عندما تعمل المرأة

سعد الحميدين
سعد الحميدين
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

المرأة نصف المجتمع, ودورها مهم في الحياة الاجتماعية, كما هو دور الرجل الذي يعمل في سبيل البناء والتطوير مزوداً بالمعارف والعلوم إضافة إلى تراكم التجارب, والمرأة النصف الآخر لاتقل مهمتها عن الرجل ولو حصل بعض التحفظ الذي كان يُصور أن من شأنه أن يكون عائقاً لممارسة المرأة كل الأعمال التي يقوم بها الرجل, ومضى على هذا العرف زمن طويل قرأنا خلاله كتابين تقليديين, هما (لا يافتاة الحجاز) لمحمد أحمد باشميل, والثاني (مكانك تحمدي) لأحمد محمد جمال, ولكن التعليم الذي جوبه بالممانعة من بعض عناصر التخلف والتقليدية, قوبلت بموقف القيادة الحازمة التي رافقت حتمية التعليم فأتت نتائجها الإيجابية مع مرور والوقت, وكانت المساحة تتسع كما اتسعت العقليات بفعل التنوير القيادي الذي دعم المرأة في أن تتعلم, وساندها في أن تعمل بدءاً من التعليم الذي كان بداية لكي يكون أول التنفس الذي اتسع ليشمل بعض الأعمال التي كانت حكراً على الرجل, فكان للتعيم دوره وكان لإصرار المرأة ونجاحاتها وقدراتها على التلقي والاستيعاب والهضم لكافة المعارف, وبتسهيل الحكومة لأمور دخول النصف الآخر في مجالات متعددة من الأعمال, وبالرغم من المزاحمات وبث الشائعات حول ما سيحصل من مشاركاتها العملية, كان الأمر من ولي الأمر وبمؤازرة من العقليات المتفتحة ذهنياً, والتي تنظر إلى المستقبل مستوعبة مايحدث من تطور وتقدم في العالم, وما يظهر من منجزات للمرأة نصيب كبير فيها, وما أثبته قدراتها فكرياً, وعلمياً, وما تحققه من نجاحات وتفوق في الطب, والهندسة, والفكر, والثقافة عامة, ومجالات الإدارة والاقتصاد وكل ما يوكل إليها من أعمال.

العالم يشهد ويسجل منجزات المرأة, ومجتمعنا في طول وعرض الكيان الكبير (مملكتنا الفتية) يشيد بالنتاجات التي تحققت من الإنجازات على يد المرأة, في كل ما من شأنه المساهمة في رفعة الوطن والمواطن, ذكر/ أنثى, وفي هذا العهد وفي وقت قصير كبرت الصورة وبانت ملامحها مُجَسِّدَةً القدرات الكامنات لدى العنصر النسائي, فهي اليوم (=المرأة) خطت وهي ماضية في مسيرتها الموفقة التي تتبوأ بين وقت وآخر مناصب قيادية في القطاعين العام والخاص, وبثقة تامة تَعٍدُ بالمزيد بما يؤكده ما يجرى على الواقع في الدوائر الحكومية, والشركات, والمراكز التجارية, والمطارات, والمشافي العامة والخاصة, والجامعات في كافة التخصصات, وقد ساند ذلك الوعي العام من القاعدة إلى القمة, أما النادر فلا حكم له, وكل العالم يقيس حساباته على الأكثر والأصلح, ومعروف أن الأكثر لا يجمع إلا على الأصلح والأنفع, فما هو قائم في الواقع يساعد على المضي, بل يحتمه لكون العنصر النسوي حقق إنجازات ونجاحات في الداخل والخارج وهو في الداخل ركيزة وعماد للمستقبل الذي يتسارع في التعاطي مع الرقي والتقدم بما ينتجه من مخترعات, وما يضيف من أفكار علامة إثبات لحياة تمارس على الطريق الصحيحة التي تحفظ للإنسان كرامته, وتشجعه على الاعتماد على النفس, في بلده ووطنه الكبير, لكي يكون فاعلاً متحركاً ينبض بالحيوية.

المرأة المواطنه شأنها شأن الرجل المواطن, الكل يعمل من أجل المساهمة في بناء وتطور الوطن ليعيش معززاً بفضل الحركة والنشاط الذهني والجسماني, وهو ليس بدعاً في العالم بَلْ هو منه وفيه, ومايعمله لنفسه هو للجميع بفعل المشاركة الوجدانية عامة, (فاعمل/ اعملي) يسعد الجميع, وما يجري من تشجيع ومؤازرة وما تقوم به الجهات المعنية بإتاحة فرص العمل للمرأة في القطاعين العام والخاص بتوجهات القيادة الحكيمة المستنيرة شَبَّ وازْدَهَر وسيؤتي أكله وقَدْ أتى, وهذا مشهود للأعيان خاصة في المدن الكبيرة, وستلحق بها البقية من المدن والقرى في هذا الكيان الكبير, وها قد تنفست الرئة المعطلة على مقولة المفكر خالد محمد خالد, في كتابه الشهير (من هنا نبدأ).

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.