وسقط وهم جديد في ليلة ملكية تاريخية، دُفن فيها فزَّاعة كان الغلاة يرهبون بها المجتمع طوال 30 سنة، في تلك الليلة العظيمة أنصف خادم الحرمين الشريفين المرأة ومنحها حقاً أصيلاً طبيعياً من حقوقها، وهو حقها في قيادة سيارتها والذي يتبعه حقها في التنقل ليكتشف الجميع أن أوهاماً ووساوس كانت تحول بين المرأة وحقوقها الطبيعية، تكبدت المرأة بسببها أضراراً جسيمة ومنعتها من ممارسة الكثير من الحقوق المدنية البسيطة.

منع المرأة من قيادة السيارة حرم الكثيرات من حقهن في العمل، لأن معظم النساء ليس لديهن القدرة المالية لاستقدام سائق وتحمل تبعاته المالية زمنا ثم يشاركها مرتبها، لتكتشف في النهاية أنها تعمل من أجل ملء جيب ذلك العامل الوافد.

القرار التاريخي للسماح للمرأة بقيادة السيارة يتجاوز المرأة ليشمل الوطن ورؤيته للمستقبل، ويؤكد بأنه ماضٍ بقوة وثبات نحو تحقيق الرؤية الطموحة الذي هندسها وصنعها وأشرف على تطبيقها الأمير محمد بن سلمان، لينسجها حلماً وطنياً شكك الكثير من المتشائمين ودعاة البؤس في القدرة على تطبيقها، لكن الأمير الفارس كسب الرهان، ورأينا الأوهام تتساقط تباعاً ويتكشف لنا وطن المستقبل، وطن لا مكان فيه للتطرف والغلو، وطن يغتسل من أدران دعاة الكراهية ووعاظ الموت.

*نقلا عن صحيفة "عكاظ".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.