عدد الموانئ بالمملكة تسعة تجارية وصناعية رئيسية تتكفّل بما نسبته 95% من صادرات وواردات المملكة يتم مناولتها عبر تلك الموانئ (عدا النفط الخام)، ويضاف لها الميناء الجاف بالرياض الذي يعتمد أساسا على ما يرد له من ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام، والموانئ عصب النمو الاقتصادي بالمملكة «استيراد وتصدير» وهي نافذة على العالم الخارجي، ولا أعرف لماذا لم يكن الميناء الجاف ضمن المؤسسة العامة للموانئ فهو «ميناء» بغض النظر إن كان على بحر أو غيره، والواضح أن المؤسسة العامة للموانئ تقوم بعمل كبير من تطوير الموانئ ومن يتتبع تقريره السنوي يشهد لها بذلك، وهي مستمرة في «إنشاء موانئ جديدة وبناء أرصفة ومحطات لمناولة البضائع، وخدمات مساندة، وتنفيذ العديد من مشروعات التطوير والتوسعة لتحسين البنية الأساسية من قنوات وأحواض بحرية وطرق ومنشآت وتوفير معدات حديثة وتطوير لآليات التشغيل «وهذا لم يطال» الميناء الجاف بالرياض، الذي لم يخضع للتطوير رغم أهمية الموقع والنمو السنوي للموانئ الذي يقارب من 3 الى 5%، ورغم تغير المشغل للميناء الجاف إلى شركة «باس» إلا أن الميناء لم يطور في ارضياته أو ارصفته أو المباني والمرافق فلا خدمات كمطاعم أو ساحات وطرق انسيابية، والرياض تعتمد بنسبة كبيرة جدا على الوارد من الحاويات من ميناء الملك عبدالعزيز يوميا بما يقارب 800 إلى 900 حاوية، وهذا يحتاج سرعة خاصة مع قرار وتوجيه مجلس شؤون الاقتصاد والتنمية وبمتابعة اللجنة التنفيذية لتحسين أداء الأعمال في القطاع الخاص، الجهات المختصة بتقليص كل الدورة المستندية لتخليص الحاويات من 14 يوما في الوقت الحالي إلى 24 ساعة، فهل هذا يتم اليوم بالميناء الجاف وبقية الموانئ ؟!

إن رفع الأداء وتطوير الموانئ ينسجم مع رؤية 2030 التي تتطلع إلى تقليص وخفض العبء الحكومي وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص، ومنها الموانئ كافة بالعمل على خصخصتها، وهذا يعني أن يكون التشغيل من قبل القطاع الخاص، وتساهم الدولة بشكل أو بآخر من خلال صندوق الاستثمارات العامة إما بتأجير الموانئ، أو التشغيل، أو المساهمة، دون أن تتحمل تكلفة بل يزيد إيرادها وتطور هذه الشركات الموانئ وفق توقعات طويلة الأجل، وهذا ما يحتاجه قطاع الموانئ وخاصة الميناء الجاف الذي هو لا يتبع المؤسسة العامة للموانئ، التطوير مهم وضرورة خدمة للاقتصاد والدولة ترفع إيرادها ورفع كفاءة العمل، وهناك مشغلون موجودون فلماذا لم يطور الميناء كالميناء الجاف وهي حاجة مهمة وضرورة يفرضها واقع اليوم الاقتصادي النامي.

*نقلاً عن "الرياض"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.