاء يرفعون الأسعار على الدوام من دون زيادة تذكر في الرواتب، ما اضطر المواطن إلى الاتجاه للمصارف لمزيد من القروض الشخصية، حتى باتت تلك القروض كابوساً يؤرق منام المواطن ويحيل آماله إلى ألآم، وبالتالي يرزح المواطن ويئن من ثلاثة أمور: الأول تدني الرواتب، والثاني ارتفاع الأسعار، أما الثالث فقروض المصارف.

ختاماً، نحن لن نتوجه إلى الحكومة، بل إلى مليكنا وقيادتنا ونطالبهم بأن يرفعوا الرواتب بنسبة ١٠٠ في المئة، وتسدد الدولة عن المواطنين القروض الشخصية، فالدولة قادرة ولله الحمد والمنة، وبين الملك والشعب حب متبادل، والملك يقدر والمواطن يستاهل.
 

www.alhayat.com/Opinion/Teraad-AlAmmri/2997932/مضاعفة-رواتب-المواطنين-وإلغاء-القروض

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.