لم نرتبط نحن أهل الخليج بفنان خليجي كما فعلنا مع عبد الحسين عبد الرضا، كنا ولا زلنا نسميه (بو عليوي) الدور الذي ارتبط به مع الفنان الراحل (عبد العزيز النمش الشهير بشخصية أم عليوي) بو عليوي يكاد يكون الفنان الوحيد الذي لم يختلف عليه أحد في كل الخليج ومن قبل كل الأجيال، بما امتلكه الراحل من قدرة فائقة على تجسير المسافات بينه وبين كل القلوب الذي تتابعه في كل أعماله المسرحية والتلفزيونية، لقد ولد ليكون فناناً محبوباً وقادراً على امتلاك القلوب وكاريزما الممثل الحقيقي!

يكاد بو عليوي أيضاً أن يكون الوحيد من بين الممثلين العرب الذين لم نسمع منهم أو عنهم أو حولهم أي جدالات وخلافات وقصص تملأ الصحف والمجلات الفنية، كبقية الفنانين الذين اعتبروا الشائعات والفضائح والحروب فيما بينهم طريقهم الشرعي نحو الشهرة، هذا الرجل عاش فناناً مخلصاً لفنه، ومات بمنتهى الهدوء، حتى في أقسى لحظات ألمه كان يضحكنا، حتى حين كانت تخنقه العبرة كان يغني ويقطع نقطة الألم القصوى بابتسامة حين يقول (بس خنقتني العبرة)، نحن جميعاً خنقتنا العبرة حين جاءنا خبر نعيه، وكأننا فوجئنا بـ(حسينوه) الولد الشقي جداً صاحب المقالب وقد كبر ومرض وصار طريح الفراش، ثم دخل غيبوبة الوداع الأخيرة، لقد فاجأنا ذلك فعلاً.. رحمك الله يا بو عليوي، كم قضينا معك لحظات لا تنسى أبداً!

شخصية لن تتكرر، تركيبة خاصة جمع فيها الراحل بين القدرات التمثيلية التلقائية والمحترفة في الوقت نفسه، وبين الوسامة، والشخصية الخليجية الصرفة بكل هوية الخليجي الحقيقي، لم تتغير مواقفه، لم يعادِ أحداً، لم يتوقف عن فنه، ولم يتراجع مستواه يوماً، لم يتفوّه بالتفاهات، ولم يطل عبر برامج التفاهة (الكاميرات الخفية مثلاً) حتى يوم فعلها معه محمد الصيرفي ذات مرة طرده بمنتهى الغضب، كان واعياً لصورته، ولتأثيرات هذه الصورة وتداعياتها على مكانته وتاريخه الفني الكبير، بحيث إن أحداً لو بحث عن ثغرة يهاجمه عن طريقها سيكون صعباً عليه، كم كان ذكياً وواعياً لكل حركته طوال حياته!

عندما تابعته في أعماله الأخيرة هالتني تلك التغيرات على جسده، بسبب المرض حتماً والتقدم في العمر، لكنني كنت، كغيري، أعتقد بأن عبد الحسين عبد الرضا يجب أن يظل هو هو حسينوه الذي يعذب خاله قحطه في درب الزلق، ويتلقى النتائج دون أن يتوب كأي شاب مشاكس، دون أن يأبه لأحد!

رحمك الله يا أبا عدنان كم أضحكتنا، ومنحتنا من الوقت أجمله، ومن التمثيل أرقاه وأكثره تأثيراً. ستبقى كغيرك من العظماء خالداً بكل إرثك الجميل في وجداننا، عزاؤنا لكل أسرته ولجماهيره التي أحبته دائماً، وللكويت حكومة وشعباً.

*نقلا عن "البيان".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.