«التحرش» .. القانون فوق الجميع
في أواخر سبتمبر الذي ودعناه، تستعد الطبيعة لاستقبال الخريف بطقوسه المعتادة، تتساقط الأوراق الذابلة في كل الطرقات والأزقة، تتعرى الطبيعة مؤقتاً، قبل أن تخلق لنفسها ثوباً جديداً يليق، مطرزاً باخضرار المجد. وهكذا هو الحال وما يحدث حالياً في وطننا الغالي، لقد تساقطت بالفعل جميع أوراق وخطابات التشدد والفتنة التي عصفت بمكانة المرأة السعودية وحقوقها ودورها الحتمي في تحقيق التنمية وتطلعات الأجيال الناشئة.
وظهرت براعم عهدٍ جديد بأوامر ملكية نحو دولة «فتيّة» نقشت في قلوبنا وذاكرة العالم، بمدادٍ من نور ياقوتي مشع، كان آخرها «وداعاً للتحرش...
هذا هو وطني، ورغم ما أنعم الله عليه من خير وفضل وبركات، ولكن يبقى هناك من يشوهه، فهناك العديد من وقائع وحالات التحرش اليومية -كما هي في جميع المجتمعات الأخرى رغم منظومة القوانين الرادعة فيها-، وقد أساء بعض الناقمين والحانقين على مملكتنا الحبيبة -وبينهم أسفاً مَن هم مِن بني جلدتنا- تفسيرها وعرضها أمام الرأي العام.
يسلطون الضوء مثلاً على مقطع «يوتيوب» مشوّش، الله أعلم بصحته، ينفخون في نسبة حالات التحرش، يجعلونها في أعلى القائمة بعد عدد من الدول الغربية، دون أي إحصائيات دقيقة مبنية على حقائق ثابتة من محاضر الشرطة، أو من أحكام وزارة العدل التي تسجل كل عام عدداً محدوداً من تهم التحرش، وجنسيات المتورطين بها!
وفي نفس المنعطف، نجد أن من ساعد معظم المتحرشين والمتطاولين والأفاقين في الطرقات والنوافذ الإعلامية إلى حد كبير كان «غياب» مشروع نظام وقوانين لمكافحة التحرش، وبقاء المسؤولية طيلة السنوات الماضية في أيدي «القضاة» واجتهاداتهم المختلفة والمتباينة كذلك في تحديد العقوبة والتعزير.
نجزم أن اليوم ليس كالبارحة؛ فملكنا -حفظه الله- قد قطع بقراره الأخير اتجاه كل غرائزي، ماكر، وضعيف بصيرة، وقول كل حاقدٍ ناعقٍ نحو مملكة فتيّة مستنيرة تنطلق من رؤى الرسالات السماوية والإنسانية نحو مستقبل حضاري طموح، بسواعد أبنائها وشبابها المخلصين وعلى رأسهم ولي العهد محمد بن سلمان.
*نقلا عن "الرياض"