حين ننظر لتاريخ المملكة منذ سبعين سنة، نجد أن الملك عبدالعزيز -رحمة الله عليه- مؤسس هذه البلاد استعان بشركة في عام 1933 بتوقيع اتفاقية الامتياز للتنقيب عن البترول بين حكومة المملكة وشركة ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا، وفي 8 نوفمبر من نفس العام تم إنشاء شركة تابعة هي شركة كاليفورنيا أريبيان ستاندرد أويل كومباني (كاسوك) لإدارة الامتياز، وفي خطوة تهدف إلى إبراز دور المملكة بين الدول المنتجة للنفط، تم تغيير اسم كاسوك إلى شركة الزيت العربية الأميركية، والتي أصبحت تعرف اختصاراً باسم شركة أرامكو السعودية؛ بهذه الخطوات والسرد التاريخي المختصر من المؤسس الملك عبدالعزيز الذي كان يملك رؤية بعيدة المدى لبناء هذه الدولة، وبدأ بالبحث والتنقيب عن النفط من خلال شركات أجنبية سواء كانت بريطانية أو أميركية لاحقاً، ونحن نتحدث عن زمن قبل 80 عاماً، استعان الملك عبدالعزيز بشركات أجنبية لأنه يعرف أن الدولة تحت التأسيس وبحاجة للموارد، ولا حل إلا من خلال دول أو شركات تملك هذه التقنية والإمكانيات لكي يمكن الاستفادة منها واستثمارها.

الأن في عصرنا الحديث وللنظر لما قبل 40 سنة أو 30 سنة، حين ننظر للأجنبي المقيم لدينا، والذي استقدم لعمل محدد سواء من الدولة أو القطاع الخاص، نجد أن من بنى المستشفيات والجامعات والطرق والجسور والأنفاق والمدراس والمباني سواء عامة أو خاصة، وحتى الشعبية منها، كل من قام بذلك هم أجانب، وحين ننظر من يعمل بالمستشفيات أو درسنا تحت أيديهم سابقاً وبالجامعات لليوم، ومن يخبز ومن يعمل بمطعم، ومن يعمل بسوبرماركت ومئات الأعمال هم أجانب، هل الأجنبي ظاهرة سلبية؟ بالطبع لا؛ بل نحن بحاجة وحاجة ماسة له، ولنتخيل اليوم خرج الأجنبي الذي يعمل من سيصلح سيارتك وكهرباء منزلك ومواسير بيتك، ومكيف عملك، وصيانة منزلك أو بناء منزلك، ومن أين ستشتري الخبز وتموينك اليومي.؟ هنا لا أريد أن أقول إننا لن نعيش بدونهم الحياة لا تتوقف، ولكن يجب أن نحدد من هو الذي لا نريده ببلادنا وعبء علينا كمقيم أجنبي؟ هو المتستر عليه من قبل مواطن للأسف، من يجلب عمالة ويتركها سائبة بالشوارع، من لا ينتج ولا يعمل ولا يضيف ويصبح عبئاً على البلاد والعباد مالياً واجتماعياً وأخلاقياً، هذا الذي يجب أن ندركه ونعلمه جيداً، حتى لا يكون الحديث عام ومفتوح وكأن الأجنبي هو عبء، وهذا يلقي أثراً سلبياً لرؤيتنا لهم بلا مبرر.

نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.