من لا يستوعب ويدرك جيداً المنظومة الاقتصادية الحقيقية، سيرى من الأهمية أن تفرغ البلاد "أي بلاد" من المقيم الأجنبي، والمقيم الأجنبي هنا أنواع أولها من يأتي للعمل نظاماً سواء من حكومة أو شركة أو مؤسسة أو عامل منزلي، وهناك من يستقدم ويخالف وهو نظامي بأن يسرحه في سوق العمل ليعمل لديه كالأجير شهريا بلا نظام مؤسسي، والنوع الثاني هو المقيم الأجنبي المستثمر الذي يأتي وفق رؤية مغرية اقتصادياً يراها ببلادنا، والأخير هو الغير نظامي كليا بلا إقامة أو قانون يشرع إقامته للعمل، حتى نفرق بين من هو "المقيم الأجنبي بيننا". والنظرة السلبية للمقيم الأجنبي "للبعض كثير أو متوسط" يرى أن هؤلاء يأتون وكل السلبيات معهم، ولن أقف هنا محامياً أو مدافعاً عن أحد، إلا مصلحة بلادنا وما يهمها فقط. فلنضع الأن فرضية أننا أخرجنا كل المقيمين الأجانب من بلادنا، من سيعمل إذا في مهن "النظافة- البناء- المستشفيات- المصانع- المطارات- الصيانة- الخدمات.. ومئات المهن والحرف" هل هذا هو المطلوب؟! بالطبع لا، لأننا ببساطة سنتوقف وتتوقف عجلة الاقتصاد كلياً وتماماً.

الأن نسمع يومياً عن قرارات تتجه للمقيم الأجنبي بخفض عددهم أو التضييق المالي كما يردد البعض كرسوم على التحويلات، ولنضع مبدأ أولياً وهو أننا ضد مخالفي نظام الإقامة كما أطلقت حملة سمو ولي العهد الأمير محمد بن نايف "وطن بلا مخالف" وهي مهمة وضرورية جداً أمنياً واقتصادياً واجتماعياً، إذاً نحن نتحدث عن المقيم الذي يعمل وينتج ونحتاجه في بلادنا، والمخالف له القانون، وما سيعاقبه به وليس هو موضوعنا، هذا المقيم الأجنبي الذي في بلادنا يصل عددهم ما يقارب 10 ملايين أجنبي، الأن نقول أنه سبب البطالة وقد يكون صحيح ولها تفصيل موسع، وأنه سبب استنزاف الاقتصاد بتحويلاته الخارجية، السؤال هنا، إذا البطالة لدينا 400 ألف مواطن أو أكثر قليلا والنساء الضعف أو أكثر، هل هم البديل لـ10 ملايين مقيم الأجانب؟! هذا يحتاج لتفصيل كبير موسع، ولن يكون مليون سعودي وسعودية بديلا لـ10 ملايين مقيم أجنبي لسبب نوعية المهن والحرف التي يعملون بها، لأننا قبل أن نقول يجب أن يغادر أو نوطن المواطن، هل المواطن كافي كعدد وقدرات للعمل بالقطاع الخاص؟ والكثير يفضل الحكومي من باب الأمان الوظيفي وهي نظرية غير صحيحة بالطبع متى كانت الكفاءة والمهنية والقدرات عالية لدى المواطن سيكون هو المطلوب لا الطالب للعمل، فيجب قبل أن يصدر قرار أن نعلم هل البديل متوفر كعدد؟ ثم قدرته على الاستمرار في العمل وفق قواعد العمل بالقطاع الخاص الذي يحتاج إلى تنظيم، فقطاع التجزئة مثلا يعمل ما لا يقل عن 12 ساعة، للحديث بقية..

نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.