سألت مرة صديقي (جي زيهوي) رئيس شركة ليدو انتراكتيف الصينية عن تجربته بعد أن قام بالاستحواذ على شركة يابانية كانت تعاني الأمرين بسبب خسائرها المالية رغم جودة منتجاتها. وكان من ضمن أسئلتي له: «لماذا أبقيت على الطاقم الياباني ولم تستبدله بطاقم إداري صيني تثق فيه ويعرف طريقتك في الإدارة؟ فأجابني بأن أي إنسان لديه ميل قوي لتعيين الأناس القريبين منه فكرياً والذين يضع ثقته فيهم ليكونوا في المناصب المهمة والقريبة منه، ولكن في حالتي وبعد أن استحوذت على الشركة اليابانية لم أتخذ ذلك الإجراء وقاومت رغبتي الشديدة لتعيين الصينيين. ولما سألته عن السبب ابتسم قائلاً: عندما تستحوذ على الشركة فهي ليست المباني والمنتجات والتقنية بل الناس الذين يعملون فيها بما يملكون من ثقافات وخبرات وتجارب متراكمة، ولو حصل واستغنيت عنهم فستفقد الشركة الكثير من قيمتها الحقيقية بخروج هؤلاء الأشخاص. ولكني استطعت إقناع الفريق الياباني الإداري بالبقاء على أن أقدم لهم الدعم وأفتح لهم الأسواق الجديدة في الصين وغيرها مما أسهم في نجاح الشركة وتحقيقها الأرباح لاحقاً..

وننطلق إلى مكة المكرمة في عهد ما قبل الهجرة ودعاء الرسول الكريم: «اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين!»، ولو تساءلنا ما الدرس الإداري المستفاد من هذا الدعاء النبوي؟ فالإجابة مرتبطة بسر نجاح المؤسسات والشركات وبطبيعة الحال فليست هي التقنية والابتكارات، وليست الظروف السياسية والاجتماعية ولا توفر رأس المال بل الأشخاص وفريق العمل في المؤسسة.. ولو تأملنا قليلاً، فلوجدنا أن من أهم أسباب نجاح الدين الإسلامي في الانتشار والبقاء بعد إرادة الله وخصوصية الرسول الكريم كانت في وجود فريق عمل مميز تمثل في الصحابة رضوان الله عليهم والتابعين من بعدهم ممن بنوا الدولة وحملوا الرسالة وأوصلوها من حدود الصين شرقاً إلى الأندلس غرباً. وهذا ما لم يحصل مع الرسل والأنبياء البقية عليهم السلام الذين نعرف عن قصصهم وسيرهم.

ولذا لا تستغرب من رئيس شركة سوفت بانك (سون ماسايوشي) الذي أسس أكاديمية داخل شركته للتدريب والتطوير وللبحث والتنقيب عن أفضل القادة المستقبلين الذين سيتولون إدارة الشركة من بعد وفاته لتحقيق رؤيته لشركته لما بعد 300 سنة!

وبالنسبة لأهم النصائح والاستراتيجيات للحفاظ على الموظفين المميزين فمنها: تطويرهم والاستثمار في تدريبهم، إشراكهم في القرار، تحفيزهم مادياً، تقدير آرائهم والسعي لحل مشكلاتهم أولاً بأول. بالإضافة لذلك مساعدتهم على الموازنة بين العمل والحياة الأسرية وتمكينهم وظيفياً.

ونذكر أيضاً بالمقابل أن الرسول الكريم أقصى بني قريظة من المدينة لما خانوا العهود وحيّد المنافقين لمواقفهم المتخاذلة وكان ذلك من أسباب تهيئة البيئة للنجاح من بعده. بكلمة أخرى لا يجوز الخلط بين الحفاظ على الموظفين المميزين والحزم والانضباط.

ونختم بكلمات خبيرة الإدارة بريد جيت هياسينث: «الطريقة التي تعامل بها موظفيك هي ما سيحدد كيف سيكون مستقبلك!».

* نقلا عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.