فهد المساعد: الدوري هلالي وعبدالمجيد عبدالله استفزني

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
15 دقيقة للقراءة

هو شاعر تنبأ بغربته منذ زمن، عاش اليتم في سن مبكرة من حياته، كان يرفض أن يقبع خلف أسوار الكلاسيكية في قصيدته، ذهب في يوم ما ليشتري مجلة وعده القائمون عليها بنشر قصيدته ففوجئ بصورته تحتل مساحة على الغلاف، هدوءه مربك ومستفز، وحبيباته في القصيدة عاطلات عن كل شيء إلا الحب قلقات من الحرمان، ويعانين من ارتفاع طارئ في "الأدرينالين".

يعشق الهلال والمطر، ويصنع الدهشة بعفوية طفل حلمه أن يتسلق قوس قزح، وهو من القلة في الوسط الذين لازالوا يحتفظون بجمهور البدايات.

بحة صوته ولمعة في عينيه تشي لنا بأنه يقاوم "نوستالجيا" متجذرة، حضوره المتجدد لافت ومبهج منذ أول قصيدة في 1999 إلى آخر مطلع بثه عبر السناب شات في 2017.. هذا هو الشاعر فهد المساعد الذي التقيناه في الحوار الآتي:

صحيح ..عشت في مدينة الرياض أول 4 أعوام من عمري، ثم عدت إلى القرية "الرمحية" (120 كيلومترا شمال شرق العاصمة)، وأحببت القرية جداً، وكانت زياراتي للمدينة على مضض، فالمدينة تعتبر بالنسبة لي شيئا مجهولا، الناس مجهولون، القرية بسيطة تعرف الجميع رجالها ونساءها، لكن المدينة حياتها عصرية فيها طحن، وأتيت واكتشفت أن الرياض مدينة عظيمة وجميلة، وتصالحت معها، وتقدر تقول إن المدينة كانت رمزا لشيء مجهول بالنسبة لي.

"يضحك".. هذا صحيح، ولكن ليست القصة أنني أحب الغموض أو الصمت، بل أرى أن الشاعر لابد أن يقول كل شيء في قصائده، لأن الشاعر إذا قلّت قصائده كثر حديثه، والعكس تماماً أنا أحب الناس تعرفني من قصائدي أكثر ما تعرفني من وسائل التعبير الأخرى، وطالما الشاعر يملك أكبر وسيلة تعبير وهي شعره لماذا يلجأ لغيرها.

"ابتسامة عريضة" .. قصائد الحب يجب أن تكون بهذا الشكل، ويتم إلقاؤها بهذه الطريقة، وكما قلت لابد أن نتلبس هذه الحالة، وما في شك أن كل واحد يعيش قصة حب لكن الأكيد أنني لست في حالة هيمان 24 ساعة، هي فترة تصوير المقطع ولابد أن أعيش الحالة حتى أوصل لهم إحساس القصيدة، ولو كنت أقول قصيدة وطنية أو حماسية حتماً سيتغير الأمر تماماً، والإلقاء تعبير حركي عن القصيدة.

لا.. إذا فيه قصة أصور وأنسخ بعض السنابات، وأعيدها أكثر من مرة حتى تظهر بالشكل المقبول، لكن ليس هناك سيناريو أو نص أقوم بحفظه وأتدرب عليه، مع أن الفكرة جميلة أن الواحد يكتب حتى يقدم للناس شيئا مدروسا، وأنا إلى الآن على طبيعتي وما في مانع أن الواحد يدرس طريقة حضوره.

سكت قليلاً.. ثم ضحك بصوت عال.. أنا حبيبتي القصيدة والقصيدة متعبة عندي بيتيا شعر أقول فيهما رداً عليها عندما سألتني تحب الشعر أكثر مني؟..
آسف لو إنه يزعلك بعض الإحساس
وآسف لو إني قلت لك مطلبك وعر
أنا صحيح أحبك أكثر من الناس
لكن عجزت أحبك أكثر من الشعر

شوف أنا بزعمي أن العقل لا يحدث أي جراح، إنما من يحدث الجراح هو القلب، لكن أنا أقول إن الشعر عادة هو تعويض لنقص ما.

يعني إذا فارق الشاعر حبيبته وهو مقصر ينتابه بعض الندم، وممكن يقول قصيدة عن اهتمامه بحبيبته، هو عادة يكون بالشكل هذا يبحث أنه كيف يعوض النقص بملء قصيدته بالمشاعر المعبرة عن الحالة التي يعيشها، وعادة الأشياء التي لا نفعلها نكتبها.

هو ليس كذب، شوف عندما يقول لك أحدهم هل هذا الشعر صحيح أو كذب؟، أقول له ما فيه شيء اسمه كذب في الشعر ولا فيه شاعر كاذب، الشعر مثله مثل الفكرة، على سبيل المثال لما تقول والله أفكر الحين أني أطير! أقول لك لا أنت تكذب؟ طيب هذي فكرتك بغض النظر عن واقعيتها أو طريقة تنفيذها تظل فكرة، وفي القصيدة هذا إحساس أما احتمالية وقوع الأحداث من عدمها هنا مسألة أخرى.

أنا آخر 5 سنوات مسافر ومتغرب في الدنيا، وكان من طقوسي أني أركب السيارة وأمسك الطرق الزراعية ذات المسار الواحد، بشرط ما يكون بها زحمة سير، وأمشي وأكتب قصائدي، ولا أعود للرياض إلا وأنا كاتب قصيدة، وإذا كان الوقت شتاء أحب أكتبها في مخيم بمفردي بعيداً عن الضجيج.

لا.. أذهب إلى غرفتي وأوصد الأبواب وأكتب قصيدتي، تأقلمت أن أكتبها في الغرفة بين الجدران الأربعة.

قصيدة التفعيلة لها شكل يجب أن تكتب به، ولكن إلى الآن الشكل المفروض الذي يصل إلى الناس لم يصلهم، رغم أن هناك محاولات جميلة جداً للأمير بدر بن عبدالمحسن، ولكن أتوقع فيه مجال أن الناس تجرب أكثر وتروح أبعد، وتوصل التفعيلة للناس بشكل مكثف وجميل، أما الشعر الكلاسيكي فهو أسهل من التفعيلة، لأن الناس بمجرد أن تقول لها الوزن الذي تعودت عليه يرن جرس موسيقي في وجدانهم وأذهانهم تعودوا عليه، لكن عندما تقول قصيدة مقفلة الناس لا تدري أين تتوقف وبالتالي ما تتقبلها، ولكن تظل التفعيلة خيالها أرحب وتعتمد على الموسيقى أكثر.

والله أتمنى.. أنا يراسلوني ناس ماشالله عيالهم يسمعوني الآن، لكن الحمد لله الواحد يحاول يغير ويجرب ولا يكرر نفسه حتى لا تكون التجربة التي يعيشها مجرد قصيدة مكررة، لازم الواحد يبسط الأمور ويشوف العصر وش يتطلب وهذا ليس معناه أنك تجاري الناس وتنزل، عصرنا الحالي عصر أغنية.. عصر سريع، ولا بد أن تكتب فيه معاني جميلة.

قاطعني.. لا أنا لم أقل بأنني لست في حاجة إلى جمهور الغناء، أنا كنت أقول أنا ماجئت أبحث عن جمهور في الأغنية، يعني لست شاعرا غنائيا أو محسوبا على الوسط، أنا أتيت وعندي جمهور يتابعني، ولا أبحث عن فنان أو ملحن يكبّرني أو يبرز اسمي، أنا شريك في الأغنية فقط.

لست شاعرا غنائيا، الشاعر الغنائي الذي تغنى كلماته، أنا أكتب قصيدة يجد فيها الفنان أنها قابلة للغناء ويغنيها، لكن ما عمري كتبت قصيدة كي تغنى أو بمواصفات أغنية إلا "لو يوم أحد" للفنان عبدالمجيد عبدالله فقط، وصوت وإحساس عبدالمجيد استفزني لإكمال القصيدة.

أنا لا أدفع مقابل لأي فنان، ولست من نوع الشعراء الذين يدفعون لتغنى قصائدهم، وعندي قناعة أنه الفنان الذي سأدفع له اليوم بكرة يجاملني ويأخذ أي كلام مني كي يغنيه ثانياً الفنان قاعد يأخذ مني كلام أعتقد أنه جميل وكلماتي تساهم معه أنه يحافظ على نجاحاته إذا كان فنانا ناجحا، تبيني بعد أعطيه فلوس؟!.

عبدالمجيد عبدالله
عبدالمجيد عبدالله

بالنسبة للشعراء المنتجين أكيد أن لهم دوافعهم، ولهم وجهة نظرهم وفيهم شعراء جيدون أكيد أنهم لم يأخذوا فرصة فاضطروا أنهم يدفعون فلوسا.

البعض منهم نعم، يأتيه الفنان ويسجل أغنيته ثم يعطيه فلوسا، ويتكفل أحياناً بفيديو كليب، ويكون الفنان مجرد شخص لا يستطيع أن يقول لا طالما أنه ينتشر، وهذا يدفع الفنان للتنازل عن القيمة الحقيقية للعمل مقابل ذلك.

صحيح تقريباً 8 أعوام وتعتبر فترة طويلة، ولا أخفيك أنه في هذه الفترة كان يأتيني فنانون يطلبون الغناء لي، ولا ألقي بالاً للموضوع، لأنه أولاً لي منبري الذي تصل فيه ومن خلاله قصيدتي، ولست في حاجة لإعطاء قصيدتي لأي فنان خاصة إذا لم يعجبني صوته، أو طريقته أو تعامله من الأساس، وكيفية انتقائه للكلمات وهذه أمور مهمة، إذا أتقنها الفنان أعطيه قصيدتي، وفي تلك الفترة أتاني فنانون ولم أتحمس للموضوع حتى جاء عبدالمجيد واتصل بي وطلب غناء "لو يوم أحد".

ذكرى
ذكرى

هناك نص جديد لدى عبدالمجيد عبدالله وطلب هو التحفظ عليه.

صحيح كنت أبغى أسجل صوته وأرسله "ديمو" لعبدالمجيد عبدالله عشان يسمع لحن أغنية، لأن صوتي لا يصلح للغناء أو التلحين "بابتسامة"، وكنت أدور على فنان وعثرت على عايض في "انستyرام" أحد الأصدقاء اسمه زيد السويداء، فكلمته سألته "هذا مين"؟ قال لي هذا فنان يبغى يغني، قلت له تعالوا وسجلنا الأغنية في نصف ساعة، وأرسلناها لعبدالمجيد عبدالله وقال في تغييرات وتحتاج أشياء ثم نزلها عايض بصوته ونجحت.

فيه شعراء جيدون يقدمون للأغنية شيئا جميلا، وترى الأغنية اليوم تغيرت ومقاييسها اختلفت، الناس اليوم لم يعد لديها الاستعداد لسماع أغنية مدتها ربع ساعة، الجيل الشاب اليوم بات أكثر احتفاء بأغاني الـ(3) دقائق والإذاعات ترحب بها أكثر أما جمهور الأغاني الطويلة قليل ولا يمكن أن يعول عليهم الفنان في أمور بعضها تسويقي.

ما في شك "كررها ثلاث مرات".. إن الفقير والمحتاج الذي يكتب شعرا ويرى أولاده مو قادرين يأكلون أقول له بع قصائدك وأنت مرتاح الضمير، وإذا كنت شاعرا عظيما ستظل شاعرا عظيما، لكن الحياة خذلتك، وإذا القصائد هي اللي بتوكل عيالك بع ولا تبالي بشيء.

أنا أضمن لك أن الشاعر الذي يبيع الشعر مستعد أن يكتب لك قصيدة في 10 دقائق، ويعرف نوع القصائد التي يبيعها والقصائد التي لن يبيعها.

ما في شك أن الانسان يمر بظروف، ولكن الحمدلله لم أمر بالظروف التي تحدني على بيع قصائدي، ولكن لو كنت فقيرا ومعدما وعندي أناس ينتظروني أوكلهم والله راح أبيع قصائدي ولا أفكر.

نعم أذكرها كان الهلال للتو أخذ البطولة رقم 51 وكتبت بالعربي: "51 بطولة، الهلالي سيقرأها بالأرقام وغير الهلالي سيقرأها بالأحرف"، يعني غير الهلالي راح يقرأها "آه" والهلالي يعرف أنها واحد وخمسون.

يضحك ..إذاً على كذا أنا راح أسوي أمسية من بكرة .

أعرف مغزى السؤال لكن أمور الرياضيين لا تدخلني فيها ضاحكاً.. وصدقني متفائل بكل الحواس أن الهلال إن شاء الله يحقق بطولة الموسم الحالي، لأن الأمير نواف بن سعد رئيس النادي يعتمد عليه جداً وكل الهلاليين واضعون ثقتهم فيه، ثانياً المدرب جيد، وثالثاً لاعبونا على مستوى عال رغم قوة المنافسين، لكن إن شاء الله البطولة هلالية.

إذا شارك في بطولة خارجية ووصل إلى مراحل متقدمة وطلب مني أني أكتب أكيد سأكتب.

تأجل في السنة الأولى بسبب وفاة الملك عبدالله رحمه الله، وفي العام الثاني بسبب ظروف المنطقة، وهو مكون من 12 لوحة كان الوطن هو السمة الأبرز فيها، وعند تكليفي للعام الثاني أجريت تعديلات بإضافة لوحة رثاء في الملك عبدالله، ولوحة في الملك سلمان حفظه الله، ولوحات أخرى جداً جميلة، وهو من ألحان ماجد المهندس، وأراهن على الأوبريت كثيراً.

أنا لست من مجتمع زراعي أو محب للزراعة منذ نشأتي، وحتى أرضنا لم تكن زراعية، وكانت خياراتي 4 خيارات وهم قبلوني فيها، ولم أخترها، وكان عندي طموح لأشياء معينة لم تتحقق بقيت في الزراعة وتصبرت تصبرت إلين وصلت حدي ثم خرجت منها.

عندي بكالوريوس علم اجتماع وأستانس فيه لأني أخذته على كبر، وأطمح بإذن الله لإكمال دراساتي العليا.

الصحافة جداً جميلة وأنا أحب هذه المهنة، لكن وجودي كان بمثابة "الفزعة" يعني جاءني اتصال من الأخ الغالي عبدالعزيز الرشيد وقال لي ملف الشعر نازل، وكانوا يبحثون عن شاعر يمسك الملف أكثر من صحفي، وأنا طلعت في بداياتي في فواصل ومن باب رد الجميل اشتغلت 6 أشهر، وكنت مقرر أنه بعد هذه الفترة أمشي لأني كنت خايف أنها تأخذني من الشعر.

أبداً القصة واقعية حين كنت في مطعم قاعد أصور وهناك عائلة سعودية بالمصادفة جاؤوا سلموا علي وغادروا وأنا كنت على الشباك فجأة أشوفهم على الرصيف يبحثون عن شيء فقدوه وفي حالة ارتباك، طلعت وسألتهم، قالت والدتهم إن البنت ضيعت سلسالها وقعدت معهم نصف ساعة ندور في المكان، لأن الأم قالت إن السلسال غال، لأنه هدية للبنت من والدها الله يرحمه، لحظتها حسيت أن لي يدا في الموضوع وأني مذنب، وطلبت والدتهم مني أن أعوضها عن سلسالها ببيتين، طبعاً مع الإحساس بالذنب قلت سمي وأبشري..

البنت ذي من شافها ما ملّها
مدري القمر هو عمها أو خالها
أحلى شوارع هالمدينة كلها
شارع فيه انفقد سلسالها

• بعض الجمهور يرى بأنك لم تتجاوز قصيدة "المدينة والغريب".

تجاوزتها بكثير، ولكن تعلق بها البعض لأنها المفاجأة والصدمة الأولى لهم، الحين صار في جمهور جديد يعرفني بـ"لو يوم أحد".

• بيت الشعر الذي تمنيت لو أنك كاتبه؟

بيت للأمير الشاعر سعود بن بندر في والدته يقول فيه :
يا ليتني بينك وبين المضرة
من غزة الشوكة إلى سكرة الموت

• الأنثى في قصائدك عاطلة عن كل شيء إلا الحب واللهفة متى تعيدها إلى الواقع؟

الناس مشغولون بالحياة وأنا أنسج لهم عالما مختلفا وهادئا ومريحا لهم، وأحياناً ما يرونه خيالياً غيرهم يراه واقعا والعكس صحيح.

• وصلنا للنهاية..؟

شكراً لك.. وأتمنى لكم التوفيق وأن يجد القراء ومحبو الشعر ما يكون عند حسن تطلعاتهم.. طابت أوقاتكم.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.