الخطوات التي قامت بها الهيئة العامة للرياضة بقيادة رئيسها معالي الأستاذ تركي آل الشيخ بفتح الملفات السوداء والتي تحتوي على تجاوزات كبيرة قام بها أشخاص متهمون بالتربح من وظائفهم وخيانة الأمانة، أشخاص تورمت جيوبهم من المال الحرام، فإعلان الهيئة العامة للرياضة، بقيادة رئيسها، الحرب على الفساد والفاسدين أمر سيتجاوز الهيئة لتنتقل عدواه إلى مؤسسات حكومية كثيرة لم تتعامل مع ملفات الفساد بالجدية الكافية الموازي لخطورتها، حتى أن البعض أصيب بالتبلد وانعدام الإحساس مع ذلك السرطان الذي يهدد التنمية ويعيق حراكها، حتى وصل بنا الأمر أن طبعنا مع ممارسات خارجة على القانون وأصبحنا نتعاطى معها على أنها من ضرورات العمل الحكومي أو أنه ضرب من ضروب المجاملات الاجتماعية يأتي على رأسها الواسطة والمجرمة بنص القانون، إلا أننا ما زلنا نقرأ ونسمع عن مسؤول يوظف زوجته وأزواج بناته في وظائف في المؤسسة التي يرأسها، ولا يرى في ذلك أي مشكلة قانونية أو حتى دينية، بل إن ذات المسؤول لا يتورع أن يحاضر عن (مكافحة الفساد ومشروعيته في الكتاب والسنة)، وإذا استلزم الأمر فلن يتأخر في سح الدموع بكل سخاء من شدة الخشوع، وبعد ذلك يعود إلى مؤسسته ولا يتورع عن العبث بمقدراتها المالية، والمصيبة أن هؤلاء القوم لم يدركوا بعد أن الدولة جادة في ملاحقة الفساد والفاسدين، ولم يأخذوا حديث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على محمل الجد عندما أعلن مواجهة الفساد بكل حزم، وأنه لن يكون هناك استثناء أو حصانة لأحد، وما زال أولئك المستترون بمظاهرهم الدينية يعتقدون بأن ذلك الخطاب لا يشملهم وأنهم ما زالوا فوق القانون لا تحته وأن مقالا سرمدي الطول ينشره أحدهم يمتدح فيه الدولة أو الحكومة أو شيئا من قراراتها؛ سيكون عاصما له من العدالة أو من قرارات وإجراءات معالي النائب العام، الذي ما زال يتحرك بكل صرامة وقوة لترجمة رؤية القيادة في اجتثاث الفساد وأهله صغارا كانوا أم كبارا.

الفساد هو عائق من عوائق التنمية، ومواجهته لم تعد خيارا وإنما ضرورة تمليها المرحلة وهذا ما يفترض أن يدركه المسؤول وأن يبادر في نفض ملفات وزارته ومؤسسته دون أن ينتظر هيئة مكافحة الفساد أو أي جهة رقابة تماما كما فعل رئيس الهيئة العامة للرياضة؛ لأن ما فعله هو النمط الجديد للعمل الإداري في السعودية، فمن أخذ به نجا ومن تنكر له أو تجاهله واعتقد أن (بشته) سينجيه أو يحصنه؛ فسيكون أمثولة لغيره؛ لأن العدالة عمياء لا يبهرها (بشت) ولا تخدعها لحية.

*نقلاً عن "عكاظ"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.