لم يحرم الإسلام الرق. فحسب الشريعة الإسلامية بإمكان المسلم أن يتخذ له عبيدا من البشر، يشتريهم ويبيعهم. ورغم هذه الحقيقة الساطعة فإن المجتمعات المسلمة توقفت عن ممارسة العبودية وتم حظر سوق العبيد منذ زمن طويل. وذلك أمر طبيعي ومنطقي حيث البشر يستجيبون بطبيعتهم للتطور الاجتماعي والثقافي. وهذا ما حدث لسائر الأمم والشعوب التي توقفت عن العديد من الممارسات القديمة لأنها ما عادت تناسب العصر. ومن أهم الشواهد توقف المجتمعات المسلمة عن العقوبات الشرعية مثل قطع اليد أو الرجم وكذلك تجريم الفهم الضيق للجهاد لتعارضه مع المبادئ الإنسانية وتجريم السبي واعتباره اغتصابا آثما.

لكن ماذا عن «المؤسسات الدينية» الناشطة في مجال الدعوة في الدول الأخرى؟ هل يتناسب النشاط الدعوي في الخارج مع مستجدات العصر الراهن الذي يفرض عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى؟ وهل يتناسب هذا النشاط مع الصورة النمطية للدين الإسلامي الذي، الأسف، ألصقت به تهمة الإرهاب؟ خاصة وأن نظرات الشك والريبة الدولية تتفاقم حول أموال المؤسسات الدعوية حيث يعتقد بأنها تعمل على تمويل الإرهاب. وليس بعيدا عن الذاكرة «الدعاة» الذين حرضوا الشبان على الانضمام إلى «داعش» أو الذين تباهوا بالخطايا والجرائم ونحر البشر في سورية.

رغم تكاثر «الدعاة» من حولنا فان مجتمعاتنا لم تعرف صفة «داعية» قبل «الصحوة» فقد تم تصنيع المصطلح لأغراض السياسة والتحزب والتعصب. ذلك ان المجتمع «المسلم» ليس بحاجة لمن يدعوه إلى الإسلام. وقبل ايام شاهدت إعلانا تدعو فيه إحدى المؤسسات الدعوية الناس إلى التبرع بأموالهم من أجل هداية غير المسلمين في الصين (!) فرغم حجمنا الصغير «جدا، جدا، جدا» بالنسبة للصين وهي دولة عظمى نسعى إلى تغيير المعتقد الإيماني لشعبها. وكأن من مسؤولياتنا الشرعية القيام بواجبات دينية بالنيابة عن المسلمين في الصين. فهل ننتظر غضب التنين الصيني؟

*نقلا عن "الراي"
 

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.