لنجعلهم يحسنون دخلهم بشفافية

عبدالله الحريري
عبدالله الحريري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

أعتقد أنه حان الوقت للخروج من دائرة ممارسة الموظف للمهن الحرة أو ممارسة التجارة والقضاء على التستر ودعم تجارة التجزئة التي يسيطر عليها الغالبية من الوافدين وتحت أسماء وطنية.

اليوم تكلفة الحياة في تزايد على موظف الدولة ذي الدخل المحدود، وخاصة عندما يكون لديه أولاد والتزامات أخرى، ومع هذه التكلفة فإنه يسعى للالتفاف على نظام الخدمة المدنية الذي يمنعه من مزاولة التجارة ويقوم بتسجيل تجارته باسم زوجته أو باسم أولاده أو أحد أقاربه أو أصدقائه مما يترتب على هذا الإجراء الكثير من المشكلات القانونية والأسرية، وأيضاً يجعل منه شخصية يدخل ضمن طائلة الفاسدين أو غير النزيهين، علماً أنه مواطن صالح كان هدفه الأول والأخير تحسين دخله والشراكة الوطنية في دعم الاقتصاد الوطني.

اليوم عندما تكون اللوائح والقوانين مثار انتقاد ومبنية على رأي أوحد، كان لا يرى إلا المنع هو الوسيلة للحل، فإنه بدون شك سيتم اختراقها؛ لأنها لا تتناغم مع الواقع، وما يستجد من أمور الحياة.. ومن كان يعتقد أن اللوائح والقوانين ستسد الذرائع وتفكنا من وجع الرأس، فإنها ستكون في يوم من الأيام هي الوجع الذي سنصرف عليه الجهد والمال حتى نصلح تلك الآثار، وقد يتطلب منا ذلك الإصلاح أجيالاً وعقوداً من الزمن.

حراس الخدمة المدنية القدماء حاولوا أكثر من مرة إجهاض هذه القيود في مجلس الشورى عندما كانوا على كراسي السلطة، ووضعوا المبررات لإثبات صحة كلامهم، وأصبح الموظف المشتغل بالتجارة ملاحقاً من الكثير من الجهات الرقابية التي أشغلناها بمثل هذه الأمور، وكأنه اقترف ذنباً وطنياً في درجة عالية من الخطورة، ولدرجة أنها استخدمت للإيقاع ببعض الأشخاص الناجحين بالوشاية بأنهم يعملون في التجارة ولا يمارسون مهنتهم حسب تخصصاتهم، واستمروا في إجهاض هذا الملف وملاحقته حتى عندما أراد مجلس الشورى إلغاء هذه المادة من نظام الخدمة المدنية كونهم عندما كانوا مسؤولين يندفعون ويجرمون ويلاحقون أي موظف يسمعون أن له علاقة بالتجارة، وبالتالي أعتقد من الصعب عليهم أن يتخيلوا أن الدنيا تتغير، وأن ما كانوا يفعلونه قد يتسبب في الكثير من الأضرار الشخصية والاجتماعية والوطنية، وأيضاً الإصرار من البعض على المقاومة والدفاع عن مثل هذه الأنظمة التي عفا عليها الدهر في ظل مرحلة جديدة من التحول الحكومي والاجتماعي تشهده المملكة ورؤيا إستراتيجية واضحة المعالم تدعم الشراكة الوطنية بغض النظر عن أي اعتبارات قد تدور حول التشكك في الآخرين وسوء الظن في سلوكياتهم وأدوارهم الاجتماعية.

اليوم من الثقة بمكان أن نسمح للموظف العمل بالتجارة خارج أوقات دوامه، وإذا كنا نخاف من تضارب المصالح فهناك المئات من الحلول التي يمكن أن نجعلها على شكل ضوابط مرنة تنظم أي شيء وتعالج مخاوفنا ورهابنا غير المبرر، والذي يبنى على شكوك وتوجسات لا تسمن ولا تغني من جوع.. بل عندما نتخلص من هذه الشكوك والتوقعات السلبية عن سلوك الآخرين، فإننا نضع أنفسنا أمام شراكة حقيقية وشفافية منقطعة النظير، وسلوك يعزز النزاهة لأن الموظف عندما يمارس التجارة باسمه فإننا سنعزز الشفافية ونقلل من تضارب المصالح وسنجعله يعمل في النور بدلاً من الظل ومن خلف الكواليس.. إلى جانب أننا سندعم نمو المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالخبرات ونقضي على مرض التستر المزمن واستغلال أسماء الآخرين بأشكال غير قانونية، وسنضيف الحيوية وسرعة دوران الوظيفة الحكومية والخروج منها مبكراً لإتاحة الفرصة لأجيال أخرى، ناهيك عما ستفرزه من سلوك إيجابي وتفاؤل وتقليل الإحباط المادي، وهذا بدوره سينعكس على الأداء العام في الحياة وفي الوظيفة الحكومية، أعتقد أن مثلث التبريرات بعدم جواز الموظف ممارسة العمل التجاري لم يعد له مكان مع رؤية المملكة 2030، فنحن نحتاج إلى كل السواعد الوطنية لتحقيق تلك الرؤيا.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.