آندرياس يوناس آنغستروم فيزيائي سويدي، أطلق اسمه على الوحدة المعيارية التي تساوي جزءاً من المليار من المتر (أو عُشر النانومتر). وتستخدم هذه الوحدة الدقيقة جداً لقياس المسافات في الأجسام المجهرية والجزيئات والمركّبات دون الذرية وهي المعتمدة لقياس الطول الموجي لجسيمات الضوء مثلاً. كما تستخدم لقياس أطوال الروابط الكيميائية، وهيكلة الذرات في البلورات، والأبعاد بين أجزاء الرقائق الإلكترونية الدقيقة التي تعد بالملايين ولا يمكن التعبير عن أبعادها بوحدات عالمنا المشاهد كالمتر والقدم وسواه،دون وضع أصفار كثيرة جداً إلى يمين الفاصلة العشرية.

ولد آنغستروم في ميادلباد بشمال السويد عام 1814م، وتدرج في دراسته مع تنوع اهتماماته ليصير رائداً في مجال التحليل الطيفي، وهو العلم المعني بتحليل الضوء المنبعث عن الأجسام (كالشمس)، أو المنعكس عن أية مادة بواسطة جهاز خاص يطلق عليه اسم المطياف. والتجربة الشهيرة التي تطبق في المدارس تعنى بتحليل ضوء الشمس الأبيض إلى ألوان الطيف السبعة من خلال تمريره في منشور زجاجي تبين لنا أن لكل مادة طيفها المميز الذي لا يطابق أية مادة. ويمكن التعرف عليه عن طريق خطوط سوداء تظهر في أماكن محدودة من مقياس الطيف.

عُرف آنغستروم كذلك بأبحاثه في الفيزياء الفلكية، ونقل الحرارة، والمغناطيسية الأرضية، والشفق القطبي. وفي عام 1852، صاغ قانونه الخاص بالامتصاص، والمعروف أيضاً باسم قانون كيرشوف للإشعاع الحراري.

في عام 1868م، أنشأ أنغستروم مخططاً لطيف أشعة الشمس، حيث عبّر عن أطوال موجية للإشعاع الكهرومغناطيسي في الطيف بأجزاء من العشرة ملايين من المليمتر.

وتتميز إسهامات آنغستروم البحثية باكتسابها أهمية كبرى كلما تقدّمت العلوم البشرية في المجالات الدقيقة في علوم الأحياء والفيزياء والكيمياء. كما أن التقدُّم التقني في تصنيع مكوّنات إلكترونية في غاية الدقة والصغر، اعتمد كثيراً على مقياس آنغستروم في قياس الأبعاد.

في عام 1907م، اعتمد الاتحاد الفلكي الدولي وحدة الآنغستروم خلال إعلان الطول الموجي للخط الأحمر لعنصر الكادميوم. وتم تعزيز هذا التعريف من قِبل المكتب الدولي للأوزان والمقاييس في عام 1927م. وفي عام 1960م، تمت إعادة تعريف وحدة الآنغستروم لتساوي واحداً على عشرة من النانومتر.

**حقوق النشر محفوظة لمجلة القافلة، أرامكو السعودية