تسعى فتاة سعودية للجمع بين دراسة الدكتوراه وصناعة أفلام كرتون انتهت بها الى اقتصاص جزء كبير من مدخراتها المالية لتحويل إحدى قصصها إلى فيلم كرتوني، لم يتم تحقيق إنجاز كامل للمشروع، فقط حلقة أولية لتبيان حجم الحلم والبحث عن دعم.

تتواجه بسمة عبدالله السناري مع قصور سعودي واسع في تمويل المشاريع الابتكارية الإبداعية، "لا أحد يسمع نداء المواهب، ولا تتراقص الأحلام إلا في مخيلة أصحابها"، هكذا ما قالت، وهي ترمي على مكتبي حزمة قصص خيال علمي طبعت بعضها على نفقتها، بينما أكثرها لا يزال مكتوباً باليد أو على الكمبيوتر.

تمنحك مجالستها إطلالتك على حجم "الخيبة" المصابة بها، والجارحة لطموحها بتحويل قبيلة من الشخصيات الخيالية إلى "رسومات كرتونية"، مشيرة إلى أن "وحدة مختبر المبدعين في أبوظبي احتضنت موهبتي، وفتحت بابها لمشاركتي".

حاربت السناري سنوات من أجل تحويل "سوسن" - أحد بطلات خيالها العلمي - من فكرة إلى حركة، كتجسيد كرتوني لقصة عربية لفتاة تحاول كسب معركتها من أجل حياة كريمة، في نسق خيال علمي متشبع نصه بحبكة درامية دقيقة، متقارب رسمه مع جودة عالمية، لكنها وكما قالت "إنتاج أفلام الكرتون أكثر تكلفة من بناء بيت، كما أننا حتى الآن نضطر للاستعانة ببيوت رسم أفلام كرتون موجودة في بلدان بعيدة".

تشير بسمة السناري إلى أن حياة "سوسن" متزامنة مع احتمال وفاة شخصيات متعددة تعيش حالياً في "مسودات" ورقية، أو رسومات معلقة على حيطان غرفتها، مؤكدة قيامها بكامل خطوط الإنتاج، ابتكار الشخصيات، رسم ملامح كل شخصية، كتابة السيناريو والحوار، تصميم بيئات تدور فيها أحداث كل مشهد، مؤكدة "ينقصني الدعم التمويلي القادر على تحويل كل جهد السنين إلى أفلام كرتون متحركة"، ثم تترك مساحة للصمت والأوكسجين قبل أن تتمتم "وهي تجارة غير خاسرة، مكلفة نعم، لكن ذات معدلات ربحية أكبر من الإنفاق على الدراما والبرامج التلفزيونية".

تراودها فكرة الهجرة، ثم تعود وتقول: "وطني وإن جار عليه"، قبل أن تجمع أطراف حديث طويل عن قدرة أفلام كرتون على تمرير جرعات تربية للنشء أكثر تأثيراً من أساليب التلقين المباشر، ثم تحملق في وجهي "شوف يا خالد، أهم من التربية والتعليم توسيع الخيال لدى الأطفال، مخيلة الأطفال تستجيب لأفلام كرتون، وعندما تتسع مخيلة الطفل ترتفع قدرات الاستيعاب، وهذا وحده يكفي لاعتبار أفلام كرتون أحد أدوات التعليم الموازي، غير المنهجي".

توشك بسمة على إنجاز شهادة الدكتوراه، ما يعني أن عقلاً مماثلاً يعي كل الرسائل المحشوة في أفلام كرتون تسعى لإنجازها، ثم "يجب أن نتشارك في صناعة أفلام الكرتون من أجل سعودة محتواها، لماذا يهتمون بسعودة أسواق الخضار ويتناسون أسواق المعرفة، خاصة إذا كانت ذات مساس بتأسيس مفاهيم النشء، وطنيتهم، روح العمل والتعلم، كذلك إيمان الطفل بقدرته على تحقيق إنجاز وتجاوز عقبات"، قالت بسمة. وأضافت "سأستمر في مسعاي نحو صناعة أفلام خيال علمي منبثقة من الموروث السعودي، وسوف أنجح لأنني لا أرها إلا جهداً وطنياً أولاً وأخيراً".