حين تدقق بما يحدث من قطر الجار والشقيق، نجد أن نقطة التحول التي حصل بها هي بعد أن تولى حمد بن خليفة آل ثاني دفة الحكم في 27 يونيو 1995 بانقلاب على والده الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، من ذلك التاريخ وقطر تغيرت كلياً في سياستها الخارجية، وعلى مر هذا الزمن عملت على زعزعة الأمن والاستقرار بالمنطقة من دعم وتمويل كل ما يناهض الدول وحكام الدول وكان الأكثر ضراراً هي الجار الكبرى المملكة العربية السعودية الذي مارست أعلى درجات ضبط النفس والصبر. ولعل التسجيلات التي انتشرت ونشرت وهي متوفرة للجميع، ولم نجد لمرة واحدة من ينفي أو يخرج بأي تفسير، وتجاوزت المملكة هذه المسألة، ولعل خروج حمد بن خليفة الابن المنقلب على الأب، بأن قدم الإمارة للأمير الحالي، والخروج من عنق التسجيلات الصوتية التي أوضعت "جزءاً" مما تهدف له قطر بوضوح تام، ولعل استقطابها للإخوان المسلمين أصحاب البعد السيادي والبحث عن الحكم بمعنى أدق "إما نحكمكم أو نقتلكم" وأدبياتهم تعكس الكثير مما يعملون عليه فالولاء لـ"الجماعة" وليس للدولة أو الانتماء لها وتحت راية ولي الأمر، والمملكة ببيان المصدر المسؤول أوضحت ماذا مارست وقدمت قطر على مر أكثر من عقدين منذ الانقلاب عام 1995 إلى اليوم، واكمله الابن تميم بن حمد آل ثاني الذي لم يغير شيئاً من سياسية قطر، وعود ونكث للوعود لا شيء غيره.

ماذا تريد قطر؟ هل تريد أن تحكم الخليج؟ أن تضع في السلطة من تمولهم من جماعات وغيره؟ أن تخلق عدم الاستقرار في الدول؟ أن تقسم الدول؟ أن تمارس دور الدول العظمى بسطوة مالها كما تعتقد؟ أن تحقق أهدافاً شخصيةً حمقاء لن تحدث؟ لماذا قطر تفعل كل ذلك، والتسجيلات حاضرة وموثقة وقد يكون غيرها الكثير، لماذا لا تركز قطر على رغد عيشها وثروتها تنفقها على شعبها وتمارس دوراً دولياً من خلال عمل إنساني ببناء مستشفيات وجامعات وطرق وزراعة وبيئة وغيره الكثير من الأعمال التي ستضعها دولة "عظمى إنسانياً" لماذا يعتقدون أن خلق عدم الاستقرار والأمن والأمان في الدول وتمويل المعارضين والمخربين وكل صاحب صوت نشاز وهم لا يمثلون شعوبهم بأي حال، ماذا تريد قطر؟ من السهل خنق قطر "اقتصادياً" وحتى حصارها، ولكن ليس هذا منهج دولة بحجم المملكة التي تمارس سياسة تصويب وإصلاح لقطر ومن صالح مستقبل قطر وهذه حقيقة سيذكرها التاريخ للملك سلمان بن عبدالعزيز، وقد لا يفهمها القطريون سريعاً، للأسف لو كانت حكومة قطر تملك البعد بالرؤية لما فعلت ما فعلت ولا مارست ما مارست، ولا ربطت الحبل حول عنقها، وهذا تصويب لقطر وليس عداءً أو كراهيةً، بل لمعرفة جادة الصواب.

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.