قد أبدأ هذا المقال وحين أنتهي منه تكون العملة الإفتراضية "البتكوين" قد أرتفعت بنسب عالية أو العكس، فهي أصبحت كالقطار السريع بلا مكابح. ماذا يحدث بعملة البتكوين وكيف ظهرت ولماذا ظهرت؟ حين ننظر لتأسيسها أو بداتها 2007 على أيدي شخصية يابانية مجهولة حتى اليوم، ووضع لها معايير زمنية للنهاية وأيضا "لإنتاج" هذه العملة، ومن لديه قدرة "خوارزمية" يستطيع أن ينتج "بتكوين". سأتجاوز التأسيس والبداية، السؤال لماذا ظهرت؟ ظهورها لكي لا تكون خاضعة لدولة، ولا بنك مركزي، ولا تقييم مرتبط بها اقتصاديا، ولا يعطيها القوة إلا معيار اقتصادي قديم وهو "الندرة" فحين يحصل "هكرز" كأفتراض أو شخصية عبقرية تستطيع تنتج ملايين من البتكوين لأصبحت غدا كالورق بلا قيمة فتفقد قيمتها، كما هو الذهب، فالندرة هي قوتها، وحين ننظر للتقييم العالمي لهذه العملة، نجد من صندوق التجارة الدولي يرى أنها "فكرة فاسدة"، وبنك اسكندنافي يرى أنها "سخيفة" وكثير ممن ينتقد هذه العملة ويرى أنها فقاعة في النهاية ستنفجر هذا جانب السلبي لها، الجانب الأخر يرى أنها المستقبل، إنها ستستمر وستحلق سعريا وستلغي عملات الدولة، وأنها ستحل محلها بما يشجع الدولة على إصدار عملات مشفرة.

فنزويلا تتجه لإصدار عملة مشفرة تحت اسم "بترو" وهناك "إيثروم" وغيرها، ففنزويلا تريد أن تصدر عملة لسبب المقاطعة الأميركية اقتصاديا، وقد يتجه كثير من الدول التي تعاني من حصار اقتصادي ونحو ذلك لإصدار عملة مشفرة، وهذا يعني أنها ستكون ملجأ لأعمال مشبوهة اقتصاديا سواء مبيعات سلاح أو تجار المخدرات أو غسيل أموال ونحو ذلك، وهذه من السلبيات التي تطغى بحديث اليوم، فهل ستتحول العملات المشفرة لمخزن ثروة لهؤلاء؟ وهم من يصعدون بأسعارها كما نشاهد اليوم؟ هذا سؤال مهم لنعرف إجابته. فما أسباب الارتفاع الحاد لعملة البتكوين؟ ما مصدر قوتها؟ ما مصدر دعمها؟ الذهب وغيره من المعادن النفيسة لا تحلق سعريا كما نشاهد بهذه العملة المشفرة؟ ولماذا الدولة الكبرى اقتصاديا كأميركا وأوروبا تتفرج بدون موقف أمام هذه العملات المشفرة؟ هل السوق سيصحح نفسه؟ في النهاية ستكون هناك نهاية لا شك، وهي خطرة جدا لا شك، فهي لا عوامل اقتصادية حقيقة تدعمها، وتخفي الكثير خلف من يحلق بها سعريا، ويضع هذا الدول الصناعية الكبرى أمام تحدٍ كبير وموقف يجب أن يوضح، هل هي حقيقة أم وهم وخيال سينفجر قريبا؟

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.