كلما جاء ذكر الثروة النفطية اتجهت الأنظار إلى الدول الخليجية، تحديدا، حتى أصبح النفط رديفاً لاسم الخليج، رغم كثرة الدول المنتجة للنفط ومنها الصين وروسيا وفنزويلا وأميركا والمكسيك وعشرات الدول الأخرى، ومن الدول العربية التي حباها الله بالثروة النفطية العراق وليبيا إضافة إلى الجزائر التي لديها احتياطيات كبيرة من النفط والغاز. وفي التحليل الإيجابي يمكن القول إن سبب (النظرة النفطية) إلى الخليج يعود إلى ارتباط النفط بالنهضة الخليجية المشهودة التي حولت المنطقة إلى مركز جذب للناس كافة، وأصبحت سوقا تعمل فيها جميع الجنسيات القادمة من جميع قارات الأرض.

***

يعود الفضل في هذه النهضة الخليجية المشهودة إلى الحكم الصالح في دول مجلس التعاون الخليجي. ذلك ان النفط (المال) وحده لا يصنع نهضة ولا يعمر داراً، بل قد يكون سببا في خراب الدار وعذاب أهلها. فالعوائد النفطية في ليبيا، طيلة فترة حكم القذافي، لم تنعكس على الدولة أو على الخدمات التي تقدمها للمواطنين، بل تم صرف المال على المنظمات الإرهابية وشراء الذمم وتأسيس الولايات المتحدة الافريقية والحصول على لقب «ملك ملوك افريقيا»، وكذلك الثروة النفطية في العراق البعثي (وما بعد البعثي) لم تحد من هجرة العراقيين للعمل في الخارج والفرار من العراق.

***

نرفع القبعة احتراما لبيوت الحكم في الدول الخليجية، فالحكم الصالح والرشيد في دول مجلس التعاون الخليجي قدم ويقدم للعرب والمنطقة والعالم درسا بليغا مفاده ان الدولة تسلم حين يسلم الرأس. وسلامة الرأس مسؤولية بيوت الحكم التي أثبت التاريخ حرصها على تعاقب الحكمة فيها. وبعيدا عن شعارات الديموقراطية الزائفة يمكن القول إن الرشاد هو الدرب المضمون للرقي والتطور، وفي بيوت الحكم حكمة ورشد لا تتوافر خارجها. حكمة مسؤولة عن كل هذا العمار والتعمير، وهذا الأمن والأمان، وهذا التقدم الذي يعيشه الإنسان الخليجي ويرفل في خيره. ولله الحمد والمنة.

* نقلا عن "الأنباء"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.