وفاز ترامب...
بعد ترقُّبٍ طويل، فاز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بكرسي الرئاسة الأمريكية مخالفا معظم التوقعات والآمال والأحلام للكثير من المراقبين والمتابعين والمحللين، الذين كانوا يعتقدون أنه من المستحيل أن تصل مثل هذه الشخصية المثيرة للجدل إلى كرسي الرئاسة الأمريكية.
دونالد ترامب الذي يبلغ من العمر 70 عامًا، هو رجل أعمال وتاجر عقارات، ووالده أحد أشهر تجار العقار في أمريكا، أما والدته فتنحدر أصولها من اسكتلندا، وقد هاجرت لأمريكا في الثلاثينيات، ودرس ترامب وتخرَّج في كلية وارلتون (جامعة بنسلفينيا)، وخلف أبوه في إدارة شركاته، ثم واجه العديد من المصاعب المالية في التسعينيات لدرجة أنه أوشك على إشهار إفلاسه نتيجة ارتفاع قيمة ديونه التي وصلت مليارات الدولارات.
الرئيس الأمريكي الجديد يعتبره البعض دخيلا على السياسة، وذا شخصية غريبة في مواقفها، ووصفه البعض بالنرجسية والتمرد على القيادة التقليدية، وبأنه مهرج وغير جدي، وقد كانت له العديد من المواقف السلبية تجاه بعض القضايا العامة، فهو يطالب بتتبُّع المسلمين في أمريكا كمبادرة لمكافحة الإرهاب، ويطالب بإدخال الترحيل الجماعي حيّز التنفيذ لنحو 11 مليون مهاجر غير شرعي، كما كانت له تصريحات سلبية ضد السود في أمريكا، وهاجم الأقليات والنساء، مما ساهم في عجزه عن تقديم نفسه كمُرشَّح مقبول للعديد من الفئات، ومع كل ذلك فقد فاز بكرسي الرئاسة.
موقف الرئيس الأمريكي الجديد من الشرق الأوسط يتركَّز في اعتقاده بأن الدخول للعراق كان خطأ، وأن الاتفاق النووي الأخير مع إيران يُعطيها مرونة تامة في نشاطاتها النووية، أما إسرائيل فهي بالنسبة له حالة استثنائية، ويعد نفسه من مناصري إسرائيل الكبار في الولايات المتحدة، ويدعم حزب الليكود، ويصف نتينياهو بأنه رجل وقائد عظيم، في حين وصف علاقة أوباما بإسرائيل بأنه أسوأ ما حصل لإسرائيل، أما موقفه من دول الخليج فلم يكن إيجابيًا، حيث هدَّد أثناء حملته الانتخابية بمعاقبتها ماليًا في حال عدم إرسالها قوات برية لمقاتلة (داعش) في سوريا.
هذا هو الرئيس القادم للولايات المتحدة الأمريكية، وعلى العالم بشكلٍ عام والشرق الأوسط بشكلٍ خاص أن يتوقع الأسوأ من رئيس بمثل هذه الخلفية، ما لم يحدث العكس، فالبعض يعتقد بأن المرشحين للرئاسة هم فقط واجهات، وأن هناك إدارة أخرى تقوم بدور الرئيس الحقيقي، إلا أن هذا الرئيس قد يُغيِّر هذه الرؤية، ويُقدِّم تصوُّرًا جديدًا لدور الرئيس الأمريكي لم يسبقه إليه أحد.
نقلاً عن المدينة