هذه هي السمة الغالبة لمن يسأل؟ لدرجة أن تتباين الآراء بين متشائم أو متفائل، أو من لا يعرف كيف حتى يعبر عن رأيه لأنه ليس متخصصا ولا يعرف تفاصيل أرقام الموازنة، وكل يرى تقييم الموازنة من خلال «رؤيته» الشخصية أي مصالحه الخاصة، وهذا صحيح أن يبحث كل عن مصلحته الشخصية سواء بعمله الحكومي أو الخاص أو تجارة أو غيرها، الأغرب حين وضعت قراءة مختصرة للموازنة العامة للعام القادم كما نشرت من خلال حسابي بسناب شات، كان البعض يطالب بأن أكون «موضوعيا وأن لا أطبل» ولا تعرف سر أنه يطلب رأيك وهو قرر سلفا رأيه ولا ينتظر منك إلا أن توافقه وعدى ذلك سيصنفك تصنيفات لا تعرف أين تتوقف أو تنتهي، نوعية من يطلب رأيك وهو مقرر سلفاً وحين تبتعد عنه أو تنسف رأيه «العاطفي وأكثر من ذلك» سيترك كل شيء ويبدأ بالتهم الشخصية إلى آخر ما أصبح مكررا ومملا.

ولكن لنكون منصفين وبموضوعية بتقييم الموازنة؛ ونتحدث بلغة أرقام وحقائق، وبعيدا عن دغدغة مشاعر «الجمهور» الذي لا يعرف كثيرا عن خبايا الأرقام والموازنة، وينجرف تحت تحليلات ما يطلبه الجمهور، وأصبح لا يستطيع الخروج من هذه الدائرة «الشعبوية والجمهور» ويقدم ما يريده بدون أي «موضوعية»، ولعل أبرز ما تحقق هو وضع موازنة 4 سنوات قادمة واضحة الرؤية حتى 2020 بشفافية واضحة، والأهم أيضا «تنويع» مصادر الدخل عمليا وهو هدف خطة التنمية الأولى منذ أكثر من 40 سنة، وتحقق إيرادات نفطية تقديرية 212 مليار بنمو 17,8% من 2016 وهذا يمثل 30% من الموازنة التقديرية لعام 2017، أيضا التوجه نحو «الشراكة» مع القطاع الخاص بتوسع أكبر وتخصيص قطاعات ستأتي تباعا وهذا محور مهم بأن لا تصبح الدولة هي المحرك الاقتصادي المنفرد به كما كان يحدث، بحيث يكون اقتصادا أكثر مرونة في مواجهة الصدمات، أيضا تقليص الدعم للطاقة خاصة مع دعم المواطن المحدود الدخل والمتوسط والأعلى لكي لا يتأثر بذلك، بذلك الدولة توفر مصاريف ضخمة من مليارات الريالات وترشد الاستهلاك للطاقة للأجيال، إعادة تقييم تكلفة المقيم الأجنبي الذي يحظى بالدعم كما المواطن وأصبح الأن مكلفا ولن يبقى إلا من يحتاج العمل ويعمل أو هكذا تفترض للمستقبل، فتح باب الاستثمار الأجنبي ويحتاج لتفعل أكبر أيضا من خلال جذب أموال جديدة وبدأت بفتح مثلا بنوك أجنبية، أهمية السياحة ووضع تسهيلات أكبر، رفع مستوى كفاءة الصرف، وهذا من أهم ما نحتاجه مستقبلا، المتغيرات كبيرة وملموسة، والتأكيد أتى باستمرار ميزانية «نمو» وليست تقشفية أو انكماشية، ولكن نحتاج الزمن لكي نتأقلم مع ذلك، ونخرج من اقتصاد أن تكون الدولة هي المظلة والأم والأب.

* نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.