لنفترض أن كثافة الغلاف الجوي المحيط بالكرة الأرضية باتت ضِعفي ما هي عليه الآن. ولنفترض أن نسب مكوناته لا تختلف عما هو عليه الآن. ولنفترض أيضاً أن البشر قد تكيفوا بيولوجياً مع هذه التغيرات. فما هي التغيرات التي ستطرأ على الجو وتأثيره على مختلف نواحي الحياة.

بما أن الغلاف الجوي صار بضعف كثافته، فستكون حركته أبطأ، لأن الطاقة اللازمة لتحريكه أعلى. هذا يعني أنه إذا بقيت سرعة الرياح مساوية في هذا العالم - الافتراضي - لما هي عليه في عالمنا، فستكون قدرتها التدميرية أعلى بكثير لأن كتلة الرياح المتحركة أعلى. والبشر لن يستطيعوا بناء أبراج شاهقة، كما أن الشجر سيكون أقصر مما هو عليه حالياً. ومن المرجح أن الجبال ستكون أقصر أيضاً جرَّاء عمليات التعرية الأقسى على مر العصور.

بالإضافة إلى ذلك، فستتأثر عمليات تبخر مياه المحيطات والبحار لأن الضغط الجوي سيصعِّب من عملية التبخر ولو أن الجو سيصبح أكثر قدرة على حمل بخار الماء. ومما يجب ملاحظته أن كمية الأكسجين في المحيطات لن تتغير لأنها تتناسب مع نسبته في الهواء. وبالتالي تركيبة الكائنات الحية في المحيطات لن تتغير كثيراً، فيما عدا قدرتها على تحمل كميات أعلى من الضغط.

الأمر الآخر هو أن الغلاف الجوي المكثف سيكون أقدر على حمل الحرارة. فمن المعروف أن الغلاف الجوي لكوكب الزهرة أكثر كثافة من كوكبنا. وهذا ما أدى إلى ما يعرف بـ «الاحتباس الحراري الهارب» في كوكب الزهرة.

والاحتباس الحراري الهارب هو ظاهرة ناتجة عن زيادة نسبة الاحتباس الحراري عن حدٍّ معيَّن، مما يؤدي إلى ظواهر تؤدي إلى زيادة أثره، في عملية ارتجاع إيجابي (Positive feedback). سيكون كوكبنا تحت تهديد أكبر من أخطار الاحتباس الحراري.

من الناحية الإيجابية، سيسهل على الطائرات والطيور الطيران أكثر مما هو حاصل حالياً. ذلك لأن قوة الرفع تتناسب طردياً مع كثافة الهواء المحيط ولو أن قوة الممانعة ستكون أيضاً أعلى.

وفي الواقع تشير كثير من الدلائل إلى أن كثافة الهواء في الحقبة الجيولوجية الوسطى كانت أعلى مما هي عليه اليوم. ومن ذلك اختلاف تركيبة أجساد الكائنات الحية في تلك الحقبة. وإذا أردت الإحساس بضعف الضغط الجوي على جسدك كل ما عليك هو الغوص في البحر لعمق 10 أمتار.

**حقوق النشر محفوظة لمجلة القافلة، أرامكو السعودية