بملامح خاصة بالسعوديين أو الأشخاص الذين طبعت في وجوههم الشمس الحارقة آثارها، ظهر شاب لم يتجاوز العشرين من عمره، وبشكل درامي يحكي لمتابعيه في  برنامج "كيك"، على الهواتف الذكية، قصة جذوره اللبنانية وكيف أصبح سعودياً بعد ذلك.

هذا الفيديو الذي عرف في الأيام القليلة الماضية انتشاراً واسعاً، زاد من قناعة مدمني هذه المقاطع على وجود مواهب كوميدية فطرية بين السعوديين، فلا أحد صدق فعليا أن هذا الشاب لبناني، وأن تعرضه للشمس بكثرة أدى إلى تغيير بشرته.

ومنذ سنوات حين لم يكن متاحاً أمام السعوديين فرصة إظهار مواهبهم التمثيلية كان يعرف قطاع عريض من متابعي الحركة الفنية رموزاً في الكوميديا، كلهم تقريباً خارج الحدود السعودية، ما عدا أسماء بسيطة تظهر في التلفاز مرة واحدة في شهر واحد طوال العام .

وحين جاءت وسائل التواصل الاجتماعي وقبلها ثورة الهواتف المحمولة والمقاطع القصيرة اكتشف السعوديون مواهبهم التمثيلية وقدرتهم على صناعة مقاطع كوميدية ربما لا ينافسهم فيها أحد على الأقل في الشرق الأوسط، يحدث هذا مع غياب معاهد فنية تعليمية أو في وجود ثورة فنية حقيقية تتمثل في مسارح مهمة أو في إنتاج درامي يستحق التقدير والمتابعة .

ويقبل السعوديون عادةً على تداول مقاطع كوميدية قام بها أشخاص مغمورون منذ انتشار الهواتف المزودة بكاميرا، وهو أمر منح بعض من يمتلك هذه المواهب القدرة على إيصال أفكاره الكوميدية إلى الآخرين قبل أن يحضر "كيك" وقبله "يوتيوب" ليساهما في زيادة انتشار هذه المقاطع ويكسبان أصحابها دافع الاستمرار وإضافة مقاطع أخرى .

ومع بداية العام 2011 انتشرت في السعودية فكرة البرامج الكوميدية التي تقوم بإنتاجها شركات متخصصة على يوتيوب في محاولة لاجتذاب المتابعين إلى نمط آخر يحتفظ بزمن المقاطع المضحكة، لكنها تركز على المحتوى المكتوب .

قبل أن يظهر "كيك" ويعيد المتابعين إلى المقاطع الكوميدية الارتجالية، وهو أمر يمكن قياسه بالنظر إلى مقطع واحد لطفلة سعودية تعيش في بريطانيا، ويحاول أخوها تعليمها مفردات سعودية تجاوزت المشاهدات له حاجز المليوني مشاهدة، وهو رقم يتفوق على عدد المشاهدات لحلقة واحدة لأهم البرامج الكوميدية على يوتيوب في ذروة إنتاجه.