أكثر من مرة نسأل، هل الدراية والحصافة تقضيان بأن يتقلد المرء سيف غيره، ويحارب به من ليس عدواً له لصالح من لا يثق به؟

تأويل ذاك هو؛ ما هي مصلحة السعودية و«جلّ» دول الخليج - بل أقول عند النظر العميق البعيد عن «الكيديات» أقول «كل» دول الخليج - وكل من هو متضرر من نفوذ الخمينية الإيرانية وجماعات الفوضى من إخوان ويساريجية، من استهداف الإدارة الأميركية الحالية التي جعلت محاربة النفوذ الإيراني وجماعات التأسلم السياسي أولوية لها؟

يطرح هذا السؤال ونحن نقرأ ونسمع ونشاهد كل يوم، ومن على منصات «بعض» الصحف - مقالات الصفحة الأخيرة خصوصاً - والشاشات الخليجية، من احترف «شتم» الرئيس الأميركي ترمب، ليس مجرد نقده حتى، وتخويفنا كلنا منه، وبثّ الإحباط من استمراره في موقعه، تارة بسبب أنه مريض نفسياً، وتارة بسبب أنه متخابر مع الروس، وترهات أخرى يلوكها الإعلام الموالي لأوباما والأوبامية في أميركا وخارجها.
على ذكر الإعلام، سأل الكاتب والصحافي السعودي، ممدوح المهيني، وهو رئيس تحرير موقع العربية نت سؤالا كاشفاً.

قال ممدوح في مقالته: «ما يهم في كل هذا الصراع بالنسبة لنا متعلق بالإجابة عن هذين السؤالين: هل أفكار واستراتيجية الجالس في البيت الأبيض تنسجم مع مصالحنا أم لا؟ وهل يهتم الإعلام بهذه المصالح؟».

ويجيب: «الإجابة عن هذين السؤالين واضحة، ويختصرها أن هذا الإعلام الذي دعم الرئيس أوباما، وهلل وصفق لصفقته النووية مع إيران، وحذّره من مساعدة السوريين وحرّضه على دول الخليج هو نفسه الذي يهاجم ترمب، الذي فعل بالضبط على العكس من سلفه».

وهنا يجب أن يكون الأمر واضحاً تماماً - حتى بعد التوضيح سيستمر المتهمون والمشوشون في عمل ما يحسنونه! - التوضيح أننا نتكلم بشكل محدد عن سياسات ترمب تجاه النفوذ الخميني واستهداف شبكات الإخوان، على الأقل هذا ما نلمسه حتى اليوم، بدليل المواقف السياسية الأميركية الداعمة بقوة للسعودية حالياً، من ذاك الدعم اللوجيستي الاستخباري، والعسكري، بحرب اليمن، عكس عهد المأسوف على رحيله لدى أيتام الأوبامية.

إذن نحن نتحدث عن هذه السياسات، وليس عن موضوع فلسطين، لأن الحكي في هذا الأمر تجاوز المنطق والواقع وحتى الموقف «النقي» لصالح القضية، إلى سوق المزايدات، ليس فقط من بعض العرب والمسلمين، بل حتى من أعداء ترمب داخل أميركا، كما رأينا في تحريض وزير خارجية أوباما جوي كيري للرئيس الفلسطيني، على أساس أن أوباما حامي حمى القدس!

جوهر النقاش، سياسات ترمب تجاه الخمينية والإخوانية، ممتازة، وعلى المتضرر الاستمرار في النواح والصياح.

*نقلاً عن "الشرق الأوسط"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.